ال(كواليس الخفيه للتعافي ) اصدار جديد لاكاتبة مي ثالح
كتب/ السيدالزرقاني
كرضيع خرج من رحم أمه لعالم مجهول لا يفقه فيه شيئًا ولا يعرف كيف يتعامل معه، فُصل عنه الحبل السري الذي كان يربط بينه وبين معتقداته القديمة. هكذا كنت أنا في بداية طريقي للتعافي، كنت أنا هذا الرضيع الضائع، الخائف من المجهول، لا أستطيع أن أعود لذاتي القديمة ومعتقداتها البالية ولا قادرة على التعامل مع المعطيات الجديدة ولا أملك أدواتها.
أتذكر أنني كنت في تلك الفترة أريد أن أصرخ في وجه العالم ليعلم إلى أي مدى أنا أعاني ولكن كان ذلك دون جدوى فلم يشعر بي أحد بل هاجموني وغضبوا من انفعالي، كنت أريد أن أغير سلوكياتهم جميعًا ليوائموا عالمي الجديد، ليُكفروا عن أفعالهم التي كانت سبب معاناتي، كنت أصيح وأترنح ولكن صوتي لا يسمعه أحد ونزيف قلبي لم يضمده أحد بل كانوا يتراقصون على صراخي ويدعسون بأقدامهم على جراحي غير مبالين بي ولا بحالي، هكذا كنت أراهم ويزداد غضبي تجاههم ورفضي لوجودهم بحياتي.
كان تركيزي كله منصبًّا على الآخرين، أن يشعروا بي ويدعموني، أو بشكل خفي أريد أن أخبرهم كم عانيت بسببهم ليشعروا بالذنب ويعوضوني عمَّا فعلوه أو يتغيروا وتصبح علاقتهم بي أكثر سلامًا، بدأ الموضوع معي بالغضب والانفعال ثم الانسحاب والعزلة وعدم وجود جدوى من أن أتعافى فعالمي كما هو لم يتغيَّر ثم أتت لحظة النورانية وهي أن تكون نيتي في التعافي أنا وليس الآخرين، أن أتشافى أنا لا أن أعدل سلوك من حولي، باختصار أن أتقبلهم لا أن أسعى لتغييرهم.
#الكواليس_الخفية_للتعافي
#
