جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

منى عبادة تكتب: شيزوفرينيا





بقلم /منى عبادة 

عزيزى : هل لديك أعراض فصامية ... شيزوفرينية ؟

هل كل ماتقوله يتوافق مع  ماتفعله وتؤمن به ؟ لاأعتقد.....

نحن نعيش فى مجتمعات مصابة بأمراض نفسية ، نحن مصابون بالفصام ،هناك مساحة شاسعة بين ما نقول وما نفعل  وبخاصةً هؤلاء ممن نطلق عليهم مجازا (النخبة) من المثقفين ،و السياسين،و الإعلاميين  و رجال الدين ،و...فعلى سبيل المثال لا الحصر :

علاقة هؤلاء "النخبة" بالمصطلحات العالمية والإنسانية مثل الديمقراطية ، الحرية، و التعددية الفكرية و الدينية  علاقة (أفلاطونية ) شاعرية مثل علاقة العاشق بمعشوقته فهو يحبها بجنون و يحن إليها و يشتاقها و يراقبها دائما عن بعد ولايخبرها أبدا بمشاعره نحوها، يكفيه النظر إليها! حبه لها عفيف! خالى من الشهوات، والغرائز  الفطرية! لا يلمس يدها حتى ولو بالسلام .

تلك "النخبة" كذلك يتحدثون عن حرية الرأى بكل حماس و حمية ويدعون الناس بكل المنابر  للاستماع إليهم و دعمهم و إلى ممارسة حرياتهم و التمسك بها وتطبيقها و ذلك من خلف الشاشات و المقالات و المكريفونات و المنصات المختلفه فقط .وبعد أن يفرغون ويفرِّغون ما بأفواههم فوق رؤوسنا التى انتفخت من خطبهم ، يستديرون ،ناسين أو متناسين ماقالوه دون أن يصابوا بكورون الحرية أو فيروس الخجل .

فالحرية وتلك المبادئ لا توجد سوى فى حناجرهم متعلقة بأحبالهم الصوتية لا تغادرهم و لا تصل حتى لذقونهم ، البعض منهم يخشى لو اقترب منها أن يتهم بالتحرش بها! أو هتك عرضها و هو أطهر وأشرف من أن يفعل ذلك و الكثير منهم  يتخذون منها (الحرية) مطية لتحقيق مآربهم و طموحاتهم و مصالحهم ،         و ما خفى كان أقبح.

مثال آخر لتلك الازدواجية  : 

*المرأة التي تعانى من قهر وقسوة زوجها و تندب حظها صباحا و مساء، و تشتكى للقاصى و الدانى منه لسوء معاملتها هى ذاتها التى تقوم باستنساخه من ابنها و تفضيله على بناتها، و تعطيه صلاحيات الزوج وتجعله يتسيد و يتأسد على أخواته حتى لو كن يكبرنه بسنين ، فتعيد إنتاج زوجها بغبائه و قسوته و تصدره للأخريات ،تفعل ذلك و هى سعيدة و راضية  بذلك ! ،أ ليست تلك ازدواجية أ وليست  شيزوفينيا؟

*الرجل الصلب المسيطر  الجاف فى بيته الذى يعامل زوجته بصرامة و لا يسمعها كلمة حب أو حتى شكر هو ذاك الرجل ذاته الذى يجامل فى عمله  زميلاته ويسمعهن معسول الكلمات و الإطراءات ويبذل الجهد و الوقت والمال من أجلهن ،و هو الذى يعجبه منهن ما ينكره أو يحرمه على زوجته ،أليست تلك ازدواجية؟

*رجال الدين الذى يملؤون  الدنيا صراخا ووعظًا، وحديثا  للناس عن القيم و المبادئ و حسن الخلق و الورع و التقوى و ينهون عن المنكر بكل انفعال و قوة وهم خارج المسجد و بعيدا عن المنبر لا يفعلون ما يأمرون به و لا ينتهون عما ينهون عنه ، وكثيرا منهم هتك الله ستره لنا بعد أن كنا نحسبهم من أولياء الله الصالحين ونطرب لما يقولون ونتخذهم قدوة. أ ليست تلك ازدواجية؟

*الموظف الذى يعانى من استبداد رئيسه فى العمل و تكبره عليه و إذلاله له و لايكف عن ذمه للجميع و الشكوى منه هو ذاته الذى يعامل غيره بنفس الطريقة بل وأسوء من مديره ويسىء استخدام صلاحيته و يعطل مصالح الناس .أليست تلك ازدواجية؟

نحن مرضى نحتاج إلى الصدق و الاتساق مع النفس وأن نكون أنفسنا قولا وفعلا ، نحتاج إلى التصالح مع انسانيتنا ونحتاج أن نكون مؤمنين  بحق .

 اللهم  أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

                           منى عبادة

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022