فن إعادة التدوير
بقلم / محمد سعيد تركى (اخصائي نفخ قرب مقطوعة )
توجد فى حياة كل منا اشياء مستهلكة ويوجد منا من يحب إعادة استخدامها أما من منطلق اقتصادى أو منطلق فنى ابداعى
فمثلا:-
يوجد من أعاد تدوير كاوتش السيارة وصنع منه ترابيزة وكرسى بعدة أشكال كما تم صنعه كقصيص للزراعة معلق أو على الارض
ويوجد من حول قطع الخشب التى تخرج من الصناعات الخشبية ولا تصلح لديهم فى اى منفعة واعاد استخدامها أما بفرمها وتحويلها إلى نشارة لمزارع الدجاج او تم استخدامها كوقود للحريق فى استخدامات اخرى فى المناطق النائية
ويوجد من صنع منها ادوات واشكال خشبية صغيرة كالمادليات والاقلام الخشبية والتحف الصغيرة
ولعل أكثر استخدام لإعادة التدوير هى الأكياس والشنط البلاستيكية التى يضعون بداخلها المنتجات التى نشتريها فمنها من هو صحى نضع بداخله المواد الغذائية كوجبة الافطار ونحن ذاهبون إلى العمل ومنها ماهو التجارى فنجعله لجمع المخلفات التى نريد أن نتخلص منها
فهل يوجد من فكر فى إعادة تدوير للأفكار
فمن خلالها سوف نكتشف مبدعين حقيقيين فى كل المراحل العمرية وبكل المستويات التعليمية والاجتماعية والمادية
وبأقل الامكانيات المتاحة حتى نستطيع أن نجعل معظم الناس يستفيدون من تلك التجربة من إعادة تدوير الافكار
فيوجد لى تجربة شخصية فى عمل تصاميم زخرفية بطريقة بسيطة جدا ولا تحتاج إلا لورقة وقلم وادوات مطبخ مثل طبق السلاطة وطبق الارز والكوب وملعقة الشاى وملعقة الارز
فهل يوجد منزل خالى من هذه الادوات داخل مطبخة مهما كانت الأحوال الاقتصادية متواضعة وبسيطة
أن هذه الفكرة تعتمد على رسم دائرة بقطر مناسب لمقاس الورقة حتى نحدد مساحة الرسم بأى طبق أو غطاء حلة
ثم نقوم بتقسيم تلك الدائرة بتحديد نقاط متساوية على المحيط الخارجة لتلك الدائرة
فمثلا لو أردنا التقسيم لاربعة فعلينا رسم سنترين متعامدين يمرون بنصف الدائرة ولو أردنا التقسيم لثمانية فعلينا تكرار نفس الشيئ فى منتصف ماقمنا بتحديدة فى المرة السابقة
وهنا نكون حددنا بداية لبناء الشكل الزخرفى الذى يعتمد على تكرار الخطوط وتقاطعها مع بعض لنضع تفاصيل التلوين فى هذه الفراغات التى صنعتها تقاطع تلك الخطوط التى قمنا برسمها بواسطة اى شكل اسطوانى أو بأستخدام ملعقة الشاى أو معلقة الارز
وطبعا مستحيل أن نجعل الشكل متناسق من اول مرة فلكل مجال لابد من أن ندرب انفسنا عليه حتى نجعل انفسنا اكثر احترافية بزيادة خبرتنا نتيجة التدريب البسيط بعيدا عن التعليم الاكاديمى الممنهج والذى يعتمد على نسبة العطاء مقابل مايتم دفعه من أموال
وهنا نجد أنفسنا وبعد مدة بسيطة نحاول أن نبتكر اشكال غير التى استخدمناها من داخل المطبخ وكمثال لذلك
أن نستخدم الغلاف البلاستيك للكشكول السلك بعد استخدامه فلا نقوم بالتخلص منه فى سلة المهملات أو نبيعه لتجار الخردة وفى كلا الحالتين لابد وأن نحتفظ بهذا الغلاف لاعادة استخدامه مرة اخرى
