التجني المزيف :التداعيات الإسرائيلية من احتلال الجولان ليس ذنب الإسلاميين في سوريا .
كتب :مصطفى نصار
ربح البيع زيف المآل :قصة الجولان منذ حرب فلسطين للصفقة الأشهر في تاريخ سورية الحديث.
تعد الجولان قطعة أرض مميزة و خصبة غنية بالثورات ، و الموارد الرائعة ، مما أدى كنيتها بأرض القمح و البقر ، و تقع جنوب غرب سورية بين نهر اليرموك و القنطيرة و تعد من أجود الأراضي الزراعية التي تزرع بالمحاصيل المختلفة من الأرز و القمح ، و لتربية المواشي و حرث الأراضي كالبقر و الجواميس .
و بتلك العوامل ، أصبحت مطمعًا مشاعًا و كنزًا ثمينًا للأعداء عبر التاريخ القديم ، قبيل الحديث . فنتيجة لذلك ، احتلت عدة مرات من الرومان و اليونان حتي جاء الإسكندر المقدواني و احتلها عام ٣٢٢ ق.م ، و بذاك انتقلت من التنقل السريع بغرض المكوث و الثبات تحت
إدارة الأسكندر لحين سقوطه عام ٣٦٥ق .م بحادثة موت تحوم حولها الشبهات .
و فتحت الجولان من ضمن الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق عمر لإنها كانت من ضمن أراضي الشام المحتلة من قبيل الروم ، لكن الفتوحات الشامية بقيادات الصحابة خالد بن الوليد و سعد بن أبي وقاص توسعت حتى وطأت سنابك الخيل الخاص بهم أراضي القدس و الجولان ، محققين الرخاء و النعيم و العيش الرغد وفقًا للدكتور محمد سهيل طقوش في كتاب "تاريخ الخلفاء الراشدين".
و عقب سقوط الخلافة العثمانية بعقد معاهدة فرساي و لوسيان المذلة يونيو ١٩١٥ ، و أغسطس ١٩٢٠ فاشتغلت الحرب العالمية الثانية ، و كونت الدولة المستوردة من الغرب عبر تقليد النظام السياسي بكل تفاصيله و أشكاله و نسخه بشكل متطابق باهت ، عبر الاحتلال الأجنبي المتمثل في نمطي الانتداب أو الحماية الفرنسية أو الإنجليزية الذي سيطر على جميع الإقليم العربي ، و على رأسها الانتداب الفرنسي على سورية طيلة نصف قرن من (١٨٨٦/١٩٢٥) ، مخلفًا إرثًا كارثيًا و معضلة كبرى تسمى الجيش الطائفي ذا الأغلبية الكبرى من العلويين الوحوش الذي دمرت سورية على مختلف المستويات ، وفقًا للدكتور نيكولاس فان دام في كتابه تدمير أمة الحرب الأهلية في سوريا .
و انتقلت سورية من مرحلة الانتدةب الفرنسي لمرحلة العبث الإجرامي تحت حكم حزب البعث الذي تشكل عقب هزيمة الجيش السوري في حرب فلسطين، و تلك اللحظة هي التي دفعت القن الزراعي السابق الضابط حاليًا ، حسني الزعيم ، مكونًا حزب البعث و الذي مهد الطريق لسيطرة العلويين على السياسة عقب سيطرتهم على الجيش، فحدثت حوادث كاشفة منها قتل النقيب يونس عبد الرحيم لقائده عدنان الكعبي في ١٩٥١، فأثار ذلك دهشة العميد عبد الرحمن السراج رئيس المخابرات الحربية ليكشف صدمة من العيار الثقيل ، و هي تمثيل الطائفة التي تمثل ٨%من إجمالي عدد السكان تتحل قرابة ٥٥%من إجمالي عدد أفراد و قوات الجيش .
و وسع حافظ الأسد تلك السيطرة مع زملائه صلاح جديد و أمين الحافظ و محمد عمران و غيرهم مجلس إدارة الثورة ،قائدًا انقلاب عسكري في ١٩٦٦ بقيادة المجموعة بعد تصفية صلاح جديد ، فقاد الدولة من وراء الستار ، لأكتوبر ١٩٧٠ بادئًا صفحة جديدة من التاريخ المنبطح لإسرائيل باعتباره حارسًا مخلصًا لها بإنهاء الحرب بطريقة خائنة و مشينة أو كما وصفها باتريك سيل في كتابه الأسد الصراع في الشرق الأوسط طريق لضمان مكاسب و ضمانات مربحة بالنسبة له و لحزبه الحقير ، بادئًا الطريق باتفاق ربح البيع و خسارة الأرض في معاهدة فض الاشتباك في ٢٦ مايو ١٩٧٤م .
المعاهدة التي سلمت سورية لإسرائيل على طبق من ذهب...فض الاشتباك في قبضة إسرائيل.
