إسلام يوسف يكتب: دور الام فى تربية أبناءها فى ظل التكنولوجيا الحديثة
كتب /اسلام يوسف
إن الحمد لله نحمده سبحانه ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه من يهديه الله فهو المهتدى ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له لا شريك له فى ملكه ولا منازع له فى سلطانه أحد أحد فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولد ولم يكن له كفوا أحد وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا وأستاذنا ومعلمنا وقائدنا ومخرجنا من ظلمات الجهالة إلى نور الإسلام واليقين محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فاللهم صلاة وسلام عليك سيدى وحبيبى يارسول الله فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن امته ورسولا عن دعوته ومن اقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
أيها الاخوة الأعزاء الحضور الكرام أهلا وسهلا بحضراتكم جميعا فى هذا اللقاء المتجدد لصالون أيامنا الثقافى المعنون ب دور الأم فى تربية النشىء فى ظل التكنولوجيا الحديثة " ولكن نود أن نلقى نظرة عن دور المرأة ومكانتها فى الأديان السابقة وعند العرب كمقدمة للموضوع الاصلى الذى نحن بصدد الحديث عنه .
أولا المرأة لغة : هى لفظ من الفعل يمرأ وماضيه مرأ ومذكره امرؤ وتعنى الشخص وامراة هى الإنسانة المؤنثة والجمع نساء .
ولفظ سيدة : يستخدمه العامة فى المرأة المتزوجة ولكن التعريف الحقيقى للكلمة تطلق على المرأة الغير متزوجة لأنها سيدة نفسها .
لفظ أنسة يطلق فى العامة على الفتاة التى لم تتزوج ولكن الحقيقة يطلق على المرأة المتزوجة لأنها تأنث بغيرها .
كيف خلقت المرأة ؟
كان آدم عليه السلام وحيدا فى الجنة وقد خلقه الله من تراب فخلق الله له امرأة من ضلعه لكى تأنثه وتستقر معه فى حياته خلقت من ضلع فى القبص الصدرى وقد قال أحد العلماء فى هذا : " أن المرأة خلقت من الضلع الصدرى ولم تخلق من رأسه حتى لا تكون أعلى منه ولم تخلق من رجله حتى لا تكون أسفل منه ولكن خلقت من صدره لتكون هى من تسكنه ولذلك قال القرآن فى ذلك " وخلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها " فالسكون هنا هو الإحتواء .
أولا المرأة فى اليهودية
تساوت المرأة مع الرجل فى النسب فى اليهودية إذ ينسبون إليها الأبناء وليس إلى زوجها إذا كان زوجها غير يهودى لأنهم يعتبرون انهم شعب الله المختار وجميع الأجناس والأديان البشرية أغيار لا يتساوون من شعب الرب فينسبون النسب إلى اليهود سواء كانوا رجلا نسب أصلى أو أبناء نساءهم نسب فرعى .
الأمور الشخصية النسائية فى حيض المرأة فهى نجسة وكل شىء تلمسه يجب ان يغسل سبع مرات لأنها نجسه وكل ما تلسمه نجس وتعزل فى غرفة حتى ينقضى حيضها .
ثانيا المرأة فى المسيحية :
على اختلاف مللهم فهى جوهرة الرب إلى الرجل وفضلت من نساء بنى إسرائيل مريم بنت عمران أم المسيح عيسى عليه السلام والتى عظمها الله سبحانه وتعالى بأن جعلها أخر معجزة الكمال الإلهى فى خلق البشر والتفرد بالواحدانية فقد خلق الله آدم من دون أب ولا أم وخلق حواء من أب دون أم وخلق المسيح عيسى بن مريم من أم بلا أب .
والمرأة فى الكاثوليكية الرومانية كانت تورث إلى الابن بعد وفاة زوجها كملك يمين مثلها مثل التركة ولذلك تكثر فى أوروبا زنا المحارم حتى وقتنا هذا .
والزواج فى المسيحية : زواج مقدس من عند الرب لا يفصله إلى الموت وقد حددت الشريعة المسيحية ثلاثة أمور فى الزواج الثانى والطلاق لا تخرج عنهم وهم ( الموت لأحدهما - واقعة فحشاء - تغير ملة أحدهما )
ثالثا المرأة عند العرب :
هى بؤرة العار وكانت رمز الشرف عند بعض القبائل وكانت تشتهر العرب بوئد البنات وهن صغار وتستبيحهن فى حنات السكر والرق والأسر حيث لايوجد شرائع ولا عقل لدى عرب الجاهلية حياة فناء يعيشوها ويمثل ذلك مقولة عمرو بن العاص لجعفر بن ابى طالب عند النجاشى عندما سأل النجاشى جعفر عن ماذا يدعوا دينكم ؟
فذكر جعفر فيما ذكر من المحاسن والمكارم وأمور الدعوة حتى وصل إلى قوله :" ديننا يساوى بين الرجال والنساء " فقاطعه عمرو وقاله له :" ماذا عن النساء ياجعفر ونحن ننجبهن ليخدمننا وناسرهن ونمتعهن فإن أبين وأمتنعن عنا نقتلوهن أو نبيعهن " فرد عليه جعفر بقوله : أتستهن المرأة التى حملتك فى بطنها حول بعد حول ياعمرو وأرضعتك حتى صرت رجلا " فسكت ولم يستطع الإجابة عليه .
أنواع الزواج فى الجاهلية
كان الزواج عند العرب الجاهلية على أربعة أصناف
الصنف الأول زواج المدة وهو أن يتفق الرجل مع شيخ قبيلة على أن يزوجه إحدى نساء القبلية لمدة معينة وكانت عادة ما تفعل فى التجارة رحلة الشتاء والصيف .
الصنف الثانى : جواز المبادلة وكان يفعل لمن لم ينجب وذلك بان يبدل زوجان زوجتهما فياخذ كل واحد منهم زوجة الأخر حتى تلد ويرجعها إلى زوجها الأخر .
الصنف الثالث زواج المضاجعة وهو أن تتزوج المرأة عشرة رجال حتى تحمل فإن حملت إنتظروا حتى تلد وتسمى الولد على اسم أحد منهم .
الصنف الرابع جواز الحنفية وكان الغالب عند سادات القبائل وهو بأن يتقدم الرجل إلى شيخ القلبية خاطبا إحدى بناتهم فإما القبول أو الرفض ، فإن وافقوا كانوا يزفونها إنها فى موكب ويقيمون العرس .
وكانت هناك قوانين أخرى للزواج فى الأسر إذا كانت الأمة سواء وولد منها ذكر أسود تظل هى وابنها من العبيد وإن أنجبت ولد أبيض يحرر الأم وتصبح سيدة وأن أنجبت بنتا تظل أمة عند سيدها .
" دور المرأة فى الإسلام : أما مع مجىء الإسلام فقد كرم المرأة أحسن تكريم وصانها وجعلها فى مرتبة متساوية مع الرجل فى الحقوق والواجبات فأوجب لها حقوق على من يكفلها سواء من أهلها أو زوجها أو الغريب أو المجتمع ككل وكذلك جعل لكل قوام عليها حقوق تأديها إليه .
فتعالوا بنا نتحدث عن منزلة المرأة فى الإسلام
أولا المرأة فى القرآن الكريم :
دلت آيات قرآنية كثيرة عن المرأة منها خصصت سورة كاملة باسم النساء تعظيما لدورهن فى الإسلام وسميت سورة كاملة على اسم امرأة وهى سورة مريم تعظيما لمكانة السيدة مريم بنت عمران التى أثنى عليها الحق سبحانه فى قرآنه الكريم فى قوله تعالى : " ومريم بنت عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا فصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين "
وعن أخلاق النساء قال تعالى :" وقل للمؤمنين يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ظهر منها وليضربن بخمروهن ولا يبدين من زينتهن إلا لبعوتهن " إلى أخر الآية ، هنا صفة غض البصر وحفظ الفرج كما أن غض البصر محرم على الرجال كذلك محرم على النساء النظر للرجال فليس فى الدين فرق بين جنس ونوع بشرى وإنما الشرع ينزل مجملا لجميع البشر على حد السواء ، وكذلك تحث الآية الكريمة على شرع الملابس الخروج للمرأة لا تلبس الملابس الشفافة ولا التى تصف مفاتن الجسد وإن خرجت وتريد أن تكشف أجزاء من جسدها الجائز شرعا كما دل الشرع الحنيف مثل الوجه واليد وجميع أجزاء جسم المرأة مغطى بالخمار الجلباب الستر وإن أرادن الزينة فللبيت لأزواجهن وذوى المحرم من البيت فأينما مرأة تزينت لزوجها ورضى عنها رضيت عنها الملائكة والحق سبحانه
وعن معاملة الزوجات قال تعالى : " وعاشروهن بالمعروف أو فارقهن بالمعروف " أى أحسنوا عشرتهن بالحق لأنكم استحللتم فروجهن بكلمة الله وعهد الله وميثاقه فلابد أن ترعوا ذلك من مسؤولية ، أو عندنا تنفصلان عن بعضكما فبالمعروف أيضا واحفظوا الصلة التى أفضى بعضكم إلى بعض وكنتم سكن لبعضكم وليس كما يحدث الآن من كسر لحدود الله وعدم فعل الشرع فى أيام العدة وفى الحلف الطلاق المسرف على الألسنة الأقوام فقد تحرم عليه زوجته وهو يزنى بها بالحرام ولا يدرى .
وقال تعالى فى صفات العبادة للنساء متحدث عن أزواج النبى صلى الله عليه وسلم تعظيما وتكريما لأنهن أمهات للمؤمنين : " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواج خير منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات سيبات وأبكارا "
فلم تختص صفات العبادة على المؤمنين فقط ولكن شملت المؤمنات من النساء .
وكثرت آيات القرآن الكريم فى المعاملات الزوجية والشرائع التى أوجبت عليها علاقة الزوج بزوجته فى الإقامة والطلاق والحقوق والواجبات .
فقال تعالى فى شأن المودة والرحمة بين الزوجين : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " ، ومن الشرائع التى كثر ذكرها فى القرآن الطلاق فقال تعالى : " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " أى إن أطلقتم لفظ الطلاق فهو مرتين طلاق بنونة صغرى وفيه عدة ورجعة بكتب كتاب ومهر جديد فإن طلقتم الطلقة الثالثة فإن بنونة كبرى بفصال حتى تتزوج الزوجة زوج أخر غير متفق معه على مدة أو من طرف زوجها الأول ولكن بملىء إراضتها وهذا من أعظم الأمور فى الإسلام لتقديس الزواج والفصال بين الزوجين .
وقال تعالى فى المهور :" وأتوا النساء صدقاتهن " أى صداق المهر وجدية زواجكم بهن ، وقال تعالى فى طلاق البكر ومهرها " فإن لم تكونوا دخلتم بهن فنصف ما فرضتم " أى إذا كتب الكتاب أجله ولم تدخلوا وتجامعوا زوجاتكم فلها نصف ما كتب من المهر ولا يأخذ منه شيئا إن أردتم ان تقيموا شرع الله وليس كما يحدث الآن من مهازل الجهل والفضيحة للطرفين فى المحاكم على أتفه الأسباب وتمكث القضية بالسنوات دون إصدار حكم بات فى الإنفصال وتعليق الطرفين بالشحناء والبغضاء للطرف الأخر .
وقال تعالى فى حيض النساء : " ولا تأتوا النساء فى المحيض حتى يطهرن فإن تطهرن فإتهن من حيث أمركم الله " أى حرم الجماع فى الحيض لأن دماء الحيض فاسدة وهى تنقية الدم من الجسد للمرأة فأى اختلاط بالمنى قد يؤدى إلى وفاة أحد الزوجين كما تحدثت أدلة الطب أن المنى إذا اختلط بالدم مات صاحبه سواء امرأة أو رجل وهذا من أعظم شرائع الإسلام فى المعاملات والأمور الزوجية .
