جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

شخصيات مشرفة.

اللواء سمير فرج...حين يتكلم التاريخ بلسان رجل.



 


ريم ماهر تكتب..... 

بعض الشخصيات لا تُروى سيرتها كما تُروى باقي القصص... بل تُعاش، وتُستشعر، وتُحسّ، وهناك من يكفي أن تذكر اسمه لتتجلى أمامك ملامح وطن، وروح معركة، ونبض قائد. ومن بين هؤلاء، يسطع اسم اللواء سمير فرج، رجل لا يكتفي بأن يكون شاهدًا على التاريخ، بل يصنعه بيده، ويحفظه بعقله، ويُحييه بكلماته.

ففي قلب القاهرة، وتحديدًا في حي السيدة زينب، حيث تمتزج العراقة بروح الشعب، وُلد من قدّره القدر أن يكون واحدًا من رجالها العظام. رجلٌ كُتب له أن يصنع من التاريخ صفحات جديدة، وأن يحيا في قلب كل معركة بوجهٍ ثابت وعقل لا يلين... هناك بدأت حكاية اللواء سمير فرج. 


لم يكن مجرد طالب عسكري، بل كان مشروع قائد من الطراز النادر. منذ لحظاته الأولى في الكلية الحربية عام 1965، بدا واضحًا أن هذا الشاب لا يسير ضمن القطيع، بل يشق لنفسه طريقًا يليق بمن كُتب له أن يدوّن ملامح المستقبل. التحق بسلاح المشاة، ووقف في الصفوف الأمامية خلال حرب الاستنزاف، ثم على جبهات القتال في أكتوبر 1973، حيث ارتفعت رايات النصر وارتسمت حدود الوطن من جديد بدماء الأبطال.


لكن اللواء سمير فرج لم يكن فقط رجل معارك وسلاح، بل رجل فكر ووعي. من كلية كمبرلي الملكية في إنجلترا، خرج كأول ضابط غير تابع لحلف الناتو يُدرّس فيها، كأنما أراد أن يُخبرهم بأن عقل الجندي المصري لا يقل وزنًا عن بندقيته. وفي أروقة إدارة الشؤون المعنوية، أعاد صياغة الروح داخل المؤسسة العسكرية، فأنشأ المراكز، وأطلق أول موقع إلكتروني للقوات المسلحة، مؤمنًا أن الكلمة قد تكون أحيانًا أقوى من الرصاصة.


ثم جاء دور الحلم في ثوبٍ مدني، حين عُين اللواء سمير فرج محافