الكاتبة عبير مدين تنقش بقلمها ولأننا ولأننا
بقلم عبير مدين
الحالة الاقتصادية التي يمر بها العالم جراء العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا وموجات ارتفاع الأسعار المتتالية والتي جعلت شريحة أخرى من المواطنين تغوص تحت خط الفقر و بين تصريحات العديد من المسؤولين بأن الاقتصاد المصري قوي ويمكنه الصمود أمام الزلازل الاقتصادية العالمية
وبين صرخات الفقراء الناتجة عن سياط العوز و الحاجة
الكل أصبح يبحث عن معبر آمن لعبور الأزمة
هناك من يرى رفع سعر الفائدة في المركزي المصري أسوة بالفيدرالي الأميركي حل مناسب حتى نتمكن من السيطرة على موجة ارتفاع الأسعار هذا المقترح من وجهة نظري يجهد الحكومة وميزانية الدولة والتي لن تجد حل لتنفيذ هذا المقترح سوى الحل التقليدي وهو زيادة أسعار بعض أو كل الخدمات أو فرض مزيد من الضرائب والرسوم وبالتالي تزداد معدلات الفقر
و أمام ازدياد معدلات الفقر قد تلجأ الحكومة إلى حل يناقض المقترح الأول والذي يعد نوعا من المسكنات سيئة السمعة والتي تؤدي إلى مزيد من التضخم وهو طباعة مزيد من النقود إذ يجب أن يتناسب ضخ العملات النقدية في السوق من طرف الدولة مع حجم الاقتصاد ومع حجم الانتاج المحلي وهو ما يعني أن كل وحدة نقدية مطبوعة لا بد أن يقابلها رصيد من احتياطي النقد الأجنبي أو رصيد ذهبي، أو سلع وخدمات حقيقية يتم إنتاجها في المجتمع، حتى تكون النقود المتداولة في السوق ذات قيمة حقيقية وليست مجرد أوراق مطبوعة
ولا ادري كيف يكون الاقتصاد المصري قوي ونحن نعتمد على استيراد حوالي 80٪ من السلع والمواد الغذائية والخام؟
اعتماد مصر على السياحة كمصدر للدخل القومي أصيب في مقتل لعدة أسباب نعلمها جميعا
ولأننا لا يوجد عندنا إنتاج حقيقى نصدره
ولأننا نعتمد على القروض الخارجية والداخلية وننفقها على مشروعات تشييد المدن الجديدة والطرق والكباري
ولأننا حصلنا على عدد كبير من القروض سواء من بعض الدول الصديقة أو صندوق النقد الدولى و قروضه بفوائدها المرعبة و نقبل شروطه المجحفة
ولأننا لا نستثمر مواردنا فى صناعة إنتاجية وتحقيق التنمية الاقتصادية حقيقية
فنحن عرضه للتأثر بكل ما يحدث فى العالم من اشتباكات بين الدول، واسعار الفائدة واسعار الدولار
لابد من إعادة التفكير والتخطيط للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتقليل نسبة الاستيراد لأدنى نسبة ممكنة وخصوصا فى المواد الاستهلاكية الغير ضرورية والتى نملك إمكانيات إنتاجها محليا بكل سهولة حتى نتمكن من تسليم البلد للأجيال القادمة بصورة يسهل إدارتها والعيش فيها
كذلك دراسة إمكانية أن تصبح رسوم عبور قناة السويس بالجنيه المصري فربما ردت إليه شيئا من كرامته المهدرة
ولأن في الأعياد يبحث الجميع عن النقود الجديدة لزوم العيدية فكلما وقعت بيدي ورقة نقدية جديدة امسك وقلبي يدق من الخوف وانا اسألها ماذا وراءك يا حلوتي؟