والحيض فى الإسلام رخصة الله للمرأة فى العبادات من عدم صيام أو صلاة أو جماع أو امساك القرآن الكريم أو حج أو عمرة ولذلك جاء حديث نبوى موضحا لذلك العذر " اتقوا الله فى النساء فإنهن نقصات عقل ودين " وليس معنى الحديث انتقاص من وزن النساء أو الأساءة إليهن ولكن بسبب أن صحيفة المرأة بها نقص حيث تعتزل العبادة لمدة ١٥ يوما شهريا أثناء الدورة الشهرية كعذر قهرى لا دخل لها فيه ولذلك صحيفة رجل بصحيفة امرأتين ، وكذلك شهادة الرجل تعدل شهادة إمرأتين فى المكاتبة والحلف إقامة حد الشرع سواء سرقة أو زنا كما أشار الحق سبحانه فى القرآن الكريم ، وأيضا نقص العقل وهو مرتبط بالهرمونات المزاجية للمرأة فهى مرتبطة بالغيرة والحسد من غيرها وكذلك ضغوطات الحياة عليها قد تخرجها إلى حد العنفوان فتحتاج إلى معاملة خاصة فى ذلك لا تسيب شديد ولا قسوة فى المعاملة بل اللين والشدة فى المواقف التى تحتاج إليها .
وقال تعالى فى شأن الأم " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا فإما يبلغن عندك الكبر فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما " أى قضى الله عهدا على نفسه أن تعبدوه أولا ثم أن تحسنوا إلى آباءكم وأمهاتكم ولا تغضبوا وتوبخوهم فى الكبر حتى لفظ إشارة جزء من كلمة وهى اف أى الدجر من الأوامر التى يقولاها لك وهذا دليل على مكانة الأبوين فى الإسلام .
ومن أجل ما أكرم الله به نساء المسلمين الاستأذان عليهن قبل الدخول عليهن فقال تعالى :" يا أيها الذين ءامنوا إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله " وهذه هى عظمة الدين الإسلامى لمكانة النساء حتى خواص أهل البيت الأب والأخ والابن أن يستأذن على الدخول على أمه وزوجته وأخته لألا يرى المحارم والعورات وحتى يحافظ كل واحد منهم على حرمات الله والحياء الذى هو عنوان البيوت المسلمة وتقديس العلاقة المقدسة بين أفراد الأسرة .
ثانيا مكانة المرأة فى الحديث النبوى :
دلت أحاديث كثيرة عن مكانة المرأة فى الإسلام منها قوله صلى الله عليه وسلم :" خيركم خيركم لأهله واستوصوا بالنساء خيرا " أى أحسنكم وأفضلكم عند الله من يحسن المعاملة لزوجته ولنساء بيته ويا لروعة الإسلام وحقوق النساء على من يكفلهن سواء فى الأسرة الأبوية أو الزوجية ، فقال صلى الله فى خلفة البنات : من أعطاه الله ثلاث بنات وأدبهن وربهن على الخلق وزوجهن زواج حسن إلا شفعوا له يوم القيامة وكانوا حاجزا بينه وبين النار فقام رجل من الصحابة وقال واثنان يارسول الله ؟ قال الرسول واثنان ،فقال الرجل وواحدة يارسول الله قال الرسول له وواحدة " وهنا مكانة البنت فى بيت أبيها إذا احسن تربيتها على الأخلاق والفضيلة وزوجها زواج حسنا لزوج يتقى الله فيها كانت شفيعة لأبيها يوم القيامة أمام الله .
