الكاتب أشرف ماهر ضلع يكتب : كمموا الأفواه فى ساعات الغضب عن الأبناء
بقلم : أشرف ماهر ضلع
يحكي الأصمعي أن قبيحة قالت لأمها :
يا أمه ، ما بال الناس يتفلون علي ؟
فقالت الأم : من حسنك يعوذونك من الحسد !
نحن نعيش في أزمنة التحطيم النفسي ، الذي يبدأ في البيت من الأم والأب والإخوان م يدخل في المدرسة مع المعلمين والأقران ، ثم يمتد إلى الأهل والأصدقاء ، فمن ذل أسقطوه ، ومن أخطأ رجموه ، ومن تعثر نفوه بألسنة حداد .
إنها طاقة يهدرها التحطيم النفسي ، وقدرات ينفيها الاستعمال السيء للعجينة اللينة ، أيام الطفولة والصبا .
إن الأم العاقلة من تحفظ نفس ابنها من التحطيم ، وتقي عقل صغيرها من الهدم العظيم ..
وإليك هذين المثالين :
الأول : كان محمد بن عبد الرحمن الأوقص ، كان عنقه داخلاً في بدنه ، وكان منكباه خارجين ، فقالت له أمه : " يا بني ، لن تكون في مجلس قوم إلا كنت المضحوك عليه المسخور منه ، فعليك بطلب العلم فإنه يرفعك " ، شخصت الأم المرض والعلاج ، عمل محمد بنصيحة أمه ، واجتهد ، فولي قضاء مكة عشرين سنة ، وكان الخصم إذا جلس بين يديه يرتعد حتى يقوم .
والثاني : ما جاء في قصة توماس أديسون : لما كان في الثامنة من عمره عاد إلى البيت من المدرسة وهو بشعر بالأسف ، لأن معلمه كلفه بتسليم مذكرة إلى والديه ، فقرأتها أمه "ناسي إليوت" أمام نظرات ولدها المترقبة لمحتوى المذكرة !!سألها ماذا يوجد بها ؟
فقالت له : المعلم يقول لي : ابنك عبقري ، وهذه المدرسة متواضعة جدا بالنسبة له ، وليس لدينا معلمون يصلحون لتعليمه ، من فضلك علميه في البيت ، فقررت الأم أن تعلمه بنفسها ، حتى صار "أديسون" ذاك المكتشف الشهير في العالم كله ، ظفر "أديسون" بالرسالة بعد وفاة أمه فلما قرأها بكى !
فإن الرسالة كانت تقول : "ابنك غبي ولا يصلح للتعلم" ، فمن كان يكون "أديسون" لو أن أمه أخبرته بالحقيقة وحطمته من ساعته ! .
فالناس في هذه الأيام يحتاجون إلى أمهات عاقلات صالحات يصنعن اللبنات الأولى لأولادهن ، فكم من كلمة أفسدت نفسا زكية وخربت عقلا ذكيا ، وكم من عالم ومصلح في ثوب كناس ؟ زجت بهم الكلمات المحرقة ، والحروف الصارفة إلى سجون الأعمال الشاقة ،وكانت الثمرة المرجوة أجل وأفخم ..
فإذا رأيتم نابها نابغا ،فقولوا الحمد لله الذي نجاه من كلمات التحطيم .
وصدق من قال : ليس العجب فيمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب فيمن نجا كيف نجا ؟
كمموا الأفواه في ساعات الغضب عن الأبناء ، واربطوا الألسن عن التحطيم في أيام البناء !
ورب صبر على غلام في صغره ، يكون سببا لإمامته في كبره ،ورب كلمة من حرف واحد تسقط النابه من القمة !
فخذوا الحكمة ! .
