الرضي بقدر الله من كمال الإيمان كتب : محمد شريدح
الرضي بقدر الله من كمال الإيمان
كتب : محمد شريدح
يقول الله تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) وذلك من كثرة نعم الله على عباده وتنوعها فلا يمكن حصرها .
قسم الله سبحانه وتعالى الرزق بين عباده متساويا ولكن ليس متطابقا ، البعض منا له المال والثاني الأولاد والثالث الجاه والسلطان وآخر الصحه ، فهناك نعم ظاهره أمام أعيننا ، وهناك نعم لا نراها إذا قرأ أحدنا وجدها أو ذهب للطبيب علم بها وأيضا إذا تدبر وتفكر وجد الأكثر ، وغيرها مما يمن الله علينا بها من الستر و العافيه و الهدايه و تيسير الأمور ، ومن أكبر النعم علينا وتستحق الشكر لله ال وهي نعمة الإسلام وكفى بها نعمة ، ونعمة الرضا بما قسم الله لك وأعطاك إياه تكون دليل محبتك لله .
فالرضا أولا عن الله ، وهذا دليل على محبة العبد لربه ، ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى وعلمه وقدرته وغناه ورحمته بعباده ومدي محبته لهم ، فهو ارحم من الوالدة بولدها ، و أيضا الرضا بما أمرنا الله به من طاعة ؛ و الإنتهاء عما نهي عنه من فعل منكر أو معصية ، و الرضا بقضاء الله وقدره ، والصبر علي مانزل بنا ، وقد يظن البعض أنه في مصيبة ولكن الله يدفع بما نزل بنا ما هو أكبر منه ، فمع الرضا والصبر نكون قد وصلنا إلى أعظم مراتب الجزاء والثواب ، فنرضى بما قد قسمه الله لنا من صحة وعافية ومال وولد ، مع الرضى بكل هذا يكون الشكر لله تزداد نعم الله علينا وفضله ، كما قال الله تعالى ( ولئن شكرتم لأزيدنكم ) ، و من رضى بما قسم الله له كان أغنى الناس ، الرضي بما نحن فيه وبما إختاره الله لنا من فقر وغني ومن صحة ومرض وغير ذلك من النعم ، فالرضا بكل ذلك دليل على تسليم الأمر لله بما ألم بنا من أمور الدنيا ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( عجبا لأمر المؤمن فإن أمره كله له خير ) فعلينا أن نرضي بقضاء الله وقدره ، ولا نقول لو حدث كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان ، ومن ظن أن ما ألم به هو من أحداث الدنيا فقد جهل ، ولكن كل شئ بقدر الله ، فقد أخبرنا الله تبارك وتعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) ، ومن أراد زيادة الرزق فليحمد الله لقول ربنا تبارك وتعالى ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ) ومن أراد الغني فالقناعة تكفيه ، ومن أراد الزياده فالشكر يكفيه ، فالإيمان بالقدر هو الراحة في الدنيا والسعادة في الاخره ، من رضي بما قسمه الله له كان أغنى الناس .