وقال صلى الله عليه وسلم فى مشاكل الزوجين :" من صبرت على زوجها وجبت لها الجنة ومن صبر على زوجته وجبت له الجنة " ذلك الحديث يدل على صفة الكروهية بين الزوجين ليس من أجل النفس ولكن المشاكل المتراكمة بينهم فى أتفه الأسباب وأثقلها من باب لو كنتم تعلمون الغيب لاخترتم الواقع مهما كان قاسيا فليس كل الأمور تأتى على هواء صاحبها ولكن لفسد خطر أخر وهو خراب الأسرة والأطفال .
وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسية المرأة وكيفية تعامل الرجل مع النساء " اتقوا الله فى النساء فإنهن خلقن من ضلع أعوج أن ظللته أعوج ظل أعوج كما هو وإن حاولت استقامته كسر " يشير الحديث هنا إلى حالة النفس عند المرأة طوال حياتها وفى معاملتها لأنها ليس كيان كامل لرتبطات الهرمونات فى مختلف أطوار العمر فيشير إلى أن الرجال لابد أن يعاملوا النساء برفق وعقل بدون طيش أو غشومية سواء فى القرار أو الصراع بينهما فهناك مواقف تحتاج هدنة وكأن لم يكن موجود وهنا أمور تحتاج إلى شدة .
وقال صلى الله عليه وسلم عن خطر النساء : " إن أهلك الأمم السابقة النساء فإنى أتخوف على أمتى من فتنة النساء" إن المرأة هى عنوان بناء المجتمع وهى عنوان هدم وتدمير المجتمع وفتنة النساء هنا هى تحويل المرأة من دوروها فى التربية والأخلاق و التعمير إلى عرضها كزينة لجلب الرزيلة فى مهن التى يستثار عليها فى العمل والتى تخالف نص الشرع الحنيف ولذلك قالت اليهود فى البروتوكولات حكماء صهيون " بكأس خمر وشاب سكران وامرأة بغى نستطيع تركيع أى أمة من الأغيار " يثير النص هنا لخطر الخمروالجهل وعدم الثقافة فى الدين والدنيا وتدمير عمود الفقرى للأمم وهو الشباب بشغله عن قضية بناء وطنه وشغله بملذات لا تغنى ولا قيمة لها ، وكذلك النساء الفاسدات للأخلاق بهن تدمر الحياء فى الملابس والسكر والزنا والبغى والرقص والذنوب .
وقال صلى الله عليه وسلم فى شأن الأم جاءه أحد الصحابة وقال له يارسول الله من أحق الناس برعايته :" قال الرسول أمك قال الرجل ثم أى ؟ قال الرسول ثم أمك ،فقال الرجل ثم أى ؟ الرسول قال أمك ، فقال الرجل ثم أى ؟ قال أبوك " هنا كرر الرسول الوصية بالأم ثلاثة مرات ثم ذكر الأب مرة واحدة لمكانة الأم فى الإسلام فهى تحمل فى بطنها 9 أشهر وترضع عامين وتربى وتخدم حتى يصيروا رجالا .
وقال صلى الله عليه وسلم عن مسؤولية المرأة عن أبناءها وزوجها " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالمرأة مسؤولة عن بيت زوجها ومسؤولة عن رعيته " فهى مسؤلية المرأة والزوجة عن بيت زوجها وعلاقتها بزوجها وأبناءها وأهل زوجها وهى مسؤولة عنهم أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة هل حافظت على المسؤولية وأدت حقها أم أهملت وتحاسب على تقصيرها ؟
وقد كثرت أمثلة مشرفة من النساء الصحابيات والتابعيات فى التاريخ الإسلامى نذكر منهن :
- السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين وزج رسول الله التى راعت الرسول فى شبابه منذ سن اثنى عشرة سنة حتى الخامس والعشرون من عمره فتزوجته فتحول الرسول من الإعالة إلى الغنى مصداقا لقوله تعالى " ووجدك عائلا فأغنى " وأول من أمنت بالنبى صلى الله عليه وسلم من البشر لرجاحة عقلها فلم تنهره وتذمه وتتهمه ولكن ذكرت صفات الحسن والثناء على الرسول عندما جاءها من الغار وقد أوحي إليه ، وهى أم أبناءه الأربعة ( فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم )
فاطمة الزهراء بنت رسول الله لها مكانة خاصة فى قلب رسول الله فقد كانت تزيل عنه الأذى منذ صغرها عندما ذهب رسول الله يصلى أمام الكعبة ودخل عليه أشقى الخلائق عبقة بن أبى معيط ووجل رجله على عنق النبى وألقى ثنايا جذور على ظهر النبى وهى تقف وتبكى ماذا تفعل بنت صغيرة فى عمر ستة أعوام أمام رجل غليظ يزيد عن أباها قوة وعندما أدركه أبا بكر أزالت عن ظهره القاذرات ، وتزوجت ذو الفقار على بن أبى طالب بعد أن تقدم لخطبتها كبار عظماء الصحابة ولكن الرسول رفض وعندما تقدم لها على بن أبى طالب وافق النبى على الزواج ، وأنجبت سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين " ومن مكانتها قال فيها الحبيب المصطفى :" فضلت النساء أربع : آسية زوج فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " .
* السيدة عائشة بنت أبى بكر الصديق أحب خلق الله إلى قلب رسول الله والتى قال الرسول فيها لربه يارب عدلت بين زواجتى فى كل شىء إلا القلب فقد ملىء شطره لعائشة فكانت عنوان الفقه والتفسير والحديث تفتى الصحابة فى أمور دينهم بعد رسول الله وتعلم الصحابيات وتعولهن ، ونزلت براءتها من عند الله وشهدت عصر الخلفاء الراشدين ودفنت بجوار رسول الله بالمدينة .
* السيدة صفية أول شهيدة فى الإسلام دافعت عن رسول الله بجسدها وروحها فى غزوة أحد عندما حفر المشركين حفرة للنبى ووقع بها أمطروا المسلمين بوابل من السهام وعندما فتفادت سهام حتى لا تصل لرسول الله حتى لفظت أنفاسها كشهيدة فنظر الصحابة إلى جسدها كأنه قنفد من كثرة السهام التى اخترقت جسدها .
* الخنساء الشاعرة والمخضرمة التى أسلمت وعاشت حتى عصر الخلفاء وشهدت القادسية مع أبناءها الأربعة الذين استشهدوا أثناء المعركة فقالت جملة من خيار كلام العرب " الحمد لله الذى لم يخلق من أحشائي فرد واحد من أهل النار "
السيدة خولة بنت الأزور التى حاربت الروم واستشهدت فى معركة اليرموك .
السيدة أم عمارة المجاهدة التى حاربت فى حروب الردة واستشهدت فى معركة اليمامة بين مسيلمة الكذاب والمسلمين.
والأئمة الأربعة وكبار الفقهاء وعلماء الحديث والنابغين فى مجال العلوم الدنيوية والدينية لعبت أمهاتهم دورا هاما فى تربيتهم فمنهم من تربوا أيتام الأباء فتكفلتهن أمهاتهن حتى صاروا فرسان للعلم لذلك قيلت الحكمة " الأم مدرسة إن أعددتها أعدت شعبا طيب الأعراق .
فى عصر زادت فيه الماديات والشهوات والشبوهات ونسى الناس عبادة رب الأرض والسموات وإنهيار الأسرة فى الصراع المادى حتى لم تعد تبالى اكتساب المال من حلال أم حرام ونسيت تربية الأبناء فى ظل اختراق وهو التكنولوجيا التى جعلت كل فرد فى الأسرة يعيش بمعزل عن الأخرين فى ظل عوامل مؤثرة فى انهيار تربية الأم لأولادها منها :
أولا السينما :
تحدثنا فى اللقاء الأول لهذا الصالون عن الفن والمجتمع وعلاقتهما ببعض وعرفنا أن الفن انعكاس للمجتمع يتأثر به ويأثر فيه فما الذى تعرضه السينما ويأثر فى الأسر ؟
المسلسلات والأفلام التى تبث السموم من مثل علاقة الأب والأبناء فى المجتمعات الغربية بمعنى أى محاولة لتربية الأب لابنه عن طريق الضرب او الشتم لتغير نمط حياتى للابن يرى فيه أبوه أنه به انعواج ترى الابن يشتكى أبيه بمحضر رسمى بالشرطة لأنه تعدى حدوده فى المعاملة يرى الابن الشرقى هذه المشاهد ويتأثر به وعندما يريد أبوه ان يعلمه يذجره ويبادله الكلمات أنه أصبح مستقل بذاته وهنا تأتى الانعكاس السلبى أنه لا يوجد ترابط أسرى نتيجة الإختراق والبديل للأسرة هم الصحبة وبهذا يصبحون منعزلون عن أباءهم وأمهاتهم .
