جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

وائل لطفي يكتب: الفنان و (الآلآتي)…





بقلم /وائل لطفي 

في حوار قديم له روي الموسيقار محمد عبد الوهاب هذه القصة (كنت مطربا شابا وبدا الناس يطلبوني بمفردي كي احي الافراح في البيوت ..في اول فرح ذهبت له سالت علي الترتيبات الخاصة بالفرقة التي تعزف معي ..قال اصحاب الفرح ان الفرقة ستتناول العشاء في المطبخ بعد الانتهاء من الغناء ..طلبت من افراد فرقتي ان يتوقفوا عن العزف وان بجمعوا الاتهم تاهبا للانصراف ..لم يعرف اصحاب الفرح اين المشكلة وعرضوا زيادة الاجر ..لكنني قلت لهم ان كرامة فرقتي من كرامتي وانه لا يوجد فن بدون كرامة ..واعتذر اصحاب الفرح ..رغم ان ما فعلوه كان هو العادي ومن يومها اصبح للفنان  كرامة ..)ان ما فعله محمد عبد الوهاب في العقد الثاني  من القرن  الماضي وضع الحدود بين الفنان والالاتى..ان كليهما  يمارس مهنة شريفة …و(الالاتي)في اللغة هو الشخص الذي يعزف علي الة موسيقية ..لكنها في الوعي العام تقال علي من يتخذ الفن وسيلة للارتزاق واكل العيش بغض النظر عن امور اخري يراعيها الفنان ..مثل الكرامة والاحساس  بالذات والاضافة لتاريخ الفن ..كان محمد عبد الوهاب وام كلثوم علامتين بارزتين علي سطوع عصر الفنان وافول  عصر (الالاتي)..انتقلا بكلمات الاغاني من (الطقاطيق )الخليعة الي اشهر قصائد اللغة العربية ..لمعا بعد نجاح ثورة ١٩١٩ودخول مصر الي عصر جديد .تتلمذ محمد عبد الوهاب علي امير الشعراء احمد شوقي وتولي احمد رامي تثقيف ام كلثوم وتعريفها بالادب والشعر العربي ..ظهرت اجيال جديدة  بعدهما تعرف قيمة كرامة الفن وتقلد ام كلثوم وعبد الوهاب في حفاظهم علي كرامة الفنان وتعامله مع نفسه علي انه قيمة كبيرة وان علي من يسمعه ان يعامله بالاحترام الواجب ..في كتاب  (ام كلثوم وسنوات المجهود الحربي )وردت الواقعة التالية ..كانت ام كلثوم تحي حفلا خاصا في المغرب يحضره الملك الحسن الثاني عاهل المغرب ..خالف المصور فاروق ابراهيم التعليمات والتقط صورا فوتوغرافية للملك..فالقي رجال الحرس القبض عليه ..علمت ام كلثوم بالخبر وهي في استراحة بين فاصلين فتوجهت للملك واخبرته انها لن تغني قبل الافراج عن فاروق ابراهيم ..امر الملك بالافراج عن فاروق فورا واشتري له كاميرا جديدة كهدية منه )..الامتناع عن الغناء هنا فعل رمزي ..فعل يقول ان ام كلثوم ند للمسئول الذي اساء التصرف وقبض علي شخص من فريقها ..انها تستطيع ان تضايقه كما ضايقها ..هذا تصرف فنانة كبيرة وليست (آلالاتية)لا تفكر سوي في النقود بغض النظر عن كرامتها الشخصية كفنانة ..انعدام ثقافة بعض الفنانين  الان يؤدي الي تفريطهم في كرامتهم الشخصية ..جهل بعض المطربين وعدم استكمالهم لتعليمهم يجعلهم لا يعرفون قيمة الفن الذي يقدموه ..ولا قيمة البلد الذي ينتموا اليه ..ولا معني ما يتفوهوا به ..كرم الجمهور المصري يجعله يعامل البعض علي انهم فنانين كبار في حين انهم ليسوا سوي (آلالاتية)لا يفكرون سوي في النقود وتناول العشاء في المطبخ ..من سلوك (الالاتي)انه عندما يحي فرحا ما يبالغ في مدح العريس والعروس رغم انه لا يعرفهما ..لكنها طبيعة عمله ..انه يتحدث عن جمال العروس وشباب العريس رغم انه لم يشاهدهما من قبل ..لكنها طبيعة عمله كآلالاتي اصيل يفكر في المصلحة ويؤدي نمرته علي المسرح دون احساس ..الفنان الكبير يجب ان يكون حساسا تجاه جمهوره وتجاه المناخ العام الذي يعمل فيه ..الفنان الذي لا يفهم المناخ المحيط به مجرد (آلالاتي)او عامل غناء .. هدفه ان يكسب اكبر قدر ممكن من النقود من نشاطه بغض النظر عن عوامل مثل الكرامة الشخصية او التقدير او رغبة الجمهور الذي صنعه ..مشكلتنا الان ان ال آلالاتية سيطروا علي المشهد منذ سنوات ..وانهم اصبحوا الاعلى سعرا رغم انهم الاقل قيمة ..اختفي الفنانون المحترمون من المشهد منذ سنوات طويلة وصعد. آلالاتية في كل المجالات ..نريد من الفنانين الذين صعد بهم الجمهور للمجد ان يحافظوا علي كرامتهم وان يتوقفوا عن ممارسات آلالاتية ..ونريد من كل صانع قرار ان يدرك الفارق بين الفنان الحقيقي وبين الالاتي في كل المجالات ..عندما ندرك الفارق ..سيعود لمصر وجهها الذي كان ..

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022