ياسمين عبدالله تكتب:آثارنا ديارنا
كتبت/ياسمين عبدالله
مصر جائت أولا ثم جاء التاريخ، لقب أم الدنيا لم يأتى من فراغ، عندما تتحدث عن كيميت وتعني الأرض السوداء لشدة خصوبتها بسبب طمى النيل كما سماها المصريون القدماء فا أنت تتحدث عن أول وأعرق دولة مركزية فى التاريخ وملهمة جميع الحضارات والعلوم الإنسانية، فى حين سكن العالم البيداء سكنت مصر فى المنازل، عندما كان الحكم همجى كانت مصر تحكم بنظام دولة ووزراء وملك وعمال وفلاحين، عندما كانت الدنيا غارقة فى حروب بربرية وحشية كونت مصر أول جيش نظامى فى التاريخ جيش لا زالت عقيدته راسخة إلى وقتنا هذا جيش يحمى لا يعتدى على أحد، جيش دفاع لا غزو ونهب لخيرات البلاد والعباد، عندما تتحدث عن مصر لابد وأن تقف إحتراما وتقديرا ف أنت على موعد مع الذات المصرية العظيمة صانعة المعجزات فى كل الأوقات.
انتشر مؤخرا على وسائل التواصل الإجتماعى ما يشكك فى نسب الشعب المصرى الحالى لأجداده المصريين القدماء ونفى ذلك أجدادنا بذواتهم، فبعد تحليل الچين البشرى والمعروف علميا ب "DNA" وعلم" الأنثروبومترى" وهو علم قياس أبعاد الجسم البشرى من حيث الطول.. الوزن.. لون العين.. صفات الشعر.. حجم الأنف.. الأذن.. ومقارنتها بنتائج مشروع الچينيوم البشرى الذى عملت عليه الدولة المصرية جاهدة إتضح لنا وللعالم أجمع أن أكثر من ٧٧٪ من المصريين الحاليين يحملون چينات وصفات أجدادهم الأوائل ونسبة١٠٪ من الشرق الأدنى أى من العرب.. اليهود.. الأتراك.. الأكراد.. إيران.. العراق.. الأردن.. فلسطين.. سوريا. . لبنان.. جنوب أوروبا.. اليونان... كما أن نسبة ٥,٥٪ من سكان غرب أوروبا المتمثلة فى إيطاليا.. الرومان.. الفرنسيين.. الإنجليز.. ٧٪فقط من أصول مختلفة حول العالم وذلك نتيجة الهجرات وإختلاط الأعراق.... ولكن يبقى العرق المصرى والأصل المصرى سيد الموقف وحاضر العصر.
- توزيع فصائل الدم فى مصر فى العصر الحالى يوضح أن الجماعات السكانية متجانسة تماما ، ومفيش أى فروق ذات دلالة إحصائية بين المسلمين والمسيحيين ، الفحوص المقارنة للرأس ومقاييس الجسد ( البشرة – الشعر – العين - الاسنان .. إلخ ) بتوصل دايما لنتائج متطابقة
- المصريين الأوائل كانوا فى أرضهم مصر من عصر البليستوسين- من حوالى 15 ألف سنة ،
( ولدرجة كبيرة جدا ) لم يتأثروا بالغزوات أو الهجرات .. المصريين هم المصريين ، زى ما كانوا من آلاف السنين
- الأنماط الجينية الأساسية للمصريين من آلاف السنين وإلى الآن كلها أفريقية
- مصر بحكم جغرافيتها التى جعلتها معزولة طبيعيا، إستطاعت تثبيت وترسيخ أساس أنثروبولوجى جينى قاعدى استمر لآلاف السنين بدون اى تغيير أو تأثر بأى شعوب أجنبية ( وده واضح فى كل الرسومات والمومياوات والتماثيل طول فترة الحضارة المصرية القديمة .. وواضح فى نتايج كل الأبحاث والدراسات الحديثة للصفات الجينية للمصريين الحاليين )
- وبالتالى كان الأساس القاعدى ده ( اللى كان قبل المسيحية على الأقل ب4500 سنة .. وقبل الإسلام بـ 5000 سنة ) موجود وواخد صورته النهائية والمميزة قبل وجود مسلمين أو مسيحيين أو غيرهم ، وكافى لأنه يصهر جواه أى صفات وراثية وافدة فى أى مرحلة تالية نتيجة غزو أو هجرة ، وخاصة أن الهجرات التى حدثت على مصر وأشهرها هجرات القبائل العربية كانت دائما بأعداد لا تذكر مقارنة بأعداد المصريين الأصليين
