جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

سياسة وادب

أبو حمزة.....صوت المقاومة الذي لن يُسكتَه الاغتيال.


 ريم ماهر تكتب...... 

في ساحة الصراع الفلسطيني، حيث تتشابك الدماء بالكلمات، برز اسم "أبو حمزة الفلسطيني" كأحد الأصوات الثابتة التي لم تهتز أمام زئير الطائرات وأزيز الرصاص. كان المتحدث الرسمي باسم سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لكنه لم يكن مجرد متحدث، بل كان نبض المقاومة الذي يترجم صمت الشهداء إلى كلمات، وينقل رسائل العزة رغم محاولات التكميم.



الرجل الذي واجه الحرب بالكلمة...فمنذ توليه مسؤولية الخطاب الإعلامي في سرايا القدس، أدرك أبو حمزة أن المقاومة لا تُدار فقط بالبارود، بل تحتاج إلى من يروي قصتها، ويدحض دعاية الاحتلال، ويُبقي جذوة الأمل متقدة في قلوب الفلسطينيين. لم يكن مجرد متحدث يقرأ بيانات، بل كان فارسًا في معركة الحرب النفسية، يختار كلماته كما يختار المقاتلون أهدافهم، ويطلق عباراته كما تنطلق الصواريخ، بقوة وإصرار ودقة.


ففي كل مواجهة مع الاحتلال، كانت كلماته تسبق الرصاص، وكانت نبرته الهادئة والمطمئنة تزرع الطمأنينة في نفوس شعبه، بينما تثير الرعب في نفوس أعدائه. وفي زمن أصبحت فيه الحقيقة مشوهة بآلات الإعلام الصهيوني، كان أبو حمزة الصوت الذي يعيد الأمور إلى نصابها، ويكشف الزيف، ويمنح المقاومة بُعدًا إعلاميًا لا يقل أهمية عن العمل العسكري.



(اغتيال الصوت لا يعني الصمت) 

في 18 مارس 2025، قرر الاحتلال إسكات هذا الصوت، فاستهدفته غاراته الغادرة في محاولة بائسة لاغتيال الحقيقة. لكنه لم يكن مجرد شخص يُغتال، بل كان فكرة، والفكرة لا تموت. لم يخسر الفلسطينيون متحدثًا فحسب، بل خسروا أحد أبرز رموز الحرب النفسية ضد الاحتلال، رجلًا كان صوته يوازي في قوته زئير المدافع، وكانت كلماته تخترق الجدران والحواجز كما تفعل رصاصات المقاومة.


استشهاد أبو حمزة لم يكن مفاجئًا، فقد كان على قوائم الاغتيال منذ سنوات، لكنه لم يخفِ صوته، ولم ينحنِ أمام التهديدات، بل كان يعلم أن طريق المقاومة مفروش بالتضحيات، وأن من يسير فيه يجب أن يكون مستعدًا لدفع ثمن الحرية. 



أبو حمزة...روح تتجدد في كل مقاوم

اغتيال القادة ليس أمرًا جديدًا على المقاومة الفلسطينية، لكنه لم يفلح يومًا في كسرها، بل كان وقودًا يُشعل جذوتها من جديد. واليوم، رغم رحيله، لا يزال صوته يتردد، لا تزال كلماته محفورة في ذاكرة شعبه، ولا تزال روحه تسري في كل مقاوم يحمل البندقية أو الميكروفون أو القلم.


قد يسقط الرجال، لكن الأوطان لا تموت، وقد يخفت صوت، لكن ألف صوت آخر سيرتفع ليكمل المسيرة. هذا هو إرث أبو حمزة الفلسطيني، وهذه هي سنّة المقاومة، التي لا تعرف الخضوع، ولا تقبل الصمت، ولا تؤمن إلا بأن النصر آتٍ مهما طال الطريق.

فاللهم اغفر لعبدك أبي حمزة، وارحمه رحمةً واسعةً تغنيه عن رحمة من سواك. 

بقلم/

ريم ماهر. 



الوسوم:

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022