إدعاءُ المثالية...فهل نحن كما نظهر على وسائل التواصل؟
ريم ماهر تكتب....
في عصرٍ أصبحت فيه الشاشات نافذتنا إلى العالم، بات لكلٍّ منا حياة رقمية نرسمها بعناية. ننتقي تفاصيلها بعناية، ونقدم أنفسنا بالصورة التي نحب أن يرانا بها الآخرون، لا كما نحن حقًا. صار الإنترنت مسرحًا واسعًا، يرتدي فيه الجميع أقنعة زاهية، يبتسمون للكاميرا حتى لو كانت قلوبهم مثقلة، يكتبون كلمات ملهمة بينما يعيشون صراعات صامتة، ويعرضون لحظات السعادة رغم أن خلفها قد تكمن أحزان لا يجرؤون على مشاركتها.
لكن السؤال يبقى: هل نحن حقًا كما نظهر على الإنترنت، أم أننا نصنع نسخة محسنة من أنفسنا، نخفي خلفها ما لا نريد للعالم أن يراه؟
نلتقط الصور بعناية، نختار الزاوية المثلى، نعدل الإضاءة، نضيف الفلاتر، ثم نكتب تعليقًا يبدو عفويًا لكنه مدروس بدقة. نترقب الإعجابات والتعليقات وكأنها شهادة لإثبات وجودنا. لكن، هل هذه حقيقتنا؟ أم أنها مجرد صورة مصقولة نفضلها على ذاتنا الحقيقية؟
في هذا العالم الافتراضي، نحن نسخة مفلترة، منتقاة بعناية لتُرضي الآخرين قبل أن تُرضينا. نضحك في الصور حتى لو كان الحزن يثقل قلوبنا، نبدو واثقين بينما يملؤنا الشك. الأمر ليس خداعًا، لكنه انعكاس لرغبتنا في القبول في عالم تحكمه الأرقام—عدد الإعجابات، عدد المتابعين، عدد المشاركات—حتى أصبحت هذه الأرقام معيارًا لقيمتنا في نظر أنفسنا والآخرين.
لكن المشكلة تبدأ حين يصبح هذا القناع الافتراضي عبئًا، حين نبدأ بتصديق أننا لا نُحَب إلا بهذه الصورة المعدّلة، وأن حقيقتنا وحدها ليست كافية.
ورغم ذلك، لا يمكننا إنكار أن الإنترنت ليس مجرد مساحة للتجميل والتزييف. فهو أيضًا وسيلة للتعبير، ومنصة لمن لا يُسمَع صوته في الواقع، وفرصة للتواصل مع من يشبهوننا. لكنه يظل عاجزًا عن احتواء هشاشتنا بالكامل، لا يسع لحظات ضعفنا العفوية، ولا يتقبل العثرات التي تشكل جوهر الإنسان.
ربما آن الأوان لنتخفف من هذا القناع قليلاً، أن نسمح لحقيقتنا بالظهور، بكل ما فيها من نقص وجمال. ليس علينا أن نكون مثاليين دائمًا، فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بعدد الإعجابات، بل بقدرته على أن يكون ذاته دون خوف، دون تزييف، ودون حاجة لإثبات أي شيء.
تحسينات في التعديل:
تخفيف التكرار: تم تقليل العبارات المتشابهة ودمج بعض الجمل لجعل الفكرة أكثر تركيزًا.
التوازن في الطرح: أضفتُ إشارة إلى الجانب الإيج
