محمد شريدح يكتب: المرأة والمجتمع
كتب : محمد شريدح
لكل منا حقوق وعليه واجبات
ولكن قبل مجئ الإسلام كانت حقوق المرأة مهدرة ، فإذا نظرنا لها قبل الإسلام وهي طفلة كانت توءد ( كانت تدفن في التراب وهي علي قيد الحياة ) ، وكان يعير بها والدها بإنجابها ، أو تقتل خشية الفقر ، وإذا تركت وكبرت تتزوج بغير إرادة منها ، إذا مات عنها زوجها فلا ترث ، كانت المرأة تباع وتشتري ، تستحل بدون مهر ، كانوا يعتبرونها واحده من إحدي متاع الدنيا ، والبعض يعتبرها من خلق الاه الشر ، أو أنها ليست من جنس البشر ، و تقتل لموت زوجها ، وهناك أنواع كثيرة من العذاب والمعاملات للمرأة علي مختلف معتقدات البشر علي مختلف أجناسهم ، من العرب في الجاهلية و الإغريق والرومان والهندوس وغيرهم في القديم البعيد .
فجاء الإسلام وغير كل هذه المفاهيم والمعتقدات
فحرم القتل ، و جعل لها قدر من التعليم ، يؤخذ رأيها في زواجها ، لما جاء عن الخنساء بنت خذام الأنصارية إقتربت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت أن أباها زوجها وهي كارهه لذلك أى كاره لهذا الزواج فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر عامة و جعل الزواج عن رضا من الزوجين ، فكان الزواج قائم على رضا الطرفين ، لذلك تستحل المرأة بكلمة الله والمهر الذي هو حق لها ، إذا مات عنها زوجها أو والدها ترث وتأخذ حقها ، جعل لها حقوق وواجبات وعليها حقوق وواجبات ، بل جاءت في مساواة بينها وبين الرجل ، في جميع أمور الدين فالنساء شقائق الرجال ، ففي معاملات الدين من الصلاة والزكاة وحج البيت والصدقة ووفاء العقود ، بل كانت المساواة بين الرجل والمرأة في العقوبات في السرقة والزنا وغيرهم ، فالمرأة مكلفة كما هو مكلف ومسئولة كما هو مسئولل ونالت الشرف والتكريم أيضا لقول الله تعالى ( ولقد كرمنا بني ءادم ) فليس التكريم مقتصر علي الرجال بل يشمل جميع بني آدم ، بل جعل لها مكانه عظيمة عندما جعلها حجابا من النار لمن رزق بها وعلمها وأدبها ، حيث قال صلي الله عليه وسلم من عال جاريتين حتي يبلغا كن له حجابا من النار ، وكما أوصي الأب في التربية ، أيضا أوصي الإسلام الزوج بزوجتة ، فقال صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ، بل وأوصي الولد بأمه عندما سأل أحدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك ،
فالمرأة هي أم وأخت وزوجة وبنت وخاله وعمه ، وفي كل هذا لها حقوق عند الرجال وعليها واجبات ، فالأم تربي وترعي والأخت تحنو وتساعد والزوجة سكن مودة ورحمة وعصمة من الوقوع في المعصية ، والبنت ريحانه البنت وحجاب من النار ، وقد شرع الله سبحانه وتعالى لها أحكاما تحفظها من الأعين صاحبة النظرات الخائنة والفاحشة والألسنة البذيئة صاحبة الكلمات المسمومة ، فأمر الله تعالى بالحجاب وتجنب الإختلاط بالرجال وغيرها من الأمور التي تحفظ لها كرامتها وعفتها وتسترها ، والبعض يفهم قول الله تعالى ( الرجال قوامون على النساء ) بأنها السلطة والتملك أو ما شابه ذلك أو هو أعلي وأسمي منها منزلة لا ، بل أعلي في المسؤولية و الرعاية ، و القوامة في توجيه النساء ورعايتهن والعناية بهن بما خصص الله الرجال من القوامة والتفضيل ، فالإختلاف بينهم إختلاف في الخصائص والتنوع ليس إختلاف كمال ونقص ، فالرجل له القوه والمرأة لها العاطفة وغير ذلك من الأمور ، فالإختلاف يجعل عند الزواج يكمل بعضهم البعض .
فمن تكون الزوجه ؟ كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما معناه ( خير متاع الدنيا المرأة أو الزوجة الصالحة ) وأيضا المرأة الصالحة إذا نظرت إليها سرتك والسرور ليس بالجمال الخلقي فقط ، بل الأخلاقي والأدبي والديني ، فيكون السرور بأن الله قد وهبك زوجة وهي مصدر السرور في جميع الأحوال وكل الأوقات ، وهي الصالحة القانتة المستقيمة علي شرع الله تعالي المطيعة القائمة الدائمة علي الطاعة لأمر الله ورسوله وأمر زوجها المنتهية بنهيهم ، و الحافظة للغيب وهو كل ما غاب عن علم زوجها بما تؤتمن عليه بحفظ الله وتوفيقه ، فالحفظ لا يكون في شئ بعينه ، بل فى عرضه بيتة أولاده ماله أهلة، وإن غبت عنها حفظتك ، وذلك بمراعاة الله في كل الأمور وذلك يكون من سلامة العفة ، وكانت سكن لزوجها وهو سكن لها وجعل الله بينهم الموده والمحبة و التراحم فيما بينهما ، ولذلك الزوجة لها النفقة من مأكل ومشرب وملبس وكل ما يلزمها ويلزم البيت والأولاد وأيضا الرعاية والنصح والإرشاد ، وعليها طاعة الزوج ورعاية البيت و الأبناء .