وممكن لو لدينا جراب محمول مقطوع ومستهلك وممكن لو لدينا فيلم أشعة قديم ولا نحتاجه فى شيئ
وممكن بعبوة الكانز الالمونيوم الفارغة أن نستخدمها بعد غسلها وقصها وتحويلها إلى شريحة مفرودة
كل هذه المخلفات نستطيع أن نفصل منها باستخدام اى مقص أو مقص السمك اى شكل عشوائى وممكن انه يكون بدون اى معنى ولكن مع تكرار استخدامه وطباعته على الرسم بعد تحديده كما ذكرناه سابقا بطريقة منتظمة سوف تجعلكم منبهرين من جماله بعد أن تنتهوا منه
ومع تكرار تلك التجارب سوف تصلون إلى مستوى متقدم من الاحتراف تجعلكم مؤهلين لتدريس تلك الخبرات للاخرين سواء بمقابل مادى أو بالتبرع باعتباره علم ينتفع به قد ينفعكم ثوابه إلى يوم الدين
وكما نعلم جميعا أن التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر فسوف تجدون ان استيعات الصغار اسرع من الكبار وهذا سوف يشجعكم على تعليمهم تلك الثقافات التى كادت أن تندثر بفعل ثقافة المحمول التى حولتهم إلى كائنات بشرية غير سوية بسبب التقدم التكنولوجى لهذا الجهاز الخطير فقمنا باستغلال اسوأ مافيه وهى الالعاب الالكترونية التى تساهم فى جعل الاطفال مصابين بالتخلف العقلى بالرغم من أنهم قد يظهرون بصورة كاذبة كالاصحاء
فقد تحدث معى أحد الاصدقاء وهو متباهى وفخور بذكاء طفلته التى لم تكمل عامها الثالث أنها تاخذ منه التليفون فور رجوعه من عمله وتفتحه وتذهب إلى مكان الالعاب وتقوم بتشغيل لعبتها المفضلة كل هذا وهى لا تعلم شيئ عن القراءة والكتابة
فهل هذا تأسيس سليم لبناء عقلى مثالى
فهل نستطيع أن نبنى عمارة بدون أساسات تتحمل الارتفاع واعمدة تتحمل الاوزان ومقاومة عوامل الاجهادات المختلفة من رياح وزلازل
فما هى استفادة الاب والام من ترك هذا الجهاز اللعنة لأطفالهم فى هذه السن المبكرة
فهل يوجد فراغ فى دنيتنا
فإن الاناء الذى نراه فارغا فهو بداخله هواء
فهل نتركه فارغ بدون اى استخدام مفيد لنا
ام نضع به أى مادة غير مفيدة وبذلك تحولنا من عقلاء إلى سفهاء
كذلك عقول صغارنا لابد من شحنها بالمعلومات المفيدة التى تتناسب مع سنهم لتكون كالاساسات لأكبر المنشآت العالمية كناطحات السحاب ومنصات البترول البحرية
اتمنى أن نهتم بالصغار لنضمن نهاية محترمة لنا فهم من سيرفعون راية المستقبل
فلابد من بنائهم على أسس علمية سليمة وليست عشوائية مثلما يحدث اليوم نتيجة جهل الكبار بسوء العواقب التى سوف تحدث وطبعا ابليس يوسوس لنا بافكاره فى صورة نصائح لنا ليجعلنا ننفذها ونحن متوهمين بانها عين الصواب
فهل اولادنا لا تستحق الاهتمام لاننا نريد أن نجعلهم مشغولين بعيدا عنا لنريح انفسنا من ازعاجهم
يارب اهدينا واهدى اولادنا لما فيه الخير والرشاد
اللهم احسن خاتمتنا جميعا
أمين يارب العالمين
