جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

بعد 13عام من الانتظار...... الفساد.... يغتال احلام مثقفي المنوفية في قصر ثقافة آمن؟

 



كتب /السيدالزرقاني
 


 ظلت قلعة لتنمية الوعي الثقافي والفكر المستنير، والناصح الأمين على تنمية الفكر والإبداع والتميز بين أبناء محافظة المنوفية، بفضل وجود قصر الثقافة بمدينة سبين الكوم، على مدار عقود منذ إنشائه، ولكن يبدو أن الأيدي الخفية لطيور الجهل والظلام كانت لها اليد العليا في القضاء على هذا الصرح العملاق للفكر والثقافة، التي تضمه بين أحضانها مدينة كبيرة مثل شبين الكوم، فمنذ أن صدر القرار المشئوم بصيانة مبني قصر الثقافة بشبين الكوم، من فترة طويلة لم يلتفت أحد من المسئولين إلى غطاء الصيانة الذي يغطي على الجريمة المرتكبة في حق هذا المبني على مدار سنوات طويلة، وكأنه «كفن» لمبني اغتالته يد الإهمال، للقضاء على الإبداع بين شباب المحافظة، فرغم الموقع المتميز الذي يقع به مقر قصر الثقافة في أهم شوارع المدينة، إلا أنه لم يلتفت إليه أحد من المسئولين سواء من المحافظة أو القائمين على الثقافة في المنوفية، فهذا المبني رهين جريمة ترتكب في حقه تحت مسمى الصيانة طيلة ١٣ عام كاملة، بداية من شهر أبريل ٢٠٠٩،  وحتي تم الانتهاء من الصيانة في فبراير ٢٠٢٢.


أعمال الصيانة حبر على ورق

وهلل المثقفين بالمحافظة لإنتهاء أعمال الصيانة، ولكن كانت الصدمة موجعة، فالصيانة التي تمت خلال الـ ١٣ عام، وكأنها كانت حبر على ورق، ولم تتم على أرض الواقع، فقد فوجئ الجميع بأن الصيانة لم تتم وفقا للمواصفات والاشتراطات الهندسية المتعارف عليها رغم زيادة تكلفة الصيانة وفقا لتحريك الأسعار في السوق، وتوقف المقاول أكثر من مرة عن العمل بدون سبب حقيقي.


****

جريمة الإهمال في حق قصر الثقافة


والبداية في جريمة الإهمال التي ارتكبت في حق قصر ثقافة شبين الكوم، بدأت برصد ميزانية للصيانة بمبلغ ١٦ مليون جنيه عام ٢٠٠٩، وهو مبلغ ضخم للغاية على أعمال الصيانة في ذلك الوقت، وكان مقررا لعملية الصيانة أن تتم في غضون عام واحد فقط علي الأكثر، أي قبل أحداث يناير ٢٠١١، وما تلاها من أحداث أثرت علي الحياة العامة بمصر ذلك للقضاء علي الحجة التي دائما ما يتحجج بها المسئولين في هيئة قصور الثقافة، ولكن لأن العملية لم تتم في مدتها القانونية، والتي يتضمنها العقد المبرم بين الهيئة وبين الشركة المتعاقد معها، ونظرا للتأخير في التنفيذ وعدم متابعة المقاول بشكل دقيق لحماية المال العام من الإهدار، وبسبب الأحداث التي تلت يناير ٢٠١١، توقفت الأعمال كاملة حتي تم استئناف العمل في ٢٠١٦م ، بزيادة قدرها ٢٠ مليون جنيه، ولكي يهرب المسئولين من تبرير سبب هذه الزيادة تم إضافة أعمال جديدة كي يكون هذا المبلغ منطقيا، لتصل عملية الصيانة إلي مبلغ ٣٦ مليون جنيه في عام ٢٠١٦ ، وأن يتم التنفيذ في مدة لا تزيد عن عامين.