ولكن ماذا عن تربية الأبناء ودور الأم أو المرأة في التربية ؟ لا شك في أن الأسرة هي جزء من المجتمع ، فإذا وفق الأب في إختيار الأم قبل الزواج ، فقد وضع أساسا عظيم في بناء أسرة عظيمة ، فتربية الأبناء تبدأ باختيار الأم ، ومنها فسوف تقوم معك علي تربية الأبناء من دين وأخلاق حميده وسلوك حضاري وغيره كثير ، مما يعمل على إنشاء مجتمع قائم على الدين والأخلاق الحميدة والآدب ، وذلك مما لاشك فيه تقدم المجتمع بفضل الأم ودورها العظيم في التربية ، فإذا كانت كما يقال المرأة نصف المجتمع فهي من تربي النصف الثاني ، فالتربية إقامة نفس عزيزة من كرامه وشهامة ورحمه ونخوة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتعليم أمور الدين ، كل ذلك يعمل على بناء شخصية قوية يرفض الظلم ويحب الخير ، كيف يفكر ويطرح الأسئلة ، ينقد من أمامة بإسلوب راقي ومحترم ، رفض فكرة الفشل وأن صديقة أو أخوه افضل منه ، تعليم الولد أن يكون صاحب فكر متحضر ليس منساق وراء فكر هابط أو فكر شاذ ، مما يحدث اليوم من مقالات أو فيديوهات هدفها دمار الفكر والتشكيك في جميع أمور الدين والدنيا من مراعاة إخوته الصغار واحترام الإخوة الكبار وصلة الأرحام ، النصح لهم بمن يصاحب وترك صاحب السوء والمخالطة بهم ، تعليم الإعتماد على الذات والتفكير فيما ينفعه وينفع به مجتمعه ، وكيف يعمل على حل المشاكل والتي لأبد منها ، ولكن كيف يصبر ويتحمل ؟ لكي يصل إلي نتيجة سليمة للحل وليس الهروب من المشكلة ، لا نجعل الهدف وكل المراد تعليم القراءة والكتابة ، والحصول على الشهادة وفقط ، فكم من حاصل على درجة وشهادة ولكن صاحب أخلاق رديئة ، صاحب فكر غير سوي وغير متحضر ، لا يعلم عن دينه إلا القليل ، وذلك يرمي بهي إلي أفكار سلبية لا يعلم عقوبتها ، كل هذا يعمل على تأخر الأسرة ومن ثم المجتمع .
ولكن أيضا لا نغفل عن دور الأب الذي هو مطالب به في التربية والنصح والارشاد والتوجيه ، فلا يقع أمر التربية ككل علي كاهل الأم وحدها ، وليس دور الأب بسهل أو بسيط أو هو إنفاق المال فحسب ، بل في تعليم الأخلاق والتعامل مع الأهل والأقارب والأصدقاء وغيرها من الذهاب للمسجد ، حتي في اللعب الأب له دور يلاعبهم ويعلمهم الصواب من الخطأ ، فمثلا لا يجد الطفل اكتساب صفات الرجولة والهيبة والجد من الأم كما يجدها في الأب ، فلابد من وجود توازن في التربية ، ولكل أب أنت الراعي و أنت أمام الله المسئول عن تلك الرعية حتي الزوجة هي مسئولة معك ولكن أنت المسئول عن الأسرة أجمع ، والتي هي أولادك التي من الممكن أن تتركهم للأم لتربيهم هي ، وهل تستطيع الزوجه أن تبني مجدا بمفردها من غير قائد معها وهي تحتاج لقائد كيف ؟ وفاقد الشئ لا يعطيه ، الإبن الذي تربي علي يد امرأة هل من الممكن أن يكون كمن تربي علي يد قائد ؟ والقائد هو الأب لأنه في يوم ما سيكون آب وقائد لأسرتة ، لا أقلل من شأن دور المرأة أو من شأن من تقوم علي تربية الأبناء في سفر الزوج أو مرضة أو بعد وفاته أو فترة غياب الزوج عن البيت أو في حالة وجودة ، ولكن لكي يقوم كل أب علي رعاية بيته حق الرعاية ، ومن قام علي تربية علماء الأمة ، الإمام الشافعي وغيرة من أهل العلم انها الأم .
ولابد من أن يكون الوالدين قدوة لأبنائهم
من عدم وجود شجار حاد بينهما مما يربي عنده رفع الصوت عليهما وذلك لعدم تقدير كلا منها الآخر ، العمل علي المعامله الجاده في الأمور وعدم التلاعب و الإلتواء في الكلام ، ومراعاة الصدق في الحديث ، والحرص علي عدم سماع الأولاد للكلام البذئ و القبيح من هما ، فتكون الأم مثال لإبنتها للتعامل مع زوجها من رعاية وأدب وأخلاق وطاعة الزوج ، ويكون الأب مثالا لإبنه للتعامل مع زوجته في كل تعاملاته أيضا ، وأيضا
في صلاتهم وقراءة القرآن وصلة الأرحام والصدقة والرفق بالكبير والعطف على الصغير ،
اذا اردتم أن يكون أولادكم بارين بوالديهم فعلي الاباء أن البر بالأبناء، وذلك بإختيار لهم الأم الصالحه ، والأسماء الجميله ، وتعليمهم أمور الدين والدنيا ، فلكل له حقوق وعليه واجبات .
