لماذا لا يكتفي الرجل بامرأة واحدة؟
ريم ماهر تكتب.....
هل هو جوع لا يرتوي، أم وهمٌ بالمزيد؟ هل التعدد في طبيعة الرجل فعلًا، أم أنه مجرد تبرير لعدم الاكتفاء؟ كثيرون يرددون أن "الرجل لا يشبع"، وكأن الإخلاص خيار مستحيل، لكن الحقيقة أن المسألة ليست في الفطرة، بل في الإرادة. فلماذا يبحث بعض الرجال دائمًا عن الجديد، حتى وهم في علاقات مستقرة؟ هل المشكلة في العلاقة، أم في الرجل نفسه؟
الرغبة في التعدد: فطرة أم عادة؟
يُقال إن الرجال أكثر تأثرًا بالمحفزات البصرية والتجديد، لكن هل يعني ذلك أنهم لا يملكون السيطرة على رغباتهم؟ علميًا، الدماغ يفرز الدوبامين عند مواجهة شيء جديد، وهو ما يمنح شعورًا بالمتعة والإثارة، وهذا ما يجعل بعض الرجال ينجذبون إلى التجديد بدافع نفسي وليس بيولوجيًا بحتًا. لكن الفرق بين الإنسان وغيره من الكائنات هو القدرة على التحكم بالرغبات، واتخاذ قرارات واعية.
هل المشكلة في الرجل أم في العلاقة؟
البعض يبرر ذلك بالملل، معتقدًا أن البحث عن جديدة يعيد له الشغف. لكن الحقيقة أن الملل لا يُحل بالخيانة العاطفية أو البصرية، بل بالعمل على إحياء العلاقة نفسها. العلاقات طويلة الأمد تحتاج إلى التجديد المستمر، لكن ليس عن طريق الهروب منها، بل بإيجاد طرق للحفاظ على الشغف داخلها.
(المجتمع والتطبيع مع التعدد)
لطالما عززت بعض الثقافات فكرة أن "الرجل بطبعه لا يكتفي"، بينما يُتوقع من المرأة الالتزام التام. هذا التمييز يجعل بعض الرجال يرون التعدد أمرًا طبيعيًا، بينما يُدان نفس السلوك عند المرأة. لكن هل هذه القاعدة عادلة، أم أنها مجرد موروث اجتماعي يخدم طرفًا دون الآخر؟
هل كل الرجال كذلك؟
التعميم هنا ظالم. فهناك رجال يرون في الإخلاص مبدأ، وليس مجرد التزام. يدركون أن الجاذبية الحقيقية ليست في البحث عن الجديد، بل في تعميق العلاقة مع من اختاروها شريكة لحياتهم. فالرجل الناضج لا يحتاج إلى التنقل بين القلوب، بل يعرف كيف يجعل شريكته الواحدة هي الأجمل دائمًا.
كيف يمكن كسر هذه العادة؟
إذا كان البعض يرى أن البحث عن الجديد أمر لا يمكن مقاومته، فكيف يمكن تعزيز الاستقرار العاطفي؟ إليك بعض الحلول التي تساعد في بناء علاقة أكثر قوة:
إعادة إشعال الشغف: بدلًا من البحث عن الإثارة خارج العلاقة، يمكن تجديدها عبر مفاجآت صغيرة، وكسر الروتين.
تعزيز التواصل العاطفي: الحديث بصراحة عن الاحتياجات والمخاوف يمكن أن يقوي العلاقة أكثر من أي شيء آخر.
إدراك قيمة ما لديك: بعض الرجال لا يدركون قيمة شريكاتهم إلا بعد فوات الأوان، فهل يستحق الأمر المخاطرة؟
فالرجل الذي لا يكتفي بامرأة واحدة ليس ضحية فطرته، بل أسير رغباته. المسألة ليست في "الحاجة" إلى التعدد، بل في الرغبة غير المنضبطة. ومن يعتقد أن "العين لا تمتلئ إلا بالتراب"، ربما عليه أن يسأل نفسه: هل يريد أن يكون الشخص الذي لا يشبعه شيء، أم ذلك الذي يُقدّر ما لديه ويستثمر فيه؟
في النهاية، هل التعدد أمر حتمي، أم مجرد ذريعة يختبئ خلفها من لا يعرف قيمة الحب الحقيقي؟
بقلم/
ريم ماهر.