– الصفات الجينية التى من الممكن أن تظهر غريبة عن المصريين زى البشرة المايلة للبياض ونعومة الشعر واعتدال حجم الأنف ليست صفات جديدة على المصريين .. الصفات دى موجودة بالفعل من آلاف السنين .. يعنى مش بالضرورة لازم تكون نتيجة تزاوج مع شعوب تانية .. و سنجد كثيرا من تلك الصفات موجود فى عشرات التماثيل والمومياوات التى مازالت موجودة إلى وقتنا هذا
- القبائل الموجودة فى مصر ليست فقط من الجزيرة العربية ، إنما أيضا من الأمازيغ ( ليبيا – المغرب – تونس ) واللذين وفدوا لمصر فى زمن الدولة الفاطمية ورجعوا تانى بأعداد أكثر فى القرن 18 وتركزوا فى الصحراء الغربية ، حتى إن بعض العلماء بيشوفوا أن أكتر بدو مصر من المغاربة وليسوا من عرب الجزيرة غير النوبيين اللي وفدوا الي مصر حديثا
- فى بعض الدراسات وصلت نسبة الإحتفاظ بنفس الصفات الجينية للمصريين القدماء إلى 90 %
ولنعود لعلمائهم وماذا قالوا عن حضارتنا وأصلنا ونسبنا
العالم " ستيفين كون " عالم الأنثروپولوچيا الطبيعية، بيقول في كتابه' أعراق أوروبا '' :
" لا بد أن تظل مصر القديمة أبرز مثال معروف فى التاريخ وحتى الأن لمنطقة معزولة طبيعيا أتيح فيها لأنواع الجنسية المحلية الأصيلة أن تمضى فى طريقها لعدة آلاف من السنين دون أن تتاثر إطلاقا باتصالات أجنبية"
وكلام " كون " بيأكده العالم والباحث الآثرى المعروف "برودريك" في كتابه' شجرة التاريخ البشري " و بيقول :
"من الواضح طوال الستة آلاف سنة الأخيرة أو يزيد أنه لم يكن هناك أى تغيير ملحوظ فى مظهر عموم المصريين , فالبراريون وأهل حضارة نقادة الأولى والثانية ومصريو الأسرات والفلاحون الذين نراهم يعملون فى الحقول اليوم كلهم من نفس النمط القاعدى المتوسط "
أما عالم الأنثروبولوجى وخبير علم التشريح "أرثر كيث" فى كتابه' نظرية جديدة عن التطور البشري' بيأكد الاستمرار الجينى للمصريين وبيقول :
" أن الفلاحين الذين نراهم يؤلفون جسم الأمة اليوم هم النسل المباشر لفلاحى سنة 3300 قبل الميلاد "
كما يضيف
" المصريين ليسوا فقط أمة, أقدم أمة سياسية في التاريخ, ولكنهم أيضا جنس بكل معني الكلمة. ولكن ليس هناك شيء اسمه النقاوة الجنسية عموما. بل إننا ليمكننا أن نذهب إلي حد القول بأنه ما من شعب, مهما كان منعزلا أو معزولا, إلا وهو مختلط بدرجة أو بأخري .. وإن كان النمط الجنسي المصري قد امتاز بالثبات لا شك "
وأما العالم المصرى " سليمان حزين " فى كتاب ( تاريخ الحضارة المصرية : العصر الفرعونى ) فانتهى لنفس النتايج و يقول :
" إن القبائل العربية التى نزحت فى العهد العربى إلى وادى النيل الأدنى لم تؤدى إلى حدوث أى تغيير فى تكوين المصريين العام نتيجة لموجات العرب المتلاحقة "
وفى كتاب " القبائل العربية فى مصر فى القرون الثلاثة الأولى للهجرة " للدكتور عبد الله خورشيد البرى واللى بيرصد فيه السلالات العربية من قبل الفتح العربى على مصر ولحد النهاردة بالتفصيل بأنسابهم وأصولها وفروعها .. فبيأكد نفس النتايج وبيقول :
" يرجع عدم تغير تكوين المصريين العام بقلة عدد العرب الوافدين بالنسبة لمجموع الشعب المصرى .. وهذه الظاهرة نلاحظها فى جميع مراحل تاريخ مصر ، فقد توافد على المصريين كثير من الأجناس المختلفة امتزجوا بالمصريين امتزاجا دمويا دون أن يؤدى ذلك إلى تغيير خصائص المصريين الجنسية ، لأن هؤلاء الوافدين كانوا يفلحون فقط فى تجديد دماء المصريين دون تغييرها اذ لا يلبث الشعب حتى يهضمهم ويتمثلهم ، وكان ذلك أحد عوامل احتفاظ المصريين بحيويتهم عبر العصور .
