59 عاما على رحيل عملاق الأدب عباس محمود العقاد أول صحفى يحاور الزعيم سعد زغلول
تقرير : أمانى فهمى
تحل هذه الأيام الذكرى التاسعة والخمسون لرحيل عملاق الأدب العربى "عباس محمود العقاد"ويعتبر واحدا" من أشهر أدباء القرن العشرين ، وقد بدأ حياته صحفيا" بجريدة الدستور التى صدرت عام 1907 ، وانضم إلى العديد من الأحزاب وكانت له مواقفه الوطنية المشهودة لاسيما بعد توقيع معاهدة 1936 بين مصر والإحتلال البريطانى ، وهاجم الملك فؤاد بشدة عندما فكر فى تغيير الدستور .
ولد عباس محمود العقاد فى 28 يونيو عام 1889 ولقب بالعقاد نسبة إلى جده الذى كان يعمل بإحدى مصانع النسيج فى المحلة الكبرى ، وهو من أب مصرى وأم كردية وكان يعتز كثيرا" بوالدته ويروى أنه ورث منها العديد من الصفات الإيجابية
وعندما بلغ العقاد سن السابعة إلتحق بكتاب الشيخ نصير بأسوان عام 1896 وأتم حفظ القرآن الكريم فى هذه السن الصغيرة ، وبعد حصوله على الشهادة الإبتدائية لم يكمل تعليمه وفضل أن يعمل موطفا" فى ديوان الحكومة عام 1905 بمحافظة قنا ، ثم انتقل إلى محافظة الشرقية وتحديدا" بمدينة الزقازيق ليعمل فى القسم المالى بمديرية الشرقية .
كان العقاد منذ طفولته يطلع على كل الكتب التى يحتفظ بها والده فى المنزل وكان ذلك سببا" رئيسيا" فى عشقه للأدب ، فقد كان والده قارئا" نهما" يحرص على القراءة بشكل دائم ويقرأ كتب الفرائض ، العبادات والسيرة النبوية ، كما كان يحرص أيضا" على قراءة مجلة "الأستاذ" التى كان يصدرها عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية
وفى عام 1907 إستقال العقاد من عمله بالزقازيق والتحق بمدرسة الفنون والصنايع ثم استقال منها أيضا" وعمل فى مصلحة التلغراف لمدة 6 أشهر فقط واستقال منها أيضا" لرغبته فى العمل بالصحافة ، وحاول إنشاء جريدة "رجع الصدى" ولكنه لم يستطيع لإمكاناته المالية الضعيفة وقتها ، ثم استطاع أن يعمل بالصحافة من المنزل والتحق بجريدة الدستور وبعد عام واحد فقط من عمله بها كان أول صحفى يجرى حوارا" مع زعيم الأمة "سعد زغلول"
وخلال عام 1911 تعرف على الكاتب الكبير "عبد القادر المازنى" وعمل معه فى جريدة البيان وظل يعمل بها حتى عام 1919 حيث إلتحق للعمل بجريدة الأهرام وشارك فى الحركة الوطنية التى صاحبت ثورة 1919 وأصبح لسان حال حزب الوفد والمدافع الأول عنه ودخل فى معارك ضارية ضد خصوم الوفد وسعد زغلول
وانتقل العقاد عام 1923 للعمل بجريدة البلاغ التى يصدرها الصحفى عبد القادر حمزة وظل يعمل بها سنوات عديدة ونال شهرة واسعة جعلته أحد أهم المرشحين لعضوية مجلس النواب فى ذلك الوقت ، وأثناء هذه الفترة نشر كتابه "مطالعات فى الكتب والحياة"
وبعد نشر الدكتور "طه حسين" لكتابه "فى الشعر الجاهلى" وما أحدثه من ضجة كبيرة وجدل واسع دافع العقاد بشدة عن طه حسين لأنه اعتبر أن ماجاء فى الكتاب هو من قبيل حرية التعبير ، ولم ينسى الدكتور طه حسين هذا الموقف للعقاد وظل يحفظ له هذا الجميل طيلة حياته
وبعد قيام ثورة 23 يوليو بقيادة الزعيم الراحل "جمال عبد الناصر" إختار العقاد أن يبدأ كتابة سلسلة العبقريات وكتب 4 كتب فى هذا الصدد هى/ "عبقرية محمد" ، "عبقرية عمر" ، "عبقرية الصديق" ، "عبقرية خالد"
وشهد عام 1956 تعييينه عضوا" بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ومقررا" للجنة الشعر ، وفى نفس العام أصدر مؤلفاته "الشيوعية والإسلام" ، "الصهيونية العالمية" ، "مقدمة لتقرير خروتشوف أمام المؤتمر العشرين للحزب الشيوعى فى الإتحاد السوفييتى السابق
وفى عام 1958 أصدر العقاد ديوانا" شعريا" وكتابين من أهم كتبه هم "القرن العشرين" ، "الحضارة العربية أسبق من ثقافة اليونان والعبريين"
وقد منحه الرئيس "جمال عبد الناصر" جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 1960 ، وفى فبراير عام 1962 إستمع العقاد لأول مرة لرائعة كوكب الشرق أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب "إنت عمرى" والتى عرفت وقتها بلقاء السحاب وكتب وقتها مقالا" مطولا" يشرح فيه إنطباعاته عن هذه الأغنية بجريدة أخبار اليوم التى ظل يعمل بها حتى وفاته
ومن أهم ما أثرى به العقاد المكتبة العربية 11 ديوانا" شعريا" ، 11كتابا" فى الإسلاميات ، 93 كتابا" فى الفكر ، السياسة ، الأدب والشخصيات التاريخية ، كما كتب أيضا" عن المرأة وخصص لها 4 كتب كاملة ، ومن المعروف أن العقاد كان عاشقا" للأديبة "مى زيادة" لكنها لم تكن تبادله الحب لإرتباطها عاطفيا" بالشاعر الكبير "جبران خليل جبران"
وفى الثانى عشر من مارس عام 1964 رحل عملاق الأدب العربى عباس محمود العقاد ، وأوصى أن يدفن بمدينة أسوان وتم تنفيذ وصيته وأقامت له الدولة جنازة مهيبة وأصبح ضريحه مزارا" لكل عشاقه ومحبيه .