وكذلك نوعية المسلسلات الخاصة بالنساء والعائلات التى تؤدى إلى صراع داخل العائلة الواحدة خصوصا بين الأخوة والسبب النساء الذين تلقين المعلومات والثقافات الغربية والخطط الغيرة لتدمير أنفسهم وبعضهن وأسرهن ، وأيضا مسلسلات الغرامية وقصص الحب الكلاسيكية التى تجعل البنات جلسات أمام التلفاز لمتابعة المسلسل والاخر حتى يتسنى فى المخيلة أنهن لن يتزوجن بدون حب وعلاقات غرامية كما يحدث فى تلك المسلسلات وتلك هى المصيبة الكبرى ونرى أحداث وقصص ما أنزل الله بها من سلطان تتسبب فى تدمير الأسر كليا بسبب الغراميات الساقطة والوقوع فى الحرام .
وكما أثرت السينما على الأمهات انهن يقبعن على المشاهدة بالساعات ولا يهتمين بشؤون المنزل فياتى الزوج والأبناء يريدون الغذاء فلايجدون وتبدأ المشاكل وكذلك غياب الأب عن موعد عمله وكل فرد له معاد للأكل يؤدى إلى زيادة مواعيد الأكل وزيادة النفقة على مستحضرات الطعام ومنفقات الأسرة كليا وتلعب المادة عامل أساسى فى خراب المنازل فى ظل ما نعيشه من قصص ونسمع ونشاهده بأم أعيننا يوميا .
وتبث عبر المسلسلات موضات الخلاعة والفسق فى الملابس الغربية والتى تغزو المحلات الملابس وحدث ولا حرج بدون الحديث فى تفاصيل ذلك .
ثانيا التليفزيون :
يعد أفضل إختراع بشرى عبر الزمن فهو الوسيلة المصطنعة لكى ينقل من الفضاء إلى شكل صورة صوتية ورؤية عينية فهو جهاز ذو استخدام حسن ولكن الاستعمال يكون شرا خلال ما يقدم منه فهو جهاز سماع الأقوال والأحداث ثم يعمل فيها اللون والصورة فما الذى يقدم عليه من البرامج نذكر منها ما يلى :
برامج الطبخ يظل البرنامج ساعتين فى المشاهدة ثم التجريب ساعتين ثم الطبخ وأغلبية أفعال النساء حتى هذا الواجب فأصبح التلفزيون هو صلة الوصل بين الفعل الأسرة والإنسان ونفسه لا يقدم برامج التثقيف ولكن يقدم مبادرات تظل عدة أشهر وتترك ، وصناعة أفلام الكرتون التى يشاهدها الأطفال فى صغرهم والتى تفعلها الأمهات للهروب من مشاكل الاطفال فى التربية فى سن الطفولة الأولية والنتيجة أن ما يقدم من تلك الأفلام هو مادة العنف والدم بالمشاهدة وتأثير الإشعاعات الإلكترونية على مخ الطفل ويؤدى به إلى ان يكون رجل عصبى ويحب العنف والدماء بما رآه فى صغره وقد أشار اطفال طب الأطفال أن معظم الاطفال الذين ينشؤون عبر تلك النوعيات يصابوا بمرض التوحد فى أفعالهم مع الأخرين والإنطواء وإنما أخذ ثقافتهم من التلفاز دون الحديث مع الأخرين المنبوذين منهم .
