(نور فهمي) تكتب: فيلم (استنساخ)..نموذج للسينما المحجبة!!
بقلم /نور فهمي
ترددت كثيرا قبل أن أكتب حرفا عن الفيلم عملا بهذا المثل الدارج؛ "الضرب فى الميت "حرام"
ولكنني أهدرت مالي أيضا في منتج، مغشوش!!
وأضعت من وقتي الثمين ساعة ونصف كاملة!!
فالإعلان الترويجي للفيلم لا ينم أبدا على أن المحتوى سيكون هزليا في النهاية..يصلح فقط للأطفال !
*******************************
بدايةً، أبهرتني الفكرة التي يدور حولها الفيلم، ثم صدمت بفنياته المتواضعة. ليس فقط في السيناريو البدائي "الموجه"، ولكن أيضًا في عملية المونتاج التي لم تكن موفقة، بل ملفقة بامتياز!
لا أنكر أن (سامح حسين) اجتهد وحاول أن يتجرد من صورته النمطية المرتبطة بالكوميديا، ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في السيناريو. لأن الكتابة هي اللبنة الأساسية لنجاح أي عمل فني، والإخراج بالتبعية.
********************************
فالتمثيل جاء "آليا.هزليا..كأنهم يرددون ما يملي عليهم من كلمات؛ إلا من بعض المشاهد التي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، اجتهد فيها كل من (سامح حسين) و(هبة مجدي)!
وذلك تعزيزا لتمثيل الواقع الافتراضي وأجواءه وتأثيره الملحوظ على الشخصيات وسلوكياتهم، لكنه مع الأسف، لم يوظف بمقداره الصحيح كي تصل الفكرة المرادة، دون أن تؤثر على جودة الأداء فى النهاية، وبالتالي تركت انطباعا لدى المشاهد، بأن هناك "خلل فني" ما!!
********************************
تدور أحداث الفيلم حول (يونس العربي)_ سامح حسين_ رئيس شركة العدنان المسؤولة عن العالم الافتراضي ضمن التحالف العربي، والذي يواجه محاولات من جهات غربية_ حسبما وصفها المؤلف_لتخريب عقول الشباب العربي!!
تسعى هذه الشركات لإبرام صفقة تمكنها من اختراق العالم الافتراضي في الشرق، مستغلة نقطة ضعف البطل وهي محبوبته السرية مريم_ هبة مجدي_ امرأة محجبة متزوجة، تم استنساخ نموذج مُطوّر منها لتلبية رغبات البطل الجنسية، دون الوقوع في أي معضلة أخلاقية أو مواجهة معارضة من جانبها.
أول نقطة التباس:
__________________
هل هو تحالف قومي عربي أم دعوة مستترة لخلافة إسلامية؟!
_العلم المعتمد لهذا التحالف (أرض السديم)مستوحى من علم مصر الملكي، مع إضافة الآية الكريمة "بسم الله الرحمن الرحيم" إليه .
فالبطل يتحدث طوال الفيلم، عن وحدة العرب وحماية أرضهم وهويتهم، إلا أن العلم يوحي بمزج الطابع المصري بالطابع الإسلامي!!
فالمصريين أو العرب ليسوا كلهم "مسلمين!!
إلا إذا كان المقصود فقط هو الخلافة الإسلامية!!
ما أكد هذه المعلومة أمران:
الأول:
رمزية"الحجاب" في الفيلم
___________________________
فقد جاءت الشخصية المحجبة الوحيدة في الفيلم؛ رمزا للعفاف والطهر والاستقامة والصلاح
اما الأخريات المتبرجات؛ فمهملات، خائنات وغير جديرات بالثقة!
وعندما استنسخ (البطل) نسخة مطورة من الشخصية المحجبة فى الواقع الافتراضى، بشعرها المكشوف،
كانت ذات طبيعة ثعبانية، متلونة!!
الأمر الثاني:
رمزية الحروب الصليبية في الفيلم
_________________________
_ الحروب الصليبية؛ هي سلسلة من الحملات العسكرية شنها المسيحيون الأوروبيون ضد المسلمين في شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط
بدافع "ديني" لتحرير الأراضي المقدسة_
فإذا كان المقصود في الفيلم، هو مقاومة العرب للأعداء على مر التاريخ بشكل عام؛
فلماذا اختار المؤلف الإشارة إلى الحروب الصليبية على وجه الخصوص؟
ولماذا تم استعراض مشهد لحرب عنصرية دينية دموية ؟!
******************************************
شيطنة الواقع الافتراضي!!
______________________
"يجب أن نعيش كما خلقنا الله"
جملة رددها البطل بصوت جهوري حاد،
إشارة إلى التخلي عن الأمور المستحدثة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، خاصة بعدما حطم نظارة الواقع الافتراضي!!
في مشهد خطابي وعظي،أشبه بالجنائزي؛ وقف البطل على المنصة
وحوله رجالا وامرأة واحدة "محجبة" والعلم الرمزي في مواجهتم
فالمفترص انهم يمثلون، شركة كبيرة مسؤولة عن العالم الافتراضي فى الشرق!!
إلا أنني شعرت أثناء المشاهدة والحوار الذي تردد، بأنهم
مجرد نموذج مصغر من جماعة إسلامية، تتجهز لعملية إرهابية !
*****************************************
مشاهد كاملة مستنسخة من فيلم (عايز حقي)
__________________________________
"مش هبيع"
جملة رددها البطل أثناء مفاوضات لبيع أرض السديم، للجهات الغرببة، وهو مشهد مستنسخ من نهاية فيلم(عايز حقي) للنجم هاني رمزي_ حينما أعلنها الأخير حادة قوية وبأداء تمثيلي رائع، تختلف تماما عن الأداء الهزلي للفنان(سامح حسين) ..
للأسف فيلم(استنساخ)؛ ، هو نسخة رديئة من سينما لا اتمنى أن أراها ثانية فى دور العرض المصرية العريقة التي قدمت أفلاما عظيمة وملهمة على مر العقود!!
هو نموذج مثالي
للسينما المحجبة التى يدعون إليها!!
سينما الكهوف والخيم!
سينما الإرشاد والوعظ..
سينما تدعو إلى توقف العقل ونبذ العلم والتطور والبحث..
سينما النقل والترديد والطاعة والعنعنة!!
سينما حاولت استغلال فكرة عظيمة، بأسلوب بدائي لا يرقى لمستوى عقلية طفل!
(نور فهمي)

