جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

قراءة تحليلية في تغطية «يسرائيل هيوم» للتطورات الإيرانية




بقلم /حبيبة كمال
 

في متابعة مستمرة  للتطورات الإيرانية، نشرت صحيفة «يسرائيل هيوم» مجموعة أخبار متقاربة زمنيًا، تبدو في ظاهرها منفصلة، لكنها تحمل في بنائها الداخلي رسالة تحليلية واضحة حول طبيعة السلوك الإيراني في المرحلة الحالية من وجهة نظر الصحيفة الإسرائيلية. 


وجاء في نص الخبر العبري الذي نشرته الصحيفة بشأن انفجار بندر عباس يوم ٣١ يناير ٢٠٢٦ والذي نتج عنه مقتل شخص وإصابة آخرين : 


"מפקד כיבוי האש המקומי שצוטט בתקשורת האיראנית טען כי דליפת גז גרמה לפיצוץ בבניין בבנדר עבאס."

" قائد الإطفاء المحلي، الذي نقلت عنه وسائل الإعلام الإيرانية، ادعى أن تسريب غاز هو الذي تسبب في الانفجار داخل مبنى في بندر عباس " 


هذه الصياغة، كما توردها «يسرائيل هيوم»، لا تكتفي بعرض الرواية الإيرانية، بل تعيد إنتاجها حرفيًا، مع التأكيد على مصدرها المحلي، في خطوة تُفهم ضمنيًا على أنها تحمل الرواية الإيرانية مسؤولية التفسير، دون تبنٍ مباشر لها، وبذلك، تترك الصحيفة باب الشك مفتوحًا، خاصة أن الحديث يدور عن مدينة ذات حساسية استراتيجية عالية.

وفي السياق نفسه، تنقل الصحيفة تصريح رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني " علي لاريجاني " ، الذي قال إن “إطارًا للتفاوض بدأ يتبلور”، معتبرًا أن الحديث عن حرب إعلامية يخلق أجواء مصطنعة، وهنا يظهر الوجه الدبلوماسي للخطاب الإيراني، الذي يسعى إلى بث رسائل تهدئة للخارج، والتأكيد على أن خيار التفاوض ما زال قائمًا.

غير أن «يسرائيل هيوم» - والصحافة الصهيونية عموما - لا تسمح لمثل هذه الخطابات أن تمر مرور الكرام خصوصا ما يتعلق منها بإيران، إذ تورد في الوقت ذاته إعلان طهران عن تحويل 82 محطة مترو و300 موقف سيارات ومركز تجاري إلى ملاجئ، وتجهيزها لاستيعاب نحو 2.5 مليون شخص، يكشف هذا الخبر عن قراءة مختلفة تمامًا للواقع داخل مؤسسات الدولة الإيرانية.

ومن خلال هذا الترتيب المتعمد للأخبار، تحاول الصحيفة الإسرائيلية إبراز التباين الواضح في الدبلوماسية الإيرانية، حيث تُظهر خطاب سياسي مرن في العلن، يقابله استعداد أمني واسع في الداخل، فإيران، كما توحي التغطية، تتحدث بلغة التفاوض، لكنها تتحرك بمنطق الطوارئ، وتستعد لسيناريوهات لا تعكس ثقة كاملة بمسار التهدئة.

ويكتمل هذا المشهد مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب، التي ربط فيها غياب الصفقة باحتمال اندلاع حرب إقليمية، ما يعزز صورة الضغط الخارجي الذي تتحرك إيران في ظله، بين رغبة في كسب الوقت سياسيًا، و استعداد لاحتمال الانفجار ميدانيًا.

في هذا الإطار، لا تقدم «يسرائيل هيوم» إيران كدولة متناقضة بقدر ما تقدمها كدولة تدير الأزمة على مستويين متوازيين، حيث تعمل بدبلوماسية تُستخدم لامتصاص الضغوط الدولية، وتقوم باستعدادات داخلية تعكس إدراكًا بأن مسار التصعيد ما زال احتمالًا قائمًا.

وفي النهاية، تطرح هذه التغطية سؤالًا مفتوحًا:

هل التفاوض الإيراني خيار استراتيجي حقيقي، أم مجرد أداة لكسب الوقت من أجل الاستعداد للأسوأ؟



بقلم حبيبه كمال 

باحثة في الشؤون الإسرائيلية والصراع الإسرائيلي العربي 


التالي
هذا هو أحدث مقال.
السابق
رسالة أقدم

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022