ثالثا الهواتف المحمولة ( جهاز الكمبيوتر الشخصى )
يعتبر أكبر أثر تكنولوجى مؤثر فى حياة الجميع فيه من الأمكانيات مالا يحصى من التقنية وأصبح متعدد الاستخدام بعد أن كان محدد الأستخدام للإتصال فقط ومع تلك الثورة الانفجار المعرفى والتقنى لأجهزة المحمول هل المسيرة إلى الصواب أم إلى الخطأ ؟ ولذلك يكثر سوء استخدامه خصوصا من قبل الأبناء سواء يقضون أوقاتهم على مواقع التواصل الإجتماعى أو الألعاب الألكترونية أو المواقع الإباحية ولا ينظرون إلى المذاكرة ومن ضمن التعليم الإلكترونى الحالى يتنوع العبث به بالإسكرينات والمواقع التواصل وغيرها التى تستخدم بين الطلاب لكن الاستخدام الأمثل لا يوجد !.
رابعا : الإنترنت
تعد شبكة المعلومات العنكبوتية واحدة من أهم انجازات القرن العشرين والتى تطورت فى هذا القرن الذى نعيش فيه ليضبح سرعة الدخول والبحث ٥٠٠٪على الثانية اى بمجرد الضغط على زر اللوحة الكلمات تظهر المؤشرات البحث بسرعة البرق وأصبح وثيق الصلة بحياة المواطنين أى كانت طبقتهم وأصبح كل فرد قبيع نفسه فى الأسرة باستخدام ذلك الاخطبوط الذى غزا كل منزل والاستخدام مثله الموبيل سوء الاستخدام خصوصا من فئة الشباب .
وهنا ما هو دور الأب والأم مع أطفالهم فى ظل هذه التقنية الحديثة ؟
الإجابة تكمن هل الأب والأم عندهم أمكانية التواصل مع ابناءهم لكى يسيطروا على تلك العزوة المعلوماتية على أبناءهم ؟ الإجابة للأسف لا لأن الأباء والأمهات من أساسيات الاستهلاك المعلوماتى ولديهم تأخر عن المنجز المعرفى الذى لدى أطفالهم ولذلك لا يعرفون ما يفعله أبناءهم من برامج وتطبيقات وغيرها ولكن للأسف الشديد مثلما قلنا فى البداية الحديث عن الجزئية فظروف الحياة التى حدثت جعلت الأباء بعدين عن أبناءهم وتركهم فريسة للتكنولوجيا دون علم نسبى عنهم ماذا يفعلون وبماذا يتواصلون وهذا ما وصلت إليه من سبل قطع الصلة فى المنازل ، والإجابة وأسلوب الحماية يكون من وجهة نظرى فى منع استخدام الموبيل الحديث والإنترنت عن الابناء حتى سن الرشد مع الإرشاد المعلوماتى بما يتضمنه هذا الجهاز من تطبيقات وبرامج وتقنية بموجبات الاستخدام وعدم الاستخدام وفى حالة الاستخدام فى سن الرشد يكونوا قد تحصلوا على الثورة المعلوماتية عن الاستخدامات .
- ترشيد الاستهلاك الأسرى فى التكنولوجيا وللأسف نرى أطفال فى المرحلة الإبتدائية يحملون تليفونات بعشرات الألاف وغيرة أخوانه وعلى هذا بتكلفة قد تكون الأب سلف المبالغ تلك الأجهزة ولكن نظرة كل واحد إلى نظيره من عمره ولا يفرق معه وضع أسرته وهذا هو لب القضية .
- فتح حوار نقاشى وتواصل اجتماعى بين الأباء والأمهات وأبناءهم ولا يتركوهم فريسة للتكنولوجيا عندما يبدء النقاش يترك كل فرد ما لديه من أجهزة والنظر والتكلم مع اخوته وابيه وأمه حتى يكون هناك رابطة تواصل " نظرية تيتا تريزا " .
