تعرف على الفنانة منيرة المهدية فى ذكرى ميلادها
تقرير: ريم هشام
هى زكية حسن منصور، ولدت فى قرية "مهدية" بمحافظة الشرقية فى عام 1885 عاشت يتيمة فربتها أختها التى اصطحبتها معها إلى الإسكندرية حيث تقيم، لتعود بعد سنوات لمسقط رأسها محترفة الغناء فى الأفراح والمناسبات.
و بالصدفة شاهدها صاحب مقهى فى القاهرة فعرض عليها العمل لديه، فوافقت وغير اسمها إلى منيرة المهدية، ومن هذا المقهى الصغير حققت شهرة عريضة شجعتها على تركه بعد فترة وتأسيس مقهاها الخاص الذى أطلقت عليه "نزهة النفوس" الذى تحول فى فترة وجيزة لملتقى صفوة المجتمع، ورموزه من أدباء ومفكرين وفنانين وسياسيين.
وقد تحدت منيرة كل التقاليد وكانت أول امرأة مصرية تقف على خشبة المسرح لتؤدى أدوارا تمثيلية مختلفة، حيث التحقت بفرقة عزيز عيد، وكانت تؤدى أدوار الرجال، رغم أنه كان يكتب على الأفيش وقتها «الممثلة الأولى».
وحازت على إعجاب الجماهير ودخلت بسببها فرقة عزيز عيد ميدان المنافسة، لكنها سرعان ما تركت الفرقة لتؤسس فرقتها الخاصة، و لم تؤد منيرة المهدية دور البطولة فى الروايات المسرحية التى قدمتها فرقتها فحسب، لكنها أيضا أخرجت بعضها لتحقق نقلة نوعية فى المسرح العربى.
وأشتهرت بأغانيها، وبدأت خطواتها الفنية بالغناء فى المقاهى، ولقبها الجمهور بسلطانة الطرب التى استطاعت أن تنافس كبار المطربين فى هذا التوقيت، وعرفت بقوة شخصيتها.
بظهورها على خشبة المسرح لتؤدى دور السيدات، فتحت منيرة المهدية المجال لدخول مصريات أخريات بعد أن كان التشخيص المسرحى لهذه الأدوار مقصورا على الأجنبيات والشاميات.
ومن خلال مسرحها، أكتشفت محمد عبد الوهاب، حيث أسندت له تلحين الفصل الثالث من مسرحية كليوبترا بعد موت سيد دريش المفاجئ، كما منحته دور البطولة، ليبدأ مشواره مع الفن ويصبح موسيقار الأجيال فيما بعد.
وسافرت فى رحلات فنية للعديد من الدول العربية، وحازت على إعجاب الجماهير العربية فى كل أنحاء الوطن العربى، حتى أن إحدى شركات الدخان السورية قامت بطبع صورتها على السجائر التى أطلقوا عليها «سجائر منيرة».
و لعبت دورا وطنيا وسياسيا حفظه لها التاريخ، ففى الفترة التى أمر فيه الإنجليز خلال ثورة 1919 بإغلاق المقاهى، لم يتجرأ أحد على إغلاق مقهاها لما عرف عنها من قوة، فاستغلت الفرصة لتقديم أغان وطنية تحرض على الاستقلال.
ومن أهم أعملها «الغندورة» المأخوذ عن إحدى مسرحياتها، والذى عرضته السينمات فى عام 1935، وقدمت السينما المصرية فيلما عن حياتها بعد وفاتها بعشر سنوات، لعبت بطولته شريفة فاضل وأخرجه حسن الإمام، لكنه لم يلق النجاح المطلوب.
وفي 1948 قررت العودة للمسرح بعد أن اعتزلت الحياة الفنية لعشرين عاما ولكنها لم تلق القبول الذي كانت تنتظره، وشهدت هذه الفترة صراعا حادا بينها وبين «أم كلثوم» المطربة الوافدة التي فرضت شروطا جديدة وشكلا جديدا على المشهد الغنائي في مصر ولم تستطع منيرة المهدية مجاراتها فما كان منها إلا أن اعتزلت الفن وتفرغت لهوايتها وهي «تربية الحيوانات الأليفة» إلى أن توفيت في مثل هذا اليوم 11 مارس 1965.
