بقلم : إسماعيل محمد
من حياة الرقد والرفاهية، في ارقى المناطق فلل وعقارات، احواض سباحة وأرقى السيارات، خدم وحشم وأموال في البنك، ليس لها عدد ،مباشرة إلى أسفل القاع ،حيث الفقر المدق ومنزل متواضع في حي غير آمن، وحياة البؤس والشقاء ،مختصر قصة حياة شخص يدعى أحمد ،بسبب غلطة راهن بكل أمواله على مشروع فاشل، وكانت النتيجة انحدار حاد وقاسي في حياته ،وأسرته الصغيرة زوجته وبناته الثلاثة وتحولت حياته بين ليلة وضحاها من شاب شديد الغنى إلى شاب شديد الفقر ومن حياة الرفاهية إلى حياة الذل والإهانة ومن شاب ملتزم دينيا إلى شاب لا يفارق أماكن الشرب وأصدقاء السوء ولعب القمار ،وزوجته من سيدة مجتمع إلى شغل الخادمة في البيوت وبناته خديجه وسلوىيعملان في السوق لمساعدة الأم المسكينة ،والطفله سمر لا تفارق والدها تذهب حيث يذهب، وتنام حيث ينام ، كانت شديدة التعلق بوالدها ،بعد أن تعبت الام المسكينة أخبروها بأن تذهب الى أحد الشيوخ في الحي يدعى الشيخ جلال ،اصطحبت احدى نساء الحي معها إلى الشيخ جلال، الذى أخبرها بأن ما أصاب زوجها عين ، فالعين حق تصيب من تشاء ،متى ما غابت كلمة ماشاء الله ،وطلب منها إحضار خروف اسود ودجاجه حمراء وعصفور مكسور الجناح،وتحضر إليه يوم الخميس، حيث يتجمع خدام الجن عنده في المنزل، ويقدمون له الخدمه التى يريد ،بعد مرور عدة سنوات فشل الشيخ جلال الدجال، في معالجه احمد وكذالك فشل كل الأقارب والأصدقاء الذين قدموا يد المساعدة ،حتى الزمن الذي قالو بأنه كفيل بأن يشفى اي شئ ،فشل في معالجه احمد ،بالعكس اتزادت حياته سوء ودمارآ،لا يفارق بيوت الشراب وأصدقاء السوء،حتى تدهورة صحته ودخل المشفى ،في غيبوبه طويله ، أخبرهم الطبيب بأن المريض يفارق الحياه، ولا فائدة من بقائه دعوه يقضي آخر أيامه في المنزل، ويموت بهدوء بين أسرته وبين جدران غرفته ،صرخت سمر ابنته الصغرى بأعلى صوتها ،معترضه على كلام الطبيب، عاش احمد حياة صاخبه متناقدة مره بين صفوة القوم ومره اخرى بين حانات الشراب، يحمل ابنته ذات الاربعه أعوام في أعلى كتفه، ويجوب بيها الشوارع و ينام في الشوارع بالإيام، ويعود إلى المنزل، يضرب الام وياخد منها حق الشراب، يدخل المنزل فتحمل الام عصاها وكذلك تفعل ابنتيها خديجه وسلوى، وتحمل الطفله كذالك عصاها مدافعه بشراسه عن أبيها ،تبدا الحرب والضرب بالعصى التى غالبا ما تنتهي بإنتصار احمد وطفلته الصغيرة ،وياخد من الفلوس ما يكفيه للشراب ويحمل إبنته أعلى كتفه ويمشي، وهاكذا عاش حياته في صخب وضلال ،عندما يشرب بكثره ويفقد الوعي تنام طفلته بجواره إلى أن يصحا وتحميه من الكلاب الضاله وكل شي فيه روح يقترب منه ،تحمل عصاها بيدها الصغيرة مدافعه عنه بكل قوتها بجسدها الضعيف وعزيمتها القويه ،وحين يصحو تمسك بيده وترشده إلى طريق المنزل ،ويبدأ العراك والضرب ،رجع احمد إلى منزله ،بعد قرار الطبيب بأن يقضي آخر أيامه بين أسرته ،الشراب أفسد الكبد وتسبب له بسرطان في الرئه من الدرجه الثالثه، ولا مفر من الموت المحتوم ،في المنزل لم تستطع الام إقناع ابنتها سمر ،بأن والدها يحتضر ،منعتهم من الاقتراب منه، وأغلقت الابواب والنوافذ، وامسكت بعصاها متوعدة ملك الموت إذا ما اقترب من والدها ، جلست على الكرسي ،في أخر ركن من الغرفه ،ورأت رجل يلبس عباءة بيضاء، ووجه يشع نور، وينظر إلى والدها، ويبتسم ،تجري نحوه بالعصى فيختفي ،تجلس على الكرسي فيظهر الرجل ،وينظر إلى والدها ويبتسم ،بعد عدة محاولات وهي تحاول عن تحمي والدها من هذا الرجل ،تسلسل الياس إلى نفس الصغيرة واستسلمت ،رفعت يديها للسماء ،يا الله اترك ابي يعيش أو خزني معه ،في الصباح وجودها متوفيه في حضن والدها الذى فارق الحياه ، رفضت إلا أن تذهب معه اينما ذهب عسى ان تشفع له عند الله ،،،،
