ما أبشع أن تكون ضعيفًا....
ريم ماهر تكتب....
الضعف شعور قاسٍ ينهش الروح قبل الجسد، يحول الإنسان إلى كائن هشّ تتقاذفه الحياة كيفما تشاء، دون أن يملك القدرة على الوقوف في وجهها أو حتى تغيير مساره. إن الضعف ليس مجرد عجز جسدي، بل هو حالة ذهنية تقيد صاحبها، تسلبه إرادته، وتجعل منه أسيرًا للخوف والتردد.
عندما يكون الإنسان ضعيفًا، يصبح صوته خافتًا، ورأيه بلا قيمة، وكلماته لا تتجاوز شفتيه. يرى الفرص تمر من أمامه، لكنه لا يجرؤ على الإمساك بها. يتلقى الإهانات دون رد، ويبتلع الظلم كأنما هو قدر لا مفر منه. والأسوأ من ذلك، أن الضعف يجعله فريسة سهلة لأولئك الذين يتقنون فن الاستغلال.
لكن، هل يولد الإنسان ضعيفًا؟ بالطبع لا. القوة ليست مجرد عضلات مفتولة أو نفوذٍ وسلطة، بل هي في العقل، في الإرادة، في القدرة على النهوض بعد السقوط. كثيرون بدأوا حياتهم ضعفاء، لكنهم رفضوا الاستسلام، قاوموا، تعلموا، وأصبحوا أقوى.
الضعف لا يليق بإنسانٍ كُرِّم بالعقل والإرادة. فمن يشعر بأنه ضعيف عليه أن يبدأ بتقوية نفسه، بالعلم، بالتجربة، بالمواجهة. أن يقول "لا" حين يجب أن تُقال، أن يدافع عن حقه، أن يسعى، أن يحاول، حتى يصبح شخصًا لا يُكسر، مهما كانت الرياح عاتية.
لذا، ما أبشع أن تكون ضعيفًا… والأشد بشاعة أن ترضى بذلك.
بقلم:
ريم ماهر
