ليلي حسين تكتب: ناصر... كلنا بنحبك
بقلم/ليلي حسين
كنت صغيرة حين يضمنا طابور الصباح و تنطلق حناجرنا بحب و حماس .. " ناصر .. كلنا بنحبك .. ناصر و هتفضل جنبك .. ناصر ياحبيب الكل يا ناصر " .. أبي الطيب يعشق " ناصر " .. صوره في حجرات المنزل يبتسم لنا بمودة و كأنه أحد أفراد العائلة ..
له حضور طيب و طلة ذكية مبهرة، حين نجتمع حول المذياع لسماع خطبه و كأننا أمام نصوص مقدسة، لا همس و لا نفس .. تحتشد المقاهي بالرواد في كل الأعمار يتطلعون إلى زعيم الأمة العربية و قد حباه الله محبة و قبولا .. كان متواضعا ، ابن بلد، أمينا تكسو ملامحه العزة والكرامة التي فقدناها ..
أخي الأكبر محمود — يرحمه الله — فنان الروح .. يحفظ أغاني التراث و يطلقها بخفة ظل، يجيد التمثيل و لديه براعة تقليد و رسم الشخصيات المشهورة و التعليق عليها بسرعة فائقة .. يحفظ مقاطع من خطب الزعيم و يقلده تماما .. يرسم الشخصيات المشهورة و نال جمال عبد الناصر في رسوماته حظا كبيرا .. يرسمه في قصاصات ملونة أو بيضاء أو سوداء مختلفة الأحجام و يسعد بوضعها على جدران حجرته مرفقة أيضا ببعض النكات السياسية الفجة التي التي انتشرت و تسيدت المشهد بعد النكسة ،فنحن شعب يضحك في عز الحزن والقهر أيضا .. في تلك الفترة بدأ تحول غريب في فنون " محمود " بدأ يرسم بورتريهات للزعيم على جدران الحمام و على بابه أيضاً ..
و لم يعير انتباها و لا بالا لتذمر أبي و حِدته .. فتلك الجدران و التعليقات اللاذعة التي انتشرت بعد النكسة كارثة أخلاقية من وجهة نظر أبينا ولا يسهل محوها .. هنا نشبت الحرب بين محمود وبابا الذي قرر منع المصروف و أن يعيد طلاء جدران الحمام و الطرقة على أكمل وجه ..
حين قرر عبد الناصر التنحي اهتز البيت وشوارع المحروسة، بل العروبة جمعاء ..
حين مات .. ارتدت أمي و الجيران السواد ، بكي أخي بنهنهة عالية ..استلقي أبي على الأريكة باكيا و تورمت عيناه و انتفخت وجنتاه حزنا .. ظل أياما صامتا إلا عن قول لا إله إلا الله ..
يرحم الله مصر و يرحم الأحباب ..
لماذا انطلقت حروفي الساكنة في حجرات القلب .. !
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
ليلى حسين-حرف على الهامش 🦋
