كنتُ أعلمُ النهاية، لكنني أحببتُ الطريق
ريم ماهر تكتب....
نمضي في هذه الحياة، ونحن ندرك أحيانًا نهايات الطرق التي نسلكها. نعلم أن بعض الرحلات قد تنتهي بخيبة، وبعض الأحلام قد تتلاشى قبل أن تلامس الواقع، لكننا نمضي على أي حال. ليس خداعًا للنفس، بل لأن بعض المسارات تستحق أن تُعاش، بغضّ النظر عن خاتمتها.
هو ذلك الصراع الأزلي بين القلب والعقل، بين منطقٍ صارم يدرك الحقيقة، وعاطفةٍ تلتهب في حضرة الأمل. كم هو مرير أن ترى النهاية قريبة، لكنك تمضي لأن الطريق ذاته يحمل من الحياة ما لا يمنحك إيّاه الوصول.
فكم من عاشقٍ أحبّ وهو يعلم أن الفراق حتميّ، لكنه اختار أن يحيا الحبّ بكل ما فيه، فالمشاعر الصادقة لا تحتاج إلى ضمانات كي تكون حقيقية.
وكم من حالمٍ لاحق نجمًا بعيدًا، يدرك أنه لن يمسكه، لكنه وجد في النور البعيد حياةً أجمل من عتمة الاستسلام.
وكم من مغامرٍ ألقى بنفسه في بحرٍ يعلم أن أمواجه قد تبتلعه، لكنه فضّل الغرق وهو يحاول، على أن يقضي عمره واقفًا على الشاطئ، يتساءل عما كان سيحدث لو أنه قفز.
يقول البعض:
لِمَ نسلك دروبًا ندرك نهاياتها مسبقًا؟ هل نحن واهمون؟
والإجابة هنا....أننا لا نحيا لنصل فحسب، بل لنحفر خطواتنا في الطريق، لنصنع ذكرياتٍ تملأ الفراغ بين البداية والنهاية، لنضحك ونبكي، لنلتقي ونفترق، لنحلم ونحاول، حتى وإن لم ننجح.
وليست الغاية وحدها هي ما يمنح الأشياء قيمتها، بل ما نعيشه في سبيلها. قد تعرف أن النهاية ليست كما تأمل، لكنك في كل خطوة تكتشف نفسك من جديد، تتنفس الحياة بكل ما فيها، حتى وأنت تمضي نحو المجهول.
وهكذا، نمضي لا لأننا نجهل المصير، بل لأننا ندرك أن الحياة لا تُقاس بالنهايات، بل بالنبض الذي يملأ كل خطوة. قد تكون النهاية مكتوبة، لكنها لا تلغي قيمة الرحلة، ولا تسلبنا حق العيش بكل ما في الطريق من شغف وألم وأمل.
فإن وصلنا، فسنصل محمَّلين بحكايات تستحق أن تُروى، وإن لم نصل، فسيكفي أننا تركنا أثرًا يدلّ على أننا كنا هنا، أننا حلمنا، أننا عشنا كما يجب أن يُعاش.
فالعبرة ليست في أن نبلغ خط النهاية، بل في أن نكون، حين نصل أو لا نصل، قد أصبحنا أكبر من المسافة، وأعمق من الرحلة، وأصدق مما كنا عليه عند البداية.
بقلم:
ريم ماهر.
