جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

الروائي محمد هلال يبدء في رواية (عنبر الضعفاء)

 مفتتح رواية ..

                      



        ... عنبر الضعفاء ...

بقلم /محمد هلال

_______________________________


ـــ 1 ـــ

يوم الادِّعاء


" إن دعارة الجسد أهون عند الله من دعارة الأفكار". قالها، وقد لفت نظره انحراف وشاح العدالة المائل على صدره، فحاولت أصابعه اعتداله دون جدوى؛ تركه منحرفًا وأكمل بصوت مرتفع : إن الكلمة أمانة، وهؤلاء ـ وأشار بيده نحونا في القفص الحديدي ـ أضاعوا الأمانة. 

إن الكلمة شرف، وهؤلاء أضاعوا الشرف، وكما يقول الشاعر:" إ ن الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور" ؛ هؤلاء أيها السادة جعلوا من كلماتهم قبورًا، لوأد أحلام الوطن وكل آماله فى التقدم والرقى والحضارة.

أيهاالسادة، إن الانحراف بالكلمة هو الإرهاب بعينه ، فهو اخطر من القتل ومن تجارة المخدرات؛ فهدم العقول أفدح بكثير من هدم الأجسام .

ثم أكمل ممثل الادعاء ــ حسب وصف القانون له ــ عريضة الاتهام قائلًا :  إن هؤلاء اشاعوا الفتنة والبلبلة بين الناس حتى فزعوا، وتعكر السلم العام .. قالوا كذبًا : إن الحكومة ممثلة في وزير الزراعة، قد استوردت أو ساهمت في استيراد المبيدات المسرطنة ، المحرمة دولياً.. وتلك ــ كما قلنا ــ أكاذيب وأراجيف عقولهم الخبيثة .

قالوا: إن خبراء الأعداء الصهاينة يرتعون في معاهد البحوث الزراعية الوطنية فى بلادنا، وتلك خرافات ضمائرهم الميتة .. بل وصلوا بمهاتراتهم إلى أن الوزير نفسه يهودي صهيوني .. كل ذلك ــ سيدى الرئيس ــ مردود عليه .. فالحكومة لاتستورد المبيدات المحرمة ، بل يجلبها أفراد من الشعب ماتت ضمائرهم . يستخدمها الجهلاء و الطامعون في الربح الوفير بحقولهم ومزارعهم.. ماذنب معالي السيد الوزير إذن؟! سيقولون مرة أخرى ، كما قالوا سابقًا : إن معالي الوزير الغى لجنة مراقبة المبيدات التي تدخل البلاد وذلك ما تسبب في استفحال الكارثة وانتشار الفساد و الأمراض السرطانية .. ! والحقيقة سيدى الرئيس وحضرات المستشارين إننا أمام إشكالية كبرى تتعلق بحرية الوطن والمواطنين، وذلك بمنح الجميع الفرصة لتعلو ضمائرهم من أجل رفعة الوطن، لا من أجل المكاسب الشخصية الفردية .

أما خبراء الدولة الصديقة التي تربطنا بها إلى جوار  معاهدة السلام ، اتفاقيات تعاون وتبادل خبرات مشتركة .. هؤلاء "خبراء" ــ وضغط على حروف الكلمة مقطعة " خ ب ر اااا ء "ــ هم قالوها بأنفسهم "خُبَ راء " معنى ذلك ياسادة ــ ونظر الى الجلوس في قاعة المحكمة وكأنه يستميلهم ــ أنهم اكثر منا علماً وتقدماً  . رغم صدق هؤلاء ــ وأشار الينا في القفص الحديدي ــ فى أننا أبناء سبعة الآف سنة من الحضارة وفنون الزراعة . ولكن أيها السادة ، فلاح اليوم ليس هو الفلاح الفرعوني ؛ ضاعت منه الخبرة وانعدمت الفنون . فكان ولابد من الاستعانة بالخبراء أم نترك أرضنا الزراعية التي هي قوام حياتنا ، نهبًا للتخلف والجهل ، والآفات الزراعية المدمرة للمحاصيل فلا نجد قوت يومنا؟!

صمت من اسماه القانون " ممثل الادعاء" قليلًا، ابتلع فيها جرعة ماء .. وأكمل: واذا قالوا، إن بلادنا كانت سلة غذاء العالم . نعم صدقوا ، قالوا الحق . ولكنه حق يراد به باطل . كان ذلك ياسادة منذ زمن بعييييييييد ،أيام الإحتلال الروماني لبلادنا . 

واذا كانوا قد توهموا أنهم قد  اكتشفوا كنزاً ثميناً  بقولهم :أن سيادة الوزير يهودي أو كما وصفوه  صهيوني الأصل،  فمصر كلها كانت لاتعرف الإسلام حتى جاء الفاتح عمروبن العاص.. وبمقياس ماافتروه على سيادة الوزير فكثير منا ياسادة يهود صهاينة .

علت أصوات من جنبات  القاعة بالاستنكار والاستغفار.. زعق أحدهم : لعنة الله على الظالمين.

كانت وجوه المستغفرين مريبة غريبة ، ولم يفت وقت طويل حتى عرف الجميع أنهم يتبعون حاشية الوزير؛ تقاضى كل منهم مبلغًا من المال لقاء تنفيذ مايطلب منه . حسبما وضع المحامون خطة دفاعهم عن سلوكيات وقرارات  الوزير ضد مانشرته الجريدة المعارضة .واكمل "ممثل الادعاء" : نشروا الفزع والرعب ، زعموا أن مرض السرطان انتشر بوحشية  ، يفتك بالناس ، بشكل مخيف . قالوا : كانت البلاد لاتعرف الا مشفى واحدًا لعلاج الأورام ، الآن أصبح في البلاد مالايحصى من مشافي  وأقسام لعلاج السرطان بأنواعه. قالوا : إن الفشل الكلوي والكبدي يهدد حياة البسطاء بالفناء .أكرر أيها السادة " بالفناء" وكأن القيامة ستقوم ! وكل ذلك مردود عليه ، فإن معدلات الإصابة بالسرطان فى بلادنا لاتفوق المعدلات العالمية إلا بقليل .

قال واحد ممن حضروا لمناصرة الوزير على سبيل المجاملة والتأييد : هي المرة الأولى التي يتفوق فيها بلدنا على كل بلدان  العالم .. اليس ذلك فخراً لنا ؟! لكزه من بجواره هامساً: اسكت ياحمار. 

 جحظت عيناه ونظر الى من لكزه وكأنه يستفسر، وهل ماقلته غلط؟! فأشار له برأسه ، نعم . فصك وجهه بيده، ندماً ، وجلس صامتاً حتى نهاية الجلسة .

أنهى ممثل الادعاء قائلاً: وبناء على كل ماسبق ارجو من الهيئة الموقرة ألا تأخذها الرحمة بهؤلاء ، حتى يرتدع أمثالهم من دعاة البلبلة والاكاذيب ، على نظام حكمنا الرشيد ، و أطالب بتطبيق أقصى العقوبة عليهم ، حتى يعلم القاصي والداني إن فى بلادنا ميزان عدل لايميل . وتنطفيء النيران التي اشعلوها في صدور الخلائق  جراء تلك الأكاذيب .

إنفعل أحد الحضور المتعاطفين مع الجريدة المعارضة مغتاظاً وقال متهكماً :  ويختفى السرطان والفشل الكلوى والكبدى والنهب والفساد والمحسوبية من بلادنا !

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022