جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

ذكرى انتفاضة 25 يناير. نهاية عهد مـبارك.

 


بقلم : عمرو صابح


الرئيس الراحل حسنى مبارك لعب دورا خطيرا فى تاريخ مصر المعاصر ، عهد الرئيس أنور السادات كان عهد انتقالي ، أضواء وظلال العهد الناصري كانت ما زالت طاغية على عهد السادات.

بدأ السادات تفكيك تركة عبد الناصر داخلياً وخارجياً وسط معارضة شرسة من داخل نظامه و من الشعب المصري ، معارضة ظلت مستمرة حتى نهاية حكمه ، ولكن السادات نجح فى زراعة بذور تفكيك القطاع العام وإهمال القاعدة الصناعية الحكومية ، والتخلي عن دعم الفقراء ، وجعل المال هو معيار قيمة كل شئ فى الداخل ، وفى الخارج انحاز لأمريكا وتصالح مع إسرائيل وتحالف مع ممالك الرجعية العربية ، وانسحب من أفريقيا .

شخصية السادات الاستعراضية المحبة للمفاجأت كانت عائق أمام تجذير وتثبيت سياساته ، لذا جاء اغتيال السادات فى وقت مناسب من أجل الحفاظ على نظام السادات  بشخصية أخرى أكثر هدوءً واقل كاريزما وميالة للاستقرار .

السادات زرع ومبارك حصد ، خلال 30 سنة من حكم مبارك تم اعتماد سياسات السادات كسياسة رسمية لكل دول العالم العربي ، انهارت التوجهات الاشتراكية ، تم ضرب وتحجيم النظم الراديكالية ، تحولت دول الخليج العربي لقبلة العالم العربي ومحط أمال شعوبه بفضل عوائد البترول الذي انفجرت أسعاره بفضل حرب 1973 ، وبفلوس النفط تم تدجين المثقفين بشراءهم للترويج للمشروع الأمريكي الصهيونى فى العالم العربي ، أصبحت مقاومة أمريكا حماقة وعنتريات ، والحرب مع إسرائيل مغامرات غبية لأن اليهود أولاد عمنا وعشرة عمر من أيام النبي موسى!!

وأصبحت ممالك وإمارات النفط هى القدوة والمثل الأعلى رغم انها مبنية على ريع بيع ثروة طبيعية ليس لشعوبها دخل فى وجودها وعلى حصيلة مصاريف الحج والعمرة.

اتسعت الفوارق الطبقية ، وبقى كل واحد مسئول عن نفسه ، تغتني .. تفتقر .. تبقى شريف .. تبقى حرامي .. انت وشطارتك ، كل ما زرعه السادات بدعم غربي وعربي تم حصاده فى عهد مبارك ، وجود السادات كان عائق أمام دوران عجلة تفكيك مشروع الاستقلال الوطنى فى العالم العربي ، ولكن وجود مبارك بشخصيته الهادئة الرتيبة جعل العجلة تتحول لصاروخ نفاث .

السادات هو المؤسس الثانى لجماعة الإخوان المسلمين ، وهو من أطلقهم على الشعب المصري بنصائح وتوجيهات أمريكية وسعودية لضرب الناصريين والشيوعيين ، ولكن مبارك هو الراعى الرسمى لتكوين إمبراطورية الإخوان المسلمين الاقتصادية ، هو من سمح لهم بإنشاء دولة موازية فى مصر بمدارسها ومستشفياتها وحضاناتها وقاعات أفراحها وشيوخها وشبكة علاقاتها ، مبارك هو أول من سمح للإخوان بدخول الأحزاب السياسية مثل حزبي الوفد والعمل ، هو أول من سمح للإخوان بإدخال 88 عضو من الجماعة للبرلمان ، هو من ضرب كل التيارات السياسية المصرية وترك الإخوان علشان يقول للغرب .. إما أنا وإما الإخوان.

فى نفس الوقت دعم نظام مبارك الجماعات السلفية وترك لها حرية حركة واسعة على امتداد محافظات مصر.

لعبة إما أنا أو الإخوان كانت مقبولة من الغرب ، ولكن بعد سبتمبر 2001 وغزو العراق 2003 ، قرر الغرب تغيير قواعد اللعبة ، وقال ليه منجربش الإخوان ونخلي الإسلاميين ينشغلوا بالحكم ويحلوا عننا؟!! ، لكن التجربة فشلت بقتل وسحل السفير الأمريكى فى ليبيا وصمود النظام السوري وانتصاره على المتأسلمين فى سوريا ، وفشل تجربة حكم الإخوان فى مصر والسقوط السريع والمدوى للجماعة في عام 2013 بعد عام فى قمة السلطة.

مبارك لم يكن غبياً ولا بقرة ضاحكة كما كان يتهكم عليه خصومه  بل كان داهية عارف هو بيعمل ايه وعاوز ايه ، مبارك حكم مدة تعادل مدتى حكم عبد الناصر والسادات ، وعرف يسيطر على السلطة حتى تنحيه ، كان من حظ مبارك وجود عتاولة من رجاله تربوا سياسيا فى الاتحاد الاشتراكي ومنظمة الشباب فى عهد عبد الناصر بهدف الدفاع عن الاشتراكية ولكن بوفاة عبد الناصر وانقلاب السادات على سياسات عبد الناصر، ولأن نظام عبد الناصر كان غير مؤدلج فكرياً ، تحول هؤلاء لخدمة السلطة أياً كان توجهها فخدموا السادات ثم مبارك وبدخول جمال مبارك ورجاله لقمة السلطة فى عام 2004 ،بدأ خروج الحرس القديم من السلطة ،ومن سخرية القدر أن خروجهم كان من أسباب سهولة سقوط نظام مبارك.

مبارك كان ضد التسريع فى دوران عجلة النيوليبرالية الاقتصادية ولم يكن الأمريكيون راضين عن ذلك ،كما أن رغبته فى خلافة نجله جمال له كانت مرفوضة من مؤسسات القوة فى الدولة ومن الأمريكيين.

عناد مبارك وانصياعه لتأثير زوجته وأبناءه وطول مدة حكمه أدوا لنجاح الاطاحة بحكمه.

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022