بقلم د. أمل درويش
مقدمة:
يُعد فن كتابة القصة القصيرة من الفنون الأدبية الحديثة التي لم تكن معروفة أو منتشرة فيما سبق، ولم يعرفه الغرب إلا منذ حوالي قرن فقط حين ظهرت بعض المحاولات التي لم تتبلور وتظهر بالشكل الحالي إلا على يد الكاتب جي دي موباسان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
ثم انتشرت على استحياء في العالم حتى اهتم بها أدباؤنا العرب وأتقنوا فنون كتابتها وأبدعوا فيها، كما اهتم بدراستها النقاد وكتبوا عن خصائصها وفنونها ويعرفها الدكتور رشاد رشدي بأنها: "ليست مجرد قصة تقع في صفحات قلائل بل هي لون من ألوان الأدب الحديث ظهر في أواخر القرن التاسع عشر وله خصائص ومميزات شكلية معينة."
ومن المتعارف عليه أن القصة القصيرة تختلف عن الرواية بأنها تتناول حدثًا واحدًا متكئًا على وحدة الزمان والمكان، ومن أعماق الواقعية ينشأ العمل.
الفضاء الدرامي في قصة أنا ميت للكاتب السيد الزرقاني:
يشكل الفضاء الدرامي للقصة تداخلات الزمان والمكان والشخصيات التي تتقدم نحو هذا الفضاء لتقدم لنا رؤية واضحة للأحداث.
وقد استخدم الكاتب عدة أماكن للسرد رسمها بدقة حيث بدأ بمنزل البطل الذي لم يحدده بالكثير من الوصف، وإن كان قد وضح من خلال متعلقات البطل أن يميز أنه من طبقة تفوق الطبقة المتوسطة.
هذا البطل الذي بدأ يومه بالاستعداد لموعد هام، بدأ التحضيرات له متأنقًا ومرتبًا أوراقه في حقيبته التي نسيها حال انشغاله بتفاصيل أناقته ثم عودته ليلتقطها، وبرزت في الأحداث شخصية زوجته المهتمة به وبابنتهم الطفلة الصغيرة.
لينتقل الكاتب لفضاء آخر في الشارع حيث يجد سيارته وقد حملت ملصقًا كُتب عليه عبارة مبهمة تحمل كلمتين: "أنا ميت"!
وما بين تعجب ودهشة يولدان إحساس الخوف من المؤامرة يتردد البطل بعد ملاحظة ملصقات أخرى على سيارته في أماكن متفرقة ليعلن عندها الانسحاب واستخدام التاكسي كوسيلة بديلة للانطلاق إلى وجهته.
لينفتح الفضاء لنا أكثر فأكثر فتظهر شخصية الفتاة أمام الاستاد الرياضي ومعها لافتة تحمل ذات الشعار: "أنا ميت"! وهكذا يتوالى ظهور الشخصيات التي تحمل نفس الشعار.
وكل شخصية تروي قصتها وسبب حملها له.
ومع كل قصة يتبلور الحدث الروائي ويتشكل ليرسم لنا لوحة مكتملة تصف حال الشارع ورواده وحال مجتمع بأكمله يعاني الموت البطيء، عن طريق الغش والفساد والتهميش من حوله.
"إن ظهور الشخصيات ونمو الأحداث التي تساهم فيها هو ما يساعد على تشكيل البناء المكاني في النص، فالمكان لا يتشكل إلا باختراق الأبطال له، وليس هناك، بالنتيجة، أي مكان محدد مسبقًا وإنما تتشكل الأمكنة من خلال الأحداث التي يقوم بها الأبطال ومن المميزات التي تخصهم. وعلى هذا الأساس فإن بناء الفضاء الروائي يبدو مرتبطًا بخطية الأحداث السردية، وبالتالي يمكن القول بأنه هو المسار الذي يتبعه اتجاه السرد."
"وكما يرتبط الفضاء الروائي بزمن القصة فإنه يقيم صلات وثيقة مع باقي المكونات الحكائية في النص، وتأتي في مقدمتها علاقته بالحدث الروائي والشخصيات التخيلية."
من هنا نتفهم العلاقة بين الشخصيات والزمان والمكان لرسم حدود الفضاء الدرامي وتفاصيله.
ومن ثم نتناول بالشرح ذلك فيما يلي:
الزمان:
لم يحدد الكاتب زمن القصة الذي حدثت فيه؛ فهو لا يرتبط بزمن معين؛ فحالة الفساد المستشرية في مناحي الحياة في هذا المجتمع لا ترتبط بزمن محدد، وهو مستمر في كل زمن.
المكان:
لم يحدد الكاتب مكان القصة؛ فهي إحدى المدن أو إحدى العواصم التي تتشابه فيها ظروف شعبها الاقتصادية الطاحنة، واستغلال ذوي النفوذ والمال لكل مقدراتها، وانتشار الفساد والغش فيها وتآكل طبقتها المتوسطة وعدم تقدير ذوي الكفاءات.