ورغم كم المبالغ الكبيرة الذي رصدت للصيانة، والتأكيد على الإنتهاء من أعمال الصيانة في عامين، «عادت ريمة لعادتها القديمة» وما تم في أعمال الصيانة الأولي من تأخير حدث في أعمال الصيانة الثانية بعد زيادة الملبغ، ورغم استقرار الأوضاع في البلاد، تأخر التسليم وتوقفت أعمال الصيانة ، وطالبت الشركة بفروق أسعار من جديد، نظرا لتحريك الأسعار للمرة الثانية، وبالفعل تم رفع قيمة العملية إلى ٤١ مليون جنيه، علي أن يتم التسليم بنهاية ٢٠١٩ ، وهو لم يحدث أيضا ، ولم تلتزم الشركة بالتسليم في الموعد المتفق عليه، بل تعاملت مع قصر ثقافة شبين الكوم وهو بناية خاصة لها مواصفات خاصة في التنفيذ هندسيا كما أكده الخبراء، على أنه مبنى عادي وما هو إلا مصلحة أو «سبوبة»، وبقرة حلوب تدر لبنها عليهم ولا مراقب لهذه الجريمة التي ترتكب على مبنى قصر الثقافة في شبين الكوم.

فقد تعاملت الشركة مع المبني علي أنه عمارة سكنية، دون مراعاة لأي اشتراطات أو متطلبات للحماية المدنية، وكل هذا علي مرأي ومسمع من مسئولي هيئة قصور الثقافة، الذين يثيرون الشك والريبة في النفوس بسلبية تعاملهم مع الشركة المنفذة لعمليات الصيانة.

مماطلة في تنفيذ أعمال الصيانة

وتمر السنوات والمبنى ما زال مكفنا بغطاء الصيانة، وبعد المناشدات من مثقفي المحافظة لمحافظ المنوفية، لسرعة الإنتهاء من أعمال الصيانة، وافتتاح قصر الثقافة، بوصفه منارة ثقافية لمدينة شبين الكوم والمحافظة بشكل عام، تم الاتفاق مع الشركة المنفذة علي تسليم المبني في ٢٠٢٢، وبزيادة قيمة الأعمال إلى مبلغ ٥٤ مليون جنيه، وأن يتم الإنتهاء من المشروع بعد أن أزكمت رائحة الفساد ومظاهر اغتيال قصر الثقافة كل الأنوف بالمنوفية.

وبعد مماطلة الشركة القائمة بأعمال الصيانة تحت سمع وبصر المسئولين بقصور الثقافة، جائت توجيهات محافظ المنوفية صريحة وملزمة «لازم المبنى يخلص بأي شكل» .. وبالفعل تم افتتاح القصر بعد ١٣ عام من الإغلاق في نهاية فبراير ٢٠٢٢.

ومع فرحة المثفقين بعودة الحياة إلى بيتهم في وسط مدينة شبين الكوم، سقطت ورقة التوت عن عورات المهملين ومن تستروا على جريمة اغتيال قصر الثقافة في شبين الكوم، فقد بدأت تظهر على الفور مشكلات تنفيذ الصيانة وفقا للأعراف والاصول الهندسية، التي حدثت بسبب عدم المتابعة الدقيقة أو الاستلام المرحلي للمشروع، حتي يتم التأكد من مطابقة الأعمال لكراسة الشروط فحدث أخطاء كارثية في التصميم مما تسبب في إغلاق مساحة ٧٢٠ متر من أصل ٣٠٠٠ متر هي مساحة القصر بسبب عدم مراجعة أعمال الحماية المدنية قبل التنفيذ، ولكن لتنفيذ توجيهات محافظ المنوفية الذي وجه بسرعة الانتهاء من اعمال الصيانة، وأن المحافظ كشف ألاعيب الشركة المنفذة بالمماطلة للحصول على مبالغ مالية أكثر، كان أقل ما يقال عليه عملية «كروته» لأعمال الصيانة، فقد تم إغلاق مساحة 720 متر، ومنع التعامل عليها بتاتا ولم يطلب من إدارة الحماية المدنية بالمنوفية معاينتها لإجازاتها.

الإهمال بقصر ثقافة شبين الكوم يعيد للأذهان كارثة قصر ثقافة بني سويف

كما كان التأخير في تسيلم أعمال الصيانة السبب في خروج كل أجهزة التكييف من الضمان لأن الهيئة قد تسلمتها من الشراكة بنهاية عام ٢٠١٦ ، ولم يتم تشغيلها إلا في صيف ٢٠٢٢، وبالتالي فقد إنتهت مدة الضمان وأصبحت كل المكيفات في حاجة للصيانة وبدون ضمان وتوقفت عن العمل.