عقب انتهاء حرب أكتوبر ، امتلك الأسد مشكلة استراتيجية و عسكرية، و هي كيفية إرجاع الجولان لحضن سوريا في عهده ، لا لشيء . و إنما على أقل تقدير لتحسين صورته المهزوزة أمام الشعب السوري ، و كذلك الحفاظ على مظهر المقاوم و الممانع الذي يقاوم الصهاينة، كشكل من أشكال السيطرة و الهمنية على الدولة و شكلها ، و اتخاذها ذريعة بوصف الفريق الشاذلي لإحكام القبضة الحديدية و الإبقاء على وزنه في المنطقة العربية . فعقد على إثر ذلك معاهدة من أشد و أكثر المعاهدات اختراقًا للسيادة ، و سطوًا على الأراضي في التاريخ الحديث بعد فرساي في فرنسا عام ١٩٢٠ ، جاعلة من آرئيل شارون و جولدا مائير أبطال قوميين عظام في الكيان المحتل وفقًا لإسرائيل شاحاك الباحث المتميز و الناقد الشرس للصهيونية.
و لإمعان الذل ، حرصت الدولة اللقيطة على الشكل الديمقراطي لها فأخذت موافقة الكينسيت ، و الكبنوت للتأكد من الإجماع دون اعتبار حقيقي للدولة الموقع لها ، فأغرت الأسد آنذاك بالمال و اقترحت ١٠٠مليون دولار لتسليم قطعة أرض تكفي سوريا ذاتيًا لمدة نصف قرن لكنه اعتبر المبلغ هزيلًا و زهيدًا في مقابل هضبة بحجم الجولان ، فأزادتها بقيمة ٥٠ مليون دولار ، لتصبح بذلك مسيطرة على حوالي ٢٠%من الحدود السورية التاريخية، مع ثبات حافظ الأسد على حجتين حق الرد ، و تعقد و تشابك المخابرات السورية بكل فرعيها كحجة قوية داخليًا ، و خارجيًا. و للمفارقة الأكثر إثارة للسخرية، ظلت تلك الحجج قائمة و مدورة و فعالة لغاية وقت خلع بشار الأسد يوم الأحد الماضي ٨ ديسمبر عام ٢٠٢٤ ، لتدخل بذلك مرحلة جديدة قديمة رسمت المنطقة كما رسمها الصراع المحموم طيلة ٤٥ عام ، الفترة المتولي بها حزب البعث في سورية زمام الأمور من وراء الستار ، لكي يظل محافظًا على التوازن وفقًا لنيكولاس فان دام بروفسور الدراسات الأسيوية في جامعة دبلن في كتابه "الصراع في سورية "، مع اتفاق غير مباشر مع أستاذة العلوم السياسية ليزا وادين في كتابها السيطرة الغامضة .
فدخلت السيطرة و الهيمنة على الجولان و الأراضي السورية مرحلة مفصلية جديدة ، مظهرة عربدة إسرائيلية و استباحة كاملة للأراضي السورية ، من البيانات و الخرائط التفصيلية التي ذكرتها تقارير عبرية كثيرة من صحفيين كثر أشهرهم جدعون ليفي و عميرة هاس و جاكي حورجي ، و غيرهم الكثير مما يتطلب منا نظارة أكبر و أوسع قليلًا من مجرد الاحتفالات و الفرح مع المشجعين ، برغم التمنيات الحارة و المخلصة لسورية و شعبها بكل الخير و الرفاه و الأمن و الاستقرار .
سورية ما بعد الأسد:استباحة شاملة ، تحت نظر متفرجون و خاسرون .
تواجه سورية عدة مشاكل داخلية ،و تفاصيلها معقدة و نتائجها معقدة ، مع التكرار المستمر و الدائم موالاتنا لحق الشعب السوري في إكمال سورية الجديدة المتقدمة دون تبعية ملاصقة للغرب أو الصهاينة ،و حتى لهث ثراء ، و خصوصًا بعد توغل و تقدم إسرائيل في عمق الأراضي السورية مع استيلائهم على محافظات القينطرة و جبل الشيخ ، و قذفهم دمشق بأكثر من ٣٠٠ غارة في خلال يومين.
فبذلك ، يجب على المعارضة السورية المسلحة إصدار ببان تدين فيه الهجمات و الغارات الهمجية و المتوقع توسع ، مع نبرة تجني واضحة عليها في الطلب الخيالي بدخولها حرب مباشرة ضده ، وسط تساؤلات مشروعة و مناسبة زمنيًا حول سبب الصمت المريب مع ارتفاع واضح للتجاهل الإعلامي في الإعلام العربي لهندسة إعادة بناء و تعمير سورية ما بعد الأسد بطريقة مشروع مارشال في الحرب العالمية الثانية كما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شهر يونيو الماضي . و من المأمول أن يخيب الله ظننا في دولة مستقلة منفتحة بنموذج إسلامي ، و ليس نموذج مقولب بعناية بحسب المزاج العام للشعب أو "الشيء المتعفن "بتعبير على عزت بيجوفيتش.