الشخصيات:
اهتم الكاتب أيّما اهتمام بشخصياته؛ فظهرت شخصية البطل الذي تتمحور حوله الأحداث فيبدو من بداية السرد أنه يشغل مركزًا جيدًا، ويخطط لمشروع ضخم، ويعيش حياة مستقرة مع أسرته.
لنتفاجأ بالنقيض عند نزوله للشارع فهو يقابل شخصيات جديدة على عالمه بعدما نزل من برجه العاجي مجبرًا ليستقل سيارة أجرة؛ فتبدو له الحياة على حقيقتها ويرى نماذج من البشر لم يكن ينتبه لوجودهم:
طالبة المدرسة الثانوية الفقيرة التي ترى أحلامها في التفوق تضيع هباءً منثورا على أيدي بضعة مجرمين يبيعون الامتحانات لمن يملك دفع الثمن؛ وتتبخر كل جهودها وأحلامها.
المدرس المسن المتقاعد الذي يتقاضى معاشًا لا يسمن ولا يغني من جوع رغم تفانيه في عمله لمدة ثلاثين عامًا في سلك التدريس التي لم تشفع له بالحصول على معاش يليق بعطائه الطويل أو حتى معاملة تليق به.
سائق التاكسي الذي يصدم البطل بالحديث عن غلاء المعيشة والرسوم المفروضة على الناس للقيام بمعاملاتهم دون مراعاة لظروفهم ومعاناتهم.
ثم جموع المتظاهرين أمام مبنى المحافظة بملابسهم الممزقة..
الحدث:
يتألف الحدث من ثلاثة أركان متكاملة ومتداخلة وهي: الفعل والفاعل والمعنى، تتداخل معًا وتتشابك لتقدم لنا صورة الحدث.
يقول الدكتور رشاد رشدي: "من البديهي أنه ما من حدث يقع بالطريقة المعينة التي وقع بها وإلا كان نتيجة لوجود شخص معين أو أشخاص معينين، كما أن وجود شخص معين أو أشخاص معينين يترتب عليه وقوع الحدث بطريقة معينة. وبذلك يكون من الخطأ الفصل أو التفرقة بين الشخصية وبين الحدث، لأن الحدث هو الشخصية وهي تعمل أو هو الفاعل وهو يفعل."
وهنا نلاحظ أن لكل شخصية حكاية تمثل معاناة شريحة من المجتمع وفئة تعاني التهميش وتبعات الفساد فكان نتيجة هذا المخاض اندلاع المظاهرات والثورة على الفساد.
وكما أظهر الكاتب منذ بداية القصة هذه اللافتة أو الملصق الذي يحمل عبارة: "أنا ميت" التي أثارت دهشة البطل والقارئ معًا لينتظرا تفسيرًا لها ويبقى القارئ متعلقًا بالسرد.
هذا المعنى الذي قدمه الكاتب جليًّا كإشارة تنبيه تحذر من تفاقم الضغوط على الشعوب ومعاناتهم التي حين تصل إلى ذروتها تصبح خارجة عن السيطرة وهذه هي لحظة التنوير التي تتجمع فيها كل خيوط الحدث، ثم مشاركة البطل في التظاهر وسرد معاناته لتوضح حالة عدم الرضا التي تنتاب البعض وقد تبدو معاناتهم رفاهية بالنسبة للآخرين.
اللغة والسرد:
استخدم الكاتب لغة سلسة سهلة تصل إلى كل قارئ باختلاف ثقافته، دون استخدام مفردات نادرة يصعب على المتلقي العادي فهمها، كما استخدم الكاتب في الحوارات اللهجة العامية لتبعث الروح في النص وتعبر عن كل شخصية بحسب ثقافتها وما يعبر عنها.
وقد اختلف الكتاب حول استخدام اللهجة العامية في الحوار؛ فمنهم من استحسنها لتمنح شخصياتهم روحًا وتعبر عنها كما رأينا في كتابات توفيق الحكيم، ونجيب محفوظ ومنهم من لم يجد غضاضة في استخدامها في بعض الأوقات مثل إحسان عبد القدوس الذي يقول: "إني كتبت قصصي القصيرة بالفصحى، ولكن القصص الطويلة لا يمكن.. إنها تبدو مفتعلة وسقيمة إذا كتب حوارها بالفصحى على لسان أبطال لا يتكلمون في حياتهم بالفصحى."، والبعض آثر استخدام اللغة الفصحى في السرد كما فعل د. طه حسين.