كما أن تنفيذ أعمال المسرح من إضاءة وصوت وميكانست وحركة كأن لم تكن ولم تنالها يد الصيانة، وذلك لأن الشركة ليس لها خبرة في هذه الأعمال الفنية المتخصصة ، فتم تنفيذها بلا أي فنيات، مما تسبب في توقفها عن العمل أو وجود أعطال فجائية مما اضطر مسئولي التشغيل لإغلاق المسرح خوفا من وقوع كارثة أشبه بكارثة قصر ثقافة بني سويف بنى سويف رغما عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.

تسريب المياه يتسبب في سقوط سقف السينما

كما تسبب عدم الدقة في تنفيذ الأعمال وإستلامه وفقا للإتفاق والعقد المبرم مع الشركة، أدى ذلك إلى وقوع سقف السينما داخل القصر، بسبب تسريب للمياه من أحد رشاشات الإطفاء المائي، وتراكمت المياه علي السقف المعلق المصنوع من أردء أنواع الجيبسون بورد والغير مطابق للاشتراطات، وتوقفت السينما عن العمل لمدة تقارب العام بسبب تقاعس الهيئة عن إصلاحها ، والسبب أنه يجب مراجعة ما يزيد عن ٢٠٠٠ رشاش بالمبنى كله، حتي لا يتكرر الأمر في منطقة أخري ويسبب نفس الكارثة، وهذا يتطلب مبلغ ١٠ مليون جنيه لهذا البند وحده، لانه سيتم تنزيل السقف المعلق في المسرح والسينما وفك كراسي السينما والمسرح وتغيير ما يجب تغييره، والنتيجة الآن أن شبكة الإطفاء المائي بالقصر ليس بها ماء رغم توريد مضخات الماء، وتركيب خط مياه خاص بالطوارئ تكلف ملايين الجنيهات.

كما أن المراوح التي تم توريدها رغم أنها من شركة موثوق بها ، إلا أنه لم يتم تقديم فواتير الشراء من هذه الشركة واكتفت الهيئة بفواتير من الشركة المنفذة، والنتيجة أن هذه المراوح بها غش تجاري واضح وبيين للعيان، كما أن الأعمال الصحية داخل المبني كله غير مطابقة للمواصفات والنتيجة، دائما في حاجة إلى صيانة بسبب الإنسداد أو تلف القطع الصحية، وأدى ذلك لوجود تسريب لمياه الصرف الصحي واضحة للعيان لأنها تطل علي الشارع الجانبي للقصر، كما كراسي المسرح والسينما غير مطابقة للمواصفات أدي لتلف عدد كبير منها ولولا الإغلاق الكامل للمسرح والسينما لمدة قاربت من عام لكانت كل الكراسي تالفة الآن.

ومن مظاهر الإهمال التي ساهمت في اغتيال قصر ثقافة شبين الكوم، تم توريد ماكينة عرض سينمائي ورغم ذلك عند تعاقد الهيئة مع شركة من أجل مشروع سينما الشعب تم احضار ماكينة عرض سينمائي من قبل الشريك حتي تكون نسبته مقبولة وهي نسبة ٥٠ بالمائة من الدخل ، وتم ركن ماكينة الهيئة حتي تلفت وتم صيانتها بمبلغ ٤٥٠ ألف جنيه، لأنه لا يوجد وكيل صيانة لهذا النوع من الآلات بمصر، حيث تم إرسالها لدولة المنشأة وإعادتها بعد ضبط السوفت وير الخاص بها، وهناك مخالفة صريحة باختيار شركة ليست متخصصة في الأعمال الفنية، ولان الشركة المنفذة ليس لها أي سابقة أعمال في تنفيذ أعمال الإضاءة والصوتيات بالمسارح والسينمات، وهذا يتطلب شركات ذات كفاءة في هذا المجال نجد أن نظام الصوت بالسينما سئ للغاية، وتضرر منه كل رواد السينما، وقامت الهيئة بعمل بعض الحلول الغير علمية، والتي تكلفت مبلغ ٧٥ ألف جنيه علي وجه السرعة لحل المشكلة إلا أن المشكلة ما زالت قائمة ولا يوجد حل لها إلا بتدخل شركة متخصصة وهذا سيكلف الهيئة مبلغ يتجاوز ٣ مليون جنيه

كما أن أجهزة الإطفاء من أسطوانات إطفاء غير مائي غير مطابقة للمواصفات، وبها مشاكل جمة بسبب خروج كل هذه الأجهزة من الضمان لاستلامها قبل الافتتاح بفترة قاربت ٦ سنوات، كما أن الأثاث الخاص بالقصر غير مطابق للمواصفات تماما، وعليه فقد تدمر بنسبة تصل إلي ٨٠ %، حيث أنه غير مصنوع للاستعمال الثقيل والتكرار وبسبب عدم الدقة في الاستلام ورغبة المسؤولين في الافتتاح بأي شكل وحدث ما حدث.

