جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

احمد فوزي يكتب: صناعة المحتوى


 




بقلم /احمد فوزي 

جاءت إلينا التكنولوجيا الحديثة بعدد وافر من الوظائف المستحدثة واختفت وظائف مهن كنا نعتقد إننا لن تستغني عنها البشرية يوما بل أصبح من يتمسك بها يجد صعوبة في التعامل بها الان وابرز الأمثلة علي تلك الوظائف التي أصبحت في طي الماضي وظيفة الصراف أو مندوب الصرف الذي كان يشغل موقعا مهما داخل اي كيان سواء تجاري أو صناعي أو إداري احل محله نظم الدفع الإلكتروني واصبحت ماكينات الدفع الإلكتروني والتحويل الإلكتروني وماكينات ATM التي انتشرت في الشوارع وجدران المؤسسات وماكينات التحصيل الإلكتروني المنتشرة في المحلات التجارية والشركات حتي أنه وحتي كتابة هذه السطور قد تحتل برامج التليفونات المحمولة محل هذه الماكينات مثل برامج الكاش موني حيث يمكن من خلال هذه البرامج دفع وتحويل الأموال دون جهد أو مشقة بل أنها أكثر مصداقية حيث أن التعامل معها يكون بأقل عملة معتمدة والتي كانت انتظار الفكة يؤدي لمشكلات كبيرة طال الشرح لهذه الجزئية ولكن وجب الشرح فمن خلال ما اختفى نستطيع أن نستبين ما اظهرته لنا التقنية الحديثة من وظائف ومهن واصبحت تعطي دخل مادي كبير لمحترفيها ومنها علي سبيل المثال التسويق الإلكتروني والتي كانت تعرف قبل ذلك بالسمسرة أو الدلالة واحتل التسويق الإلكتروني مكانة كبيرة بين المنتجين والمستهلكين وادي الي الاستغناء كذلك عن مهنة مندوب مبيعات ومندوب تسويق ومندوب تحصيل ومن أهم الوظائف التي جاءت بها إلينا من وجهة نظر كاتب هذه السطور وظيفة صانع محتوى أو بلوجر وهي وظيفة تحتاج في المقام الاول الي قراءات مختلفة ومتعددة كما انها تحتاج الي مهارات منها ما هو فطري مثل القبول لدي الملتقي والكاريزما التي يمتلكها صانع المحتوي ومن المهارات المكتسبة التي تحتاجها مهنة صانع المحتوى أن يستطيع تلخيص مادته في ابسط الكلمات بما لا يخل بالمضمون حتي لا يحدث ملل لدى المتلقي ويسبب له النفور كما تحتاج الي طريقة في الالقاء تمتاز بالسرعة في الحديث بما لا يضر مما يجعل الملتقي منجذب بشكل كبير ولا يترك الفيديو الا وقد قارب علي النهاية حتي يتمكن صانع المحتوى من الحصول علي أكبر قدر من عمليات الدخول علي بضاعته ( المحتوى الذي يقدمه) ومع زيادة نسبة المشاهدات يزداد الدخل ويتحقق الترند كما تحتاج هذه المهنة ايضا الي بعض مهارات الجرافيك الذي يخدم الموضوع ومونتاج جديد يبعد عن التكرارية ويمنع الوقوع في فخاخ الملكية الفكرية التي قد تجعل تعب ايام في مهب الريح اذا كان هنا مقطع صوتي أو فيديو يخضع للملكية الفكرية والذي قد يسبب منع العرض أو كتم الصوت وهذا اقل الضرر ان لم يصل الضرر الي ساحات القضاء بعد أن صارت للملكية الفكرية قوانين تحميها وتحمى اصحابها وانطلاقا مما تقدم أصبحت صناعة المحتوي مهنة هامة جدا ومؤثرة للغاية ولنا من الشواهد عليها الكثير منها البرنامج لباسم يوسف والدحيح والهستيري وزي الكتاب ما بيقول واصل الحكاية والقصة وما فيها وغيرها وفي المقابل ظهر من اساء استخدام هذه المهنة واستخدمها في عرض محتوى فاضح ومنافي للاداب العامة واستخدام لغة متدنية تزيد من حالة التسيب الأخلاقي المنتشر واستخدمها كذلك اصحاب المهرجانات في نشر فنهم الهابط الذي يزيد من الفساد الأخلاقي من خلال التلوث السمعي والبصري والذي اصبح ظاهرة من الصعب جدا السيطرة عليها الآن لان محاولة السيطرة عليها مكلفة جدا ان لم ابالغ اصبحت دول كثيرة لا تقدر علي ميزانيتها بالإضافة الي ان أسلوب المنع لم يعد مجديا بعد أن اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي لا غني عنها الان ويمكن فقط التصدي لها بإحدى طريقتين الأولى هو دعم صناع المحتوي الإيجابي والعمل علي نشر محتواهم لان كثيرا من شباب اليوم يسعى خلف الترند في المقام الاول والغلبية منهم يستمعون بغرض الانتقاد وهذا في حد ذاته مطلوب فالفائدة في الاستماع وبعدها يحدث التغيير رويدا رويدا الثانية ومن خلال قراءاتي في هذا الإطار لم أجد ابلغ مما كتبه المفكر الكندي "آلان دونو" في كتابه صناعة التفاهة:"إن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام، لقد تغير الزمن زمن الحق والقيم ، ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيء، بكل تفاهتهم وفسادهم؛ فعند غياب القيم والمبادئ الراقية، يطفو الفساد المبرمج ذوقاً وأخلاقاً وقيماً؛ إنه زمن الصعاليك الهابط".

- وكلما تعمق الإنسان في الإسفاف والابتذال والهبوط كلما ازداد جماهيرية وشهرة.

ويضيف "آلان دونو" : "إن مواقع التواصل نجحت في ترميز التافهين، حيث صار بإمكان أي أبله  أو بلهاء، أو غبي أو متغابي  فارغ من أي محتوى أن يفرضوا أنفسهم على المشاهدين، عبر عدة منصات تلفزيونية، أو مواقع التواصل الاجتماعي، التي أغلبها منصات هلامية وغير منتجة، لا تخرج لنا بأي منتج قيمي صالح لتحدي الزمان..." !! 

فقد أصبحت صناعة التأثير .. جزء لا يتجزأ من عملية التأثير .. وهذه الصناعة للأسف كل الأدوات فيها مباحة دون رقيب من سلطان القيم والمبادئ الإنسانية  .. 

والخاسر الأكبر فى هذه المعادلة  .. المجتمعات الإنسانية .. 

Stop Making Stupid People Famous

   توقف عن جعل الناس الأغبياء مشهورين.

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022