جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

د. نهلة جمال تكتب قصة بعنوان: همس النفوس




بقلم: نهلة جمال

غابت حرارة الهاتف لتفقد أوراقنا حرارة عبث الحروف ‏على سطحها، فهذه الالكترونيات المصاحبة لصخب الجهد ‏الفكري تحولت لحواجز فولاذية باردة تعكس وميض متردد ‏كنفوسنا .‏

في هذا العالم الخيالي لا تصدق ابتسامات و ألوان الصور ‏فهي أدوات حروبنا ضد الحزن والقلق، نزين بها حائطنا ‏ونكتب عنها وعن أحلام لا تفني رغم احتراق أجنحة ‏فراشاتها . ‏

إنقطعت الكهرباء، صار أمراً متكرراً هذه الأيام بسبب ‏الاصلاحات المجاورة في الطرق، لم أبدي ضيقي المعتاد بل ‏إبتسمت بهدوء وجعلت من كفوفي متكأ لوجنتي، أخذ يتحرك ‏بعصبيته المعتادة، يحكي .. ينفعل .. ثم يقف ليصرخ في :‏

‎-‎‏ سئمت من استسلامك .‏

‏-‏‎ ‎إنه تسليم وليس استسلام‎ ‎‏.‏

‏-‏‎ ‎دوماً تفلسفي الكلام للهروب من الاعتراف بالخطأ .‏

‏-‏‎ ‎ليست فلسفة وإنما منطق وأسلوب حياة، أنت تهوي غليان ‏البركان وأنا أعشق خموله .‏

هل تعلم ما السر؟ أنك تري نصف الحقيقة فقط .‏

‎ ‎تسجن نفسك في قصصهم، وتجعل من مكايدهم واستغلالهم ‏مادة لثرثرتك، تحرق أعصابك تعجباً وحسرة وهم يلتهمون ‏عشاءهم بكل هدوء ورفاهية، فتتعجب أكثر من أمرهم ‏وزيادة رزقهم الحرام، وتتسأل هل لهم نصيب من البركة ‏في خطواتهم.. ولا تستوعب لماذا يمهلهم الله، أتعلم لماذا؟؟!‏

حتى يطمعوا أكثر.. تزداد قلوبهم قسوة، وتلمع بأعينهم شهوة ‏النصر الزائف.. ثم تأتي لحظة الفصل فلا معين لهم ولا ‏منقذ، فلا تبخل دوماً بالدعاء:(اللهم أنت حسبي ونعم الوكيل ‏وبك اكتفي) ليكون التسليم بقدرة الله وضعف البشر.

 ‏- بهذه السهولة تطلبين مني نسيان فشلي أمامك وهزيمتي في ‏عين أطفالي، كيف لي أن أنام منتظرا ويدي مشلولة لا ‏أستطيع رد حقي منهم، يسلبوني كل مالي في غمضة عين ‏وبتوقيع واحد على صداقتهم الخائنة ؟

كان يقول لي أنت أخي الذي لا يعوض بالأمس، ذهبنا معاً ‏للبنك و وقعت له الشيك ليدفع متأخرات عمليته الإنشائية، ‏ووعدني بالمشاركة في الربح، - رفضت - فصاحب الفضل ‏لا يتقاضى ثمنه .‏

اليوم يرفض الرد على مكالماتي ويتهرب من مقابلتي وينكر ‏مواقفي .‏

‏- لهذا كانت أية الدين، ولكنك لم تستمع لها بل أخذتك العزة ‏أن تكتب حقك فأضعته .‏

‏- لوم لوم هذا ما تجيدينه

‏- هروب هذا ما تفعله ! هـــروب

صدي الصوت أفزعني وأيقظ الأطفال لا نري بل نسمع ‏صدي صوته، نبحث عنه في كل مكان، تتشابك أصواتنا ‏ونحن ننادي بإسمه، حتى عادت الكهرباء فإذا بجثته ملقاه ‏أمام الباب وفي يده سكينا تقطر دمه .‏


إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022