الخاتمة:
نجح الكاتب في طرح فكرته والتعبير عنها من خلال فضاء درامي تداخلت فيه الشخصيات والأحداث مع استخدامه لغة السرد بألفاظ وتراكيب سهلة يسيرة لا يشوبها التواء أو التفاف حول النص لتوضح حالة المعاناة والفساد التي تتجلى في مجتمع البطل، واعتراض الناس عليها في شكل سلمي عبر اللافتات ثم التظاهر والثورة بعد استفزاز البطل لهم والانتهاء بحرقه هو وسيارته.
إن الضغط على شعوب بسيطة لا يشغلها سوى توفير حياة كريمة تكون عواقبه وخيمة إذا ما استمر دون مراعاة لمشاعر وحقوق هؤلاء الشعوب.
المراجع:
فن القصة القصيرة - د. رشاد رشدي
بنية الشكل الروائي الفضاء الزمن الشخصية - تأليف حسن بحراوي
رواية أنا حرة - إحسان عبد القدوس
أنا ميت!!
قصة قصيرة بقلم/السيد الزرقاني
علي عجل ارتدي بدلته الأنيقة، وأمسك هاتفه الآيفون ينظر فيه كم الساعة؟!
إنها تقترب من الثامنة والنصف، لابد من النزول فورا، طفلته الصغيرة تسعى إليه، تتعلق برقبته، تقبله، ترجوه ألا يتأخر، يضمها بشدة ويعدها ألا يتأخر..
يستعيد هيئته وأناقته أمام المرآه فيجد زوجته واقفه تتأمل ملامحه بعناية على غير عادتها، تنظر إليه مليا، يباغتها بسؤال:
★"كله تمام ؟!"
– تمام يا حبيبي، خلي بالك من نفسك..
يخرج مسرعا الي درجات السلم يهبط الي آخر درجة يتذكر أنه نسى حقيبة الأوراق، حيث لقائه بالمحافظ اليوم ليعرض عليه مشروعه الاستثماري الضخم يعود مرة اخري، يفتح الباب ليجد زوجته تحتضن الصغيرة وبشكل غريزي وعيناها سارحتان في أفق بعيد، يأتي بالحقيبة ويخرج متمتما بكلمات في سره، يهبط الي سيارته، فوجد (استيكر) قد لصق على الباب المجاور لعجلة القيادة كتب عليه باللون الأحمر "أنا ميت"، استاء من الكلمة وأصابه القلق فذهب ليطمئن على حال المحرك فوجد ذات الاستيكر علي الإطار الأمامي أيضا.. حاول الربط بين الإثنين وقف متسمرا في مكانه، هل هناك من سيلقي بنفسه امام السيارة فيموت وتنطلق صرخته “أنا ميت؟!" ليعطل مسيرتي وأفكاري ويتخلص مني في غياهب السجن؟!
إذا كان هذا مقصد الملصق على الإطار الأمامي فما مقصده من الملصق على الباب المجاور لعجلة القيادة؟!
هل هناك من يتربص به وينتظر خروجه بالسيارة ليصطدم به ويقتله ويتخلص منه، يتذكر تلك الحوادث التي تحدث للمشاهير والناجحين، ابتعد عن السيارة قليلا فلمح بطرف عينيه ملصقا آخر علي مؤخرة السيارة فذهب يتأمله، و يتساءل ما هذا هل تم وضع قنبلة أسفل السيارة للتخلص مني؟!
انقبض قلبه وزادت ضرباته، وقف يفكر ماذا يفعل ..
قرر ألا يأخذ تلك السيارة وأن يستقل تاكسي في مشاويره اليوم فالوضع أصبح أكثر تشاؤما ، هذا هو الحل الأمثل ..
ترجل من أمام منزله الي أول الشارع الرئيسي خلف الإستاد الرياضي لتصطدم عيناه بفتاة نحيلة أمام المدرسة الثانوية للبنات، الفتاة ترتدي زيا بسيطا ترفع لافتة كتب عليها ذات الكلمة "انا ميت" ، ذهب مسرعا إليها اعتقادا منه أنها هي التي قامت بوضع الملصقات علي سيارته كانت تقف علي الجزيرة الوسطى للشارع جري نحوها يسألها : "في إيه ولماذا ترفعين تلك اللافتة ؟! "
أشارت إلي سيارة سوداء تقف أمام البوابة الرئيسية لمديرية الشباب والرياضة وقالت تلك السيارة الفارهة بها شخص معه امتحان مادة الجيولوجيا التي موعدها اليوم بمنح الأغنياء الامتحان مقابل خمسمائة جنيها بمجرد تحويلها على رقم الكاش تصل الأسئلة والإجابات علي الواتس ..
★★ "تخيل يا أستاذ بضغطة واحدة من هذا الشخص يمنح آلاف الطلاب الأغنياء حق التفوق والنجاح دون كلل أو تعب و يحرم الفقراء من هذا الحق أنا ميت شعار الفقراء في دولة صارت للأثرياء، الحصول فيها على كل شيء أنا بنت رجل فقير يكاد يطعمنا بالعافية في ظل هذا الغلاء الفاحش اجتهدت كثيرا ولكن كما ترى يمنح هؤلاء حق التفوق.. بضغطتي زر، أحدهما لضخ الفلوس والأخرى لإرسال الامتحان بالإجابة"..
وقف حائرا وهو يري بعينيه ما تقوله تلك الفتاة البائسة، اقترب قليلا من السيارة ليسمع ويتأكد بنفسه من الحقيقة وكانت صدمة !
حاول الخروج من تلك الحالة، وترجل قليلا الي سور الإستاد فلمح رجلا مسنا يقف وسط القمامة يبحث عن بقايا الطعام لأولاده، وقد علق ملصقا على ظهره الذي انحنى من قسوة الزمن وكتب عليه "انا ميت".. التفت يسارا فوجد عجوزا آخر يحاول قطع الطريق بعكازه الرباعي وقد علق على صدره ملصق "انا ميت".. جرى مسرعا إليه ليساعده علي عبور الطريق أمسك به وسأله لماذا وضعت هذا الملصق؟!
تلعثم الرجل و انحدرت الدموع من عينيه :
★★★"كنت مربيا للأجيال على مدى أكثر من ثلاثين عاما تخرج من تحت يدي الأطباء والمهندسون والضباط والمعلمون، أديت مهمتي على أكمل وجه حتي وصلت إلى سن التقاعد ، و فوجئت بمعاش متدني لا يكاد يكفي طعامي أنا وأسرتي وكما ترى أعاني من مرض الرعاش ولا أقدر على الحركة ، وليس لدي أي مدخرات لشراء الأدوية ، سأذهب الان إلى مستشفى التأمين الصحي رغم سوء المعاملة و تجبر الأطباء الذين كانوا في يوم من الأيام تلاميذي .. "أنا ميت" في دولة لا تهتم بالمعلمين الذين يفنون أعمارهم في تعليم أجيال، وهذه هي نهايتهم" ..
لم ينطق بكلمة واحدة طوال عبور الطريق من اليمين إلى اليسار في اتجاه التامين الصحي .. نظر إليه المسن شاكرا، متسائلا : "تفتكر انا كده عايش" ؟!
رد عليه بصوته مخنوق :
★ "ألف سلامة عليك يا حج"
تذكر أنه علي موعد اليوم مع المحافظ وعليه أن يذهب إليه فورا لمح تاكسي علي مقربه أشار إليه ، واجهه ذات الملصق علي أبواب التاكسي "انا ميت "
دلف مسرعا داخل التاكسي قائلا للسائق مبنى المحافظ فنظر اليه السائق : "صعب يا أستاذ" , الوضع هناك رهيب .. الشعب الميت هناك "
★وأنت حاطت تلك الملصقات ليه ؟!
★★★هو أنت مش بلدنا يا أستاذ، أنا عندي التاكسي ومش عارف أعيش ولا أربي ولادي ، تجديد الرخصة خرب بيتي والناس من غلبها والغلاء الفاحش وغياب الدولة ، الناس بطلت تستخدم التاكسي وانتشار التكاتك وغيره يا أستاذ حالنا واقف "أنا ميت" انت هتروح فين؟!
★المحافظة يا اسطى ..
★★★يا أستاذ أنت مش شكل الناس اللي هناك !
وصل علي مقربة من المبنى فوجد جموع من البشر يحيطون بمداخل المبنى يرفعون لافتات " انا ميت"
نزل بهدوء وانخرط في وسط الجموع واقترب من أحدهم وسألهم أنتم جايبين الملصقات دي منين فلم يرد عليه أحد اعتقادا أنه مخبر أمن دولة !
مر بين الجموع إلى الخارج و قرر العودة مرة أخرى بسيارته بما عليها من ملصقات ، وقف بها علي أطراف المظاهرة و اشترى لافته كبيرة كتب عليها "انا ميت" ، لكنه كان الوحيد الذي حضر بالسيارة و يرتدي بدلة راقية ونظارة ثمينة أنيقة ، اقترب منه شخص يرتدي ملابس ممزقة منكوش الشعر يسأله :
+"أنت هنا ليه؟! ، أنت مش مننا !"
رد عليه :
★"انا ميت" أنا يادوب عندي عربية واحدة وغيري عنده أسطول عربيات أحدث الأنواع .. أنا عندي يادوب ڤيلا واحدة .. غيري يمتلك عشرات من الڤيلات والشاليهات ، أنا دخلي فقط مائة ألف جنيها ، غيري دخله الملايين ، "أنا ميت" ..
في طرفة عين انهال عليه المتظاهرون ضربا وسكبوا البنزين عليه وعلي السيارة وأشعلوا نارا ضارية ..
كاتب مصري