كما تم تركيب أجهزة الشيلارات الخاصة بالمكيف المركزي علي سطح قاعة المعارض، وبذلك فقدت الهيئة إمكانية الاستفادة بمساحة ١٢٠٠ متر، إذا أرادت زيادة ارتفاعات واكتفت بدور واحد فقط لهذه المساحة ، والسبب أن وجود الشيلارات في مكان آخر أكثر مناسبة كان سيكلف الشركة نفقات أكثر وبالتالي تم وضعها في مكان قريب، كما تم توريد جهاز سنترال مركزي يضم أكثر من ٨٥ تليفون داخلي، ولم يتم تجريبه قبل الإستلام وحتي الآن لا يعمل، كما لم يتم أي مراعاة للقواعد الهندسية في درج السلالم بالمسرح، حتي وصلت الدرجات في بعضها، إلي ٣٥ سم ، وكذلك لم يتم مراعاة كود الإتاحة للمعاقين إلا بالدور الأرضي فقط، وبعضها غير مطابق للمواصفات، وتم حرمانهم كان الاستفادة من خدمات القصر حيث أن الدور الأرضي به فقط المسرح والسينما وقاعة المعارض ، أما المكتبات والنوادي وباقي الأنشطة بالدور الثاني والثالث..

قيادات ثقافية غير مؤهلة للعمل الثقافي

وهناك الكثير والكثير من الأخطاء الهندسية التي لا يحكم عليها إلا ذوى الإختصاص والخبرة، نشير إليها للمسئولين بهيئة قصور الثقافة ومحافظة المنوفية، ولكنها لا تبدو واضحة للعيان وأن الداخل لأول مرة للقصر يجد أن القصر به أخطاء كثيرة جدا في أعمال الصيانة، وأنه مثالا صارخا لإهدار المال العام بشكل لم تشهده مشاريع الدولة القومية، هذا غير تأثر النشاط الفني والثقافي بشكل كبير بسبب وجود قيادات ثقافية غير مؤهلة للعمل الثقافي، وتسعي فقط لصرف مزايا مالية من وراء توليها هذا المنصب ، ولا يوجد لديها خطة لتطوير العمل بالمحافظة قاطبة، وتوقف العمل الثقافي الحقيقي حتي فضل المثقفين الابتعاد عن الثقافة وهجر قصر الثقافة والذي لم يعد يقدم خدمة ثقافية حقيقية وقائمة علي تخطيط ثقافي تحتاجه الدولة لمحاربة الأفكار الظلامية وزيادة الوعي الثقافي لمساعدة الدولة في سعيها للتنمية الشاملة وتحقيق رؤية مصر ٢٠٣٠ .

ثقافة المنوفية تفقد أهدافها بسبب الإهمال

ويوما بعد يوم تفقد الثقافة بالمنوفية ميدانا هاما آخرها كانت أرض مسرح قرية الماي والبالغة ٨٥٠ متر، وتم تخصيصها للهيئة بقرار رئيس الوزراء من ٢٠١٤ بعد أن كان أهم مسرح للقرية بالهيئة العامة لقصور الثقافة كاملة، وأيضا أرض قرية ميت أبو الكوم والبالغة ٨٧٦ متر، كان من الممكن أن يتم إنشاء قصر ثقافة الزعيم أنور السادات بقريته مثل قصر ثقافة الزعيم جمال عبد الناصر في مسقط رأسه، وتقديم قدوة للشباب والنشيء في عز الحاجة لذلك ، وتوقفت عمليات المتابعة للأنشطة بشكل لافت للنظر وحتي الخدمات الثقافية المقدمة لا تتناسب مع حجم العاملين بالثقافة بالمنوفية وذلك بسبب عدم وجود قيادة تشرف وتخطط لذلك والنتيجة ثقافة المنوفية بعد أن كانت في مقدمة المحافظات أصبح لا ذكر لها ولا صيت بسبب هذا الاهمال.. هل هذا مقصود؟؟ 


إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022