السيد الزرقاني يكتب: في منتصف الوجع !!
بقلم/السيد الزرقاني
-كانت غيمات السماء كثيفة، تحمل داخلها وجعا ليس له مثيل، أحال حياة البشرية الكونية إلي جحيم وهلع لم تعشه هذه الأجيال إلا في مناطق جغرافية محدودة بفعل قوي عظمي ضد مناطق مغلوب علي أمرها، فبقرار منها تحيل حياة تلك المناطق الي ميدان للحروب المدمرة ، وكانت تختلق لنفسها مبررات وتصدقها وتختلق لنفسها تحالفات عسكرية بربرية تحرق الأرض وما عليها رافعة راية الانتصار للإنسانية، مما زاد من أوجاع البشرية بفعل ما توصلت إليها من تقدم علمي في مجال التصنيع الحربي، واليوم ومع بداية العقد الثالث من الألفية الثالثة، أمسي العالم بأسره رهن الخوف والهلع، فلم تعد تلك القوي العظمي التي صنعت لنفسها عالما جديدا تدور في فلكه بعيدة عن الانخراط في تلك الحالة المأساوية التي عاش فيها العالم النامي لفترات طويلة، فلم يعد الوجع والخوف حليفا لطرف غير الأخر وإنما صارت تلك اللوحات الرمادية تضم في جوانبها كل الأطياف بكل ألوانها الناصع فيها والباهت، وتكسرت علي حافة "كورونا" كل المظلات الحديدية والأسوار الالكترونية التي تحصن بها هؤلاء القابعون في الجناح الشمالي، العنصري عن بقية الكون، سقطت كل هيبات القوة الوهمية أمام هذا الكائن الهلامي أيضا، الذي استطاع ان يجعل كل البشرية رهن الإقامة الجبرية، في هلع دائم بلا تميز أو عنصرية، وكأن السماء كانت نذير قدوم هذا الزمان فاستجابت لدعوة مظلوم أضنته الحروب المدمرة إلي بقايا إنسان، كان الكون علي موعد مع القدر، ليقف الجميع متضرعين إلي عالم الغيب إن يبعث إليهم سفينة نوح أو حوت يونس أو عصي موسي ليهربوا إلي الشاطئ الآخر، بعيدا عن وجع المنتصف، إلا أن الدرس مازال قاسيا علي تلك القلوب المتحجرة، ستجبر هؤلاء عن التخلي عن مواقعهم وفتح الأبواب المغلقة أمام المقيدين، للهروب من تلك المعتقدات الراسخة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في عقول الحلفاء، الجميع الآن يحاول فك طلاسم تلك اللوحات السريالية التي طالما وقفنا أمامها نحتاج إلي لوغورتيمات رياضية، لنفهم ما بها، ولم يزل الوجع في المنتصف، ليحصد منا الأمن والأمان في وقت ليتقافز البعض من اجل الهروب بنفسه من ويلات الفيروس الجديد الذي أحال حياتهم إلي وجع لا نعرف منتهاه.
*******
كاتب مصري
