جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

تاريخ-أدب

حتشبسوت الملكة التي هزأت بالدهر.


 ريم ماهر تكتب.... 

لما ذُكر الفراعين، قام عرشُ الهيبةِ وهبّت ريحُ العظمةِ، ووقف الملوكُ إجلالًا، غير أنَّ في زوايا الدهرِ امرأةً ملكت فطوت سجفَ التاريخِ بدهائها، فكانت كالنجمِ الذي أضاء في ليلِ الحكمِ العسيرِ. إنَّها حتشبسوت، ابنة الملوكِ، وصانعة المجدِ، التي غالبت الرجالَ في حكمها حتى أقرت لها العروشُ بالطاعة، وخضعت لها الرقابُ إذ حكمت بالسيفِ والعقلِ جميعًا.




(دهاءٌ يزلزلُ العروش) 

لما ارتحلَ أبوها، ونادى الحكمُ وارثَه، كان العرشُ لصغيرٍ لم تنبت له شَكيمة، فأخذت بزمامِ الأمرِ بحكمةٍ تسري في العقولِ كما يسري السيفُ في الغمد. لم تكتفِ بأن تكون وصيةً، بل نهضت بالدهاءِ تبتني المُلكَ، حتى أيّدت كهانُ آمون أمرَها، وادّعَت أنّ الإلهَ قد جعلها خليفتَه في الأرضِ، فآمنَ القومُ وسجدَ لها المُلكُ خاشعًا.




(امرأةٌ بلحيةِ الملوك) 

ما كانت حتشبسوت لتركنَ إلى لقبِ الملكة، بل ارتدت تاجَ المُلكِ ولبست لحية الفراعين، كأنما تقول للدهرِ: "إني امرأةٌ، لكنني في الحكمةِ بألفِ رجلٍ!" فما وُصفَت إلا بالفرعونِ، وما كُتبَ اسمُها إلا في صدورِ المسلاتِ بأحرفِ الملوكِ العظام. 


فما كان حكمُها زمنًا من الغفلةِ، ولا كان ملكُها بائدًا كأوهامِ الملوكِ الذين ناموا على العرشِ حتى سلبتهم الأيام، بل بنت المعابدَ كأنها دررٌ في جيدِ الأرض، وأرسلت السفنَ تبتغي كنوزَ بونت، فعاد الذهبُ إليها رُكّعًا، وعاد البخورُ يعبقُ في جنباتِ مصرَ وكأنَّ الأرضَ قد زُيّنت لها.





(محاولة طمسِ المجد) 

لما ارتحلت إلى جوارِ من سادت عليهم، انتفضَ عليها الزمنُ حقدًا، فأراد تحتمس الثالث أن يمحو ذكرَها، فكشطَ اسمَها من الحجرِ، وأزاح تماثيلَها من طرقاتِ الملوك، كأنّما رامَ أن يدفن الشمسَ في ظُلمَةِ النسيان. ولكنْ، هيهات! فما مات مجدٌ خطّته العقولُ، ولا غابت شمسٌ أشرقت بنورِ العظمة.





(إرثٌ لا يمحوه الدهرُ وإن جحده الجاحدون) 

ظنّوا أنّهم بمحْوِ اسمِها يطمسون مجدَها، وأنّ الرمالَ إذا غطّتْ حجرَها ستُنسي الدهرَ سيرتَها، ولكن هيهات! فكيف يندثرُ نورُ شمسٍ أشرقت على العرش، وكيف يُمحى أثرُ ملكةٍ جعلت من الحكمةِ سلاحًا، ومن الدهاءِ تاجًا؟


ولم تكن حتشبسوت امرأةً حكمت مصر، بل كانت مصرُ نفسُها في أبهى عصورها، وكانت العظمةُ في أجلِّ صورها. فإن سُئل الدهرُ يومًا عن أعظم النساء، فليقل بصوتٍ لا يَخفت: هنا مرّت حتشبسوت، فحكمتْ دهاءً، وأبدعتْ خالدةً، وهزأتْ بالزمنِ فلم يملكْ إلا أن يسجدَ لعظمتِها!

بقلم/

ريم ماهر. 



الوسوم:

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022