جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

أضاء الكون بمولده كتب : محمد شريدح


 أضاء الكون بمولده

كتب : محمد شريدح

   الحبيب محمد صلوات ربي وسلامه عليه

   هو  محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب  بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانه بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان .

 وعدنان من ولد سيدنا إسماعيل ابن أبينا إبراهيم ، وهذا النسب  أشرف و أرفع الأنساب ، فكان صلوات ربي وسلامه عليه رفيع النسب  ، وتعرف أسرته صلوات ربي وسلامه عليه بالأسره  الهاشميه  - نسبة إلى جده هاشم بن عبد مناف - 

   فأمه أمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسبا ، وأبوها سيد بني زهره نسبا وشرفا

   بني عبدالله بن عبدالمطلب بالسيده امنة في مكه ، وبعد قليل أرسله عبدالمطلب إلي المدينة يمتار لهم تمرا ، فمات بها ، وقيل ذهب تاجرا إلي الشام فذهب ولم يعد ، أقبل في عير قريش ، فنزل بالمدينة وهو مريض فتوفي بها ، ودفن في دار النابغة الجعدي ، عن عمر خمس وعشرون سنة  ، وكانت وفاته قبل مولد الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه ، وعليه أكثر المؤرخين ،  فقد نزل الحبيب المصطفى إلي الدنيا يتيما .

    وعندما ولد قالت أمه أمنة كأنما خرج مني نورا أضاءت له  قصور الشام

   فقد ولد بمكه يوم الاثنين 

ولكن هناك اختلاف ؛ فالبعض يرئ أنه ليلة الثاني عشر من ربيع الأول ، والبعض الآخر يرئ أنها صبيحت التاسع من شهر ربيع الأول ، لأول عام من حادثة الفيل ، 

   روى أن إرهاصات بالبعثة وقعت في عام مولده  ، توقف جيش ابرهة الحبشي عن هدم الكعبة ، وأرسل الله تعالي عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجيل ، وحفظت الكعبة بفضل الله تعالى ،

وشق إيوان كسرا  ؛ وقيل سقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسري ،  و غيض ماء بحيرة ساوه ،  وانهدمت الكنائس حولها ، وطفئت نار فارس .

   واستقبل ميلاده جده عبدالمطلب ، بعدما أرسلت إليه السيدة أمنة تبشره بمولد حفيده ، فجاء مستبشرا ودخل به الكعبه  ، ودعا الله وشكر له ،  واختار له اسم  محمد - وهذا الاسم لم يكن معروفا في العرب - وختنه يوم  سابعه كما كان يفعل العرب .

     وكانت حاضنته ( المربية )   بركه الحبشية وكنيتها أم أيمن ، وكانت جارية   لأبيه عبد الله بن عبد المطلب أي خادمة له .

       أول من أرضعت النبي - صلوات ربي وسلامه عليه بعد أمه - كانت  ثويبه مولاة   عمه أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح ،  وقد أرضعت قبله عمه حمزه بن عبدالمطلب ، وأرضعت بعده أبا سلمه بن عبدالأسد المخزومي .

وكان من عادات العرب في مكه إسترضاع الأبناء في البادية وذلك ابتعادا لهم عن أمراض الحواضر ( أهل الحضر ) ،  ولأخذ اللغة عنهم وعدم نطق لسانه بغيرها ، لما كان يأتي إلي بيت الله الحرام من وفود من جميع أنحاء الجزيرة وغيرها ، ويتكلمون لهجات متعدده ؛ وذلك خوفا من دخول اللحن على ألسنتهم ، تقوي أجسامهم  ، ويتعلم أيضا الصبر والشجاعه وغيره الكثير مما تعلمه الصحراء وأهلها لهؤلاء .

     فاسترضع الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه في بني سعد بن بكر ،

وتصف لنا السيده حليمه السعديه المشهد ، وتقول : خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها ترضعه ، في نسوة من بني سعد بن بكر ، تلتمس الرضعاء ، قدمنا مكه فما منا امرأه إلا وقد عرض عليها المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه فتأباه ، عندما تعلم أو قيل لها إنه يتيم ، وذلك لرجاء المعروف من أبي الصبي ، فكنا نقول يتيم ! وما عسي أن تصنع أمه وجده ! ولم يبقي امرأه قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيري أي لم يتبقى إلا هي ، فلما أجمعنا الإنطلاق قلت لصاحبي أي زوجها إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم أخذ رضيعا ، والله لأذهبن إلي ذلك اليتيم فلٱخذنه . قال : لا عليك أن تفعلي ، عسي أن يجعل لنا فيه بركه . قالت : فذهبت إليه وأخذته ، وما حملني علي أخذه إلا أني لم أجد غيره ، قالت : فلما أخذته رجعت به إلي رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتي روى ، وشرب معه أخوه حتي روى ،  ويقول صاحبي : تعلمي والله يا حليمة ! لقد أخذتي نسمة مباركه ، وذلك لما حل عليهم من البركات والنعم في هذه الليله وبعدها .

   وظل النبي صلى الله عليه وسلم  في بني سعد حتي وقع حادث شق صدره الطاهر ، روى مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أتاه جبريل عليه السلام ، وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه ، فإستخرج القلب ، فإستخرج منه علقه ، فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ، ثم أعاده إلى مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره - فقالوا : إن محمداً قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون .

فخشيت عليه السيدة حليمه بعد ما حدث هذا حتي ردته إلي أمه .

   وعندما بلغ ستة أعوام رحلت عنه أمه وهم في عودتهم من زيارة قبر أبيه بيثرب ، وعاد مع جده عبدالمطلب و أم أيمن إلي مكه .

