بين الأم والزوجة أزمة اختيار أم اختبار تفاهم؟
ريم ماهر تكتب.....
في مجتمعاتنا، تبرز قضايا تتحدى القيم والأعراف، ومن أبرزها موقف الزوج الذي يأخذ والدته المريضة لتعيش معه بعد وفاة والده، ليجد نفسه أمام رفض زوجته التام، مطالبةً إياه بالاختيار: إمّا أمه أو الطلاق. ليست هذه مجرد أزمة أسرية، بل اختبار حقيقي للإنسانية، والتوازن بين الحقوق والواجبات.
فالأم التي كرّست حياتها لتربية ابنها لا يمكن التخلي عنها في شيخوختها وضعفها. في الدين والقيم الإنسانية، برّ الوالدين ليس خيارًا، بل واجب مقدس، خاصةً إذا كانت الأم بلا مُعين. الزوج في هذه الحالة لا يتصرف بدافع المزاج، بل من منطلق الواجب الأخلاقي والديني.
وفي المقابل، للزوجة حقوقها في بيت مستقر وشريك يراعي احتياجاتها. بعض النساء يخشين أن تتحول العلاقة إلى صراع مع الحماة، فيضيع استقلالهنّ وراحتهنّ. لكن هل الحل يكون بالرفض القاطع أم بالتفاهم؟
(الحل لا يكون بالاختيار بل بالحوار)
بدلًا من أن يتحول الأمر إلى معركة خاسرة، يمكن للطرفين الجلوس بهدوء والتوصل إلى حل وسط. على سبيل المثال:
توفير مساعدة طبية للأم بدلًا من الاعتماد الكامل على الزوجة.
تخصيص مساحة خاصة للأم داخل المنزل لضمان راحة الجميع.
وضع حدود واضحة في التعامل بين الزوجة والحماة لتجنب الصدام.
تعزيز التواصل بين الزوجين لفهم مخاوف بعضهما وإيجاد حلول مناسبة.
-القضية ليست في وجود الأم داخل البيت، بل في طريقة إدارة العلاقة.
فإذا أجبر الزوج على الاختيار بين أمه وزوجته، فسيعيش ممزقًا بين ندمه على عقوق أمه، وألمه لفقدان حياته الزوجية. لا ينبغي أن يكون البر بالأم هدمًا للحياة الزوجية، ولا أن تكون الحياة الزوجية سببًا لعقوق الأم. الحل يكمن في الفهم، والمرونة، والاحترام المتبادل.
السؤال الحقيقي ليس "من يختار؟" بل "كيف يوازن؟"
في النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال: "هل يترك أمه أم يطلق زوجته؟" بل "كيف يوازن بينهما بحكمة؟". فالعلاقات الأسرية ليست معركة ينتصر فيها طرف ويخسر آخر، بل منظومة متكاملة تحتاج إلى التفاهم والصبر والتعاون.
بقلم/
ريم ماهر.