أما عالم البيولوجى والمفكر المصرى حسين فوزي فبيقول فى كتابه ' سندباد مصري' :
" ذلك الجنس الواحد الباقي. والمصري, الذي انعزل في واديه الخصب وسط الصحراء والهضاب والجبال والبحار, احتفظ بطابعه الإثنوغرافي , غير مشوب فى أغلبه إلى يومنا هذا، والشعوب التى إعتدت على مصر أو استقرت فيها وعاشرت أهلها واختلطت بهم لم تكن سوى قطرات ماء فى بحر خضم من بشرية مصرية أصيلة
أما عن الراحل العظيم جمال حمدان فى كتابه شخصية مصر فيقول:
"مصر لم تتعرض أساسا للهجرات البشرية وإنما للغزوات الحربية، وهى محدودة من حركة ذكرية بحتة ولذا تذوب إن لم تبد، ورغم الأعداد الكبيرة التى انصبت من العرب إلى مصر ورغم الإختلاط بعيد المدى الذى تم مع المصريين ف إن هذا لم يغير من التركيب الأساسى لجسم السكان أو دمهم
وهنا قد أثبتنا ونفينا ما يقال أن الحضارة المصرية القديمة متعددة الأجناس ولا ينسب الشعب المصرى الحالى إلى أجداده وأن أصولنا كما هى وأفريقية تماما حتى يظهر لنا آخرون يدعون نسب الحضارة بذاتها لهم، فتظهر حركة الأفروسنترك والتى تتبنى فكرة أن الأفارقة صناع جميع حضارات العالم وأن المصريين القدماء لم يصنعوا حضارتهم بل هم صانعوها وأيدهم على هذا متحف"الميتروبوليتان" يحتفلون بتصريحات المتحف حول زعيمهم أنتا ديوب بنسب الحضارة المصرية للأفارقة، لا ننكر النسب المصرى للقارة السمراء ولكن عندما نقارن حضارة بعمر آلاف السنين يوضع تمثال لها بجوار آخر لم يكمل حتى قرنه الثالث من العمر فى إعتراف ضمنى بهذا وفى هذا تهرب من إرجاع الآثار المصرية القديمة إلى أحضان الوطن الأم التى شارك فى سفك دمائها ونهبها أعظم دول العالم، وللذين لا يدركون كم الآثار المنهوبة عنوة والمهداه للتودد والإقتراب فهناك عشرات الآلاف من القطع المصرية الأثرية تزين جميع متاحف العالم من باريس ل لندن ل برلين ل واشنطن والمسلات المصرية الأصيلة تزين شوارع تلك البلاد ما يزيد عن عشرون مسلة، ويرجع هذا إلى نهب الآثار وسرقة المقابر الذى كان يحدث حتى أيام المصريين القدماء أنفسهم وحتى فى العصر الحالى حينما كانت تهدى من رؤساء مصر إلى زعماء وملوك أوروبا ويعتبر أكثرهم هدرا لها هو محمد على باشا وإلى القرن المنصرم حينما كانت تأتى بعثات إستكشافية لأراضى المحروسة فكانت لا تغادر فارغة الأيدى ومن أشهر من عمل فى هذا العمل الإجرامى هو "هووارد كارتر" حتى أصدرت الدولة المصرية قوانين صارمة تجرم الإتجار بالآثار أو تهريبها وكما تعمل أيضا على إسترداد تاريخنا وضمه لمهده من جديد ومنها على سبيل المثال لا الحصر "حجر رشيد" الذى غير مجرى التاريخ فى مبادرة أطلقها عالم الآثار الكبير الدكتور"زاهى حواس" للمطالبة ب إستعادة الآثار المصرية المنهوبة بالخارج وخاصة الأشد أهمية وندرة.