     وعاش في حنو جده عبدالمطلب ، فقد كان يؤثره علي أولاده ، وكان يجلسه معه علي فراشه في ظل الكعبه ، حتي مات جده بعد ما بلغ الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات .

    وبعد وفات جده ضمه عمه أبو طالب إلي ولده ، قام برعايته واختصه بفضل واحترام وتقدير ، وظل يعز جانبه ويبسط عليه حمايته ، ويصادق ويخاصم من أجله صلوات ربي وسلامه عليه .

   ارتحل أبو طالب بالنبي محمد بعدما بلغ اثنتي عشرة سنه  تاجرا إلى الشام ،   حتى وصل إلى بصرى ، وكان في هذا البلد راهب عرف ببحيرا واسمه جرجيس  فلما نزل الركب خرج إليهم ، وأكرمهم بالضيافة ، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك وعرف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بصفته ،فقال وهو أخذ بيده : هذا سيد العالمين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين ، رد أبو طالب قائلا :  وما علمك بذلك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخر ساجدا ، ولا تسجد إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوه في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحه ، وإنا نجده في كتبنا ، وسأل أبا طالب أن يرده و لا يقام به إلي الشام خوفا عليه من اليهود فبعثه عمة مع بعض غلمانه إلى مكه .

    وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حرب الفجار  ، وحلف الفضول ، و بناء الكعبة المشرفة  كل هذا قبل بعثته .

    كان يعمل راعيا للغنم ، وخرج تاجرا إلى الشام في مال السيدة خديجة في الخامسة والعشرين من عمره ، وبعدما عاد من تجارته تزوج بالسيده خديجه ، وكانت في الاربعين من عمرها ، وكانت يومئذ أفضل نساء نسبا وثروة وعقلا ، وهي أول امرأه تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتزوج غيرها حتي ماتت ،  انجب جميع أولاده منها سوى إبراهيم ، القاسم و زينب و رقيه و أم كلثوم و فاطمة وعبدالله .

      فقد عرف صلوات ربي وسلامه عليه ويمتاز في قومه بأخلاق فاضلة ، وشمائل كريمه  ، أفضل قومه مروءه ، أحسنهم خلقا ، أصدقهم حديثا ، أعزهم جوارا ، أعظمهم حلما ، أعفهم نفسا ، أكرمهم خيرا ، أوفاهم عهدا ، آمنهم أمانة حتي لقب بالصادق الأمين ،  وكما وصفته لنا السيدة خديجة وقالت له : إنك لتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نواب الحق .

   فصلوات ربي وسلامه عليه  أعلي من أن يصفه واصف أو يمدحه مادح ، ولا يستطيع أحد من البشر أن ينزله منزلته ، مهما تحدث عنه ، فمنزلته ومقامه لا يعرف قدرها سوي الله سبحانه وتعالى ، وهو صاحب الكمال والخير كله ، وواجب علي كل  مسلم أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين ؛ فكان ذلك فرض علينا جميعا ؛ توقير النبي صلى الله عليه وسلم  وإتباعه وتقديم قوله علي أي قول كائن من كان وذلك ليكون كمال الإيمان بالله تعالي فلا يعلم قدره إلي الله سبحانه وتعالى .

   فلو نظرنا إلى مدي حب الله وتعظيمه له لم يكن نداءه له يا محمد ؛ بل كان يا أيها الرسول و يا أيها النبي مع أن نداءات الله لأنبياءه أجمع بأسمائهم ( قال يا نوح إنه ليس من أهلك ) ( قال يا موسي اني اصطفيتك ) ( إذا قال الله يا عيسي إني متوفيك ورافعك إلي ) ( قال يا آدم انبئهم بأسمائهم ) ، أقسم الله سبحانه وتعالى بكثير من المخلوقات  ولكن لم يقسم بأحد من بني آدم غيره صلي الله عليه وسلم و قال الله تعالى ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون )

    مدح الله حبيبه صلي الله عليه وسلم فقال  ( وإنك لعلي خلق عظيم )   ، وقرن الله ذكره بذكره في كل وقت وكل آذان 

  فلو نظرنا إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدي حبهم له ، كانوا إذا تكلم أنصت الجميع ، وإذا أمر قاموا لأمره ، وإذا نهي انتهوا لنهيه ، إذا تكلم أحدهم يتكلم بكل أدب و وقار لا أحد يرفع صوته عنده ، كان إذا توضئ تسابقوا علي ماء الوضوء المتساقط من على جسده الشريف ، إذا تعرق جبينه أخذوا هذا العرق عطرا لهم ،  وإذا توخم نخامه أخذها أحد الصحابة ودلك بها وجهه وجسده ، وكان إذا نظر أحدهم إليه لا يحد النظر إليه ، أي تعظيم هذا ، فكيف يكون السير  على خطاه وإطاعة أمره والانتهاء عما نهي عنه.

    فمولده صلى الله عليه وسلم كان رحمة  للعالمين اجمع  لقول ربنا ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )   وأضاء الكون كله بهديه وخلقه ورسالته كما قال ربنا تبارك وتعالى  ( لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) فصلاة وسلاما على من جاء للكون نور ورحمة وعلم الكون كله الخلق صلى الله عليه وسلم . 

    فليت إحتفالنا بميلاد نبينا لا يكون شكليا ؛ ولكن علينا في إحتفالنا بميلاد حبيبنا اتباع خلقه وهديه ونهجه في جميع معاملاتنا صلوات ربي وسلامه عليه .

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022