الشاعر المصري «نادر الشربيني» يكتب: حق ومستحق!!
بقلم /نادر الشربيني
في سنة ١٩٢٣ توفّي الشاعر الكبير إسماعيل صبري باشا.
وقد أُقيم حفل تأبين له، حضره قادة الشعر والفن والأدب، من أمثال أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وغيرهما. وحضر أيضًا الصحفي الكبير الشيخ عبد العزيز البشري، ولكنه لم يرضَ عن هذا التكريم؛ إذ رأى أنه لم يُوفِ الرجل حقَّه، وأن ما قيل فيه إنما هو مثلما يُقال في رثاء أي إنسان، نال أو لم ينل من قدرة وموهبة وعبقرية الراحل الكبير.
وهنا تساءل البشري سؤالًا مهمًّا لا يجب أن يمرَّ مرور الكرام:
هل نكرّر أنفسنا في كل شيء، حتى في التكريم؟
هل أصابنا الكسل حتى في الإبداع، لإعطاء كل ذي حقٍّ حقَّه؟
هل سيظل «وَصْفُنا لكل علمائنا واحدًا، ونَعْتُنا لكل أدبائنا واحدًا، وقَدْرُنا لكل شعرائنا واحدًا، وكأنَّ لدينا مطبعةً لكبار الرجال، فمهما تتكرّر نُسَخُها فإن صورتها كلّها واحدة»؟
وحقيقة الأمر أن الرجل محقٌّ فيما قال؛ فإذا لم ينل العبقري مكانته وتكريمه المستحق في حياته، فأبسط حقوقه أن ينالهما بعد وفاته. وإذا تساوت قيمته بقيمة من هم أدنى منه، أو قلّت عنها، كما هو الحال في أغلب الأوقات، فالعدل في موقف الموت، وهو العدل المطلق، ألّا يتساوى أولئك وهؤلاء.
وأخيرًا، أختم باقتباس من مقال الشيخ البشري في هذا الصدد، حيث قال:
«لَقَدْ أَخْرَجَ الْأَوَّلُونَ الْمَوَازِينَ لِيُقَدِّرُوا خَفِيفَ الْأَجْرَامِ وَثَقِيلَهَا، وَصَنَعُوا الْمَكَايِيلَ لِيَعْرِفُوا كَثِيرَ الْحُبُوبِ وَقَلِيلَهَا، وَضَبَطُوا الْمَقَايِيسَ لِيُحَدِّدُوا قَصِيرَ الْأَمْدِيَةِ وَطَوِيلَهَا، وَنَحْنُ إِلَى الْآنِ لَمْ نُوَفَّقْ إِلَى ذَلِكَ الْمِيزَانِ الَّذِي يَضْبِطُ لَنَا الْمَقَالَ إِذَا تَصَدَّيْنَا يَوْمًا لِقَدْرِ أَقْدَارِ الرِّجَالِ.».

