الجزائر التي لا تُقال
بقلم: أعراب خالد - الجزائر
لا أعرف كيف أبدأ الحديث عن الجزائر، وكلما حاولت أن أقول "هي كذا"، أشعر أنني أخونها، لأن الجزائر ليست شيئا واحدا يمكن الكتابة عليه بسهولة. أحيانا أحسها قريبة جدا، كأنها تسكنني، وأحيانا أخرى تبدو بعيدة كثيرا، كأنني لا أفهمها رغم أنني منها.
كبرنا ونحن نسمع عنها أكثر مما نعيشها، نسمع عن بطولاتها، عن شهدائها، عن تاريخها الذي لا يشبه أحدا. لكن الحقيقة التي لا تُقال كثيرا، أننا لا نحمل هذا كله بنفس الصفاء، نحمله وفيه شيء من التعب، شيء من الحيرة، وربما شيء من الخوف أن لا نكون على قدره.
الجزائر ليست فقط ما كان، بل ما يحدث الآن، في التفاصيل التي لا تُكتب، في شاب يحاول أن يجد مكانه ولا يجده، في أب يخفي قلقه بابتسامة، في أم تدعو أكثر مما تتكلم. هناك، في هذه الأشياء الصغيرة، أرى الجزائر أكثر مما أراها في الخطب المزخرفة الطويلة.
نحن لسنا مثاليين، ولم نكن يوما كذلك، وربما هذا ما يجعلنا حقيقيين. نغضب بسرعة، ونضحك بسرعة، ونشتكي كثيرا، لكن حين تضيق الأمور، يظهر فينا شيء لا يمكن شرحه، شيء يجعلنا نصمد بطريقة لا نتعلمها، بل نولد بها.
أحيانا وانا أرتشف قهوتي، هل الجزائر فينا، أم نحن الذين نحاول أن نكون فيها؟ لا أملك جوابا واضحا. كل ما أعرفه أن هذا الارتباط ليس خيارا، بل قدر، قدر نحمله كما هو، بحبه وثقله معا.
ولأنني منها، لا أستطيع أن أجمّل كل شيء، ولا أستطيع أيضا أن أنكرها. أراها كما هي، جميلة في أماكن، ومتعبة في أماكن أخرى، لكنها في آخر المطاف تخصني. وهذا يكفي.
ربما لن أكتب عنها أفضل نص، وربما لن أقول كل ما يجب أن يُقال، لكنني على الأقل أحاول أن أكون صادقا، لأن الجزائر، في نظري، لا تحتاج من يمدحها بقدر ما تحتاج من يفهمها، أو على الأقل، من يحاول ...
