جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

نجوى .. أوقفوا الصور لنرى الحقيقة

بقلم الكاتب : أعراب خالد  الدولة: الجزائر 

نميل بطبيعتنا إلى تصديق كل ما يُكتب عن الثورة  الجزائرية، خاصة عندما يتعلق الأمر برجال قيل لنا إنهم صنعوا التاريخ نقرأ مذكراتهم بشغف، ونمنحهم ثقة كاملة وكأن ما كتبوه و كأنها حقيقة نهائية لا تقبل النقاش،  لكن المشكلة ليست في الكتابة، بل في الطريقة التي نتلقاها بها.

قرأت كتابا لأحد المجاهدين قيل عنه الكثير، وقدم على أنه نموذج نادر للبطولة ، كانت مذكراته مليئة بالحكايات والتضحيات وصور النضال ..

في البداية أعجبني الكتاب ووجدت نفسي منجرفا مع السرد دون أن أطرح أسئلة لأنه من منطقتي.

بعد أن أنهيته أعطيته لأختي الكبرى التي كانت تدرس الإلكترونيك وتتميز بنظرة تحليلية دقيقة، بابتسامة اخت الكبرى طلبت مني أن أعود إلى الكتاب وأتصفحه، ثم سألتني إن كنت قد لاحظت كثرة الصور بدا السؤال بسيطا لكنه هز قناعتي قالت إن الذي يعيش الجهاد الحقيقي لا يكون منشغلا بتوثيق نفسه ولا يملك رفاهية التقاط الصور في كل محطة ولا يفكر كيف سيظهر بعد سنوات ثم أضافت أن بعضهم لم يكونوا يقاتلون فقط من أجل الوطن بل كانوا يفكرون أيضا في ما بعد الاستقلال

ثم ذكرت شيئا أكثر تأثيرا، فقالت إنها حفيدة الشيخ أعراب الشريف وهو مجاهد فقد عقله بعد التعذيب ولم يترك صورة واحدة تثبت جهاده عندها أدركت أن الحقيقة لا تحتاج دائما إلى صورة، وأن أعظم التضحيات قد تمر دون توثيق

تذكرت بعدها خدمتي الوطنية في العشرية السوداء، حين كانت الظروف قاسية ولم يكن التفكير في التوثيق أولوية، بل في النجاة وأداء الواجب ومع ذلك كان بعض الجنود يحرصون على التقاط صور مع السلاح لإثبات وجودهم وكأن الصورة تختصر تجربة لا يمكن اختصارها

وتذكرت أيضا عالم الكاراتي حيث رأيت بأم عيني كيف أن كثيرا ممن لم يحققوا ألقابا، كانوا يحرصون على التقاط صور مع الأبطال بعد المنافسات، ثم مع مرور الوقت تتحول تلك الصور إلى دليل يبنى عليه تاريخ شخصي من البطولات المزعومة، مجرد صورة إلى جانب بطل حقيقي كانت كافية عند البعض لصناعة قصة لم تحدث.

ورأيت الأمر نفسه في الأحزاب حيث تتحول الصورة مع شخصية معروفة إلى وسيلة لبناء صورة سياسية؛ بل وحتى في بعض الأوساط الدينية حيث تستعمل الصورة مع شيخ أو داعية لاكتساب مصداقية سريعة

في كل هذه الحالات تتكرر الفكرة نفسها الصورة لا تثبت الحقيقة دائما بل قد تكون أداة لصناعة وهم مقنع وعندما تتحول الذاكرة إلى وسيلة تلميع وتصبح الصور أكثر حضورا من الأفعال يصبح من حقنا أن نتساءل هل نقرأ تاريخا حقيقيا أم روايات أعيدت صياغتها بعد انتهاء الأحداث؟

منذ تلك اللحظة لم أعد أصدق بسهولة ,لم تعد الصور تخدعني كما كانت ولا الكلمات تقنعني وحدها، صرت أبحث عما لم يقل وعن الغائب أكثر من الحاضر، لأن الحقيقة أحيانا لا تكتب بل تعاش في صمت

والأخطر من ذلك كله أننا قد نكون نحن من يختار تصديق الرواية الأسهل ...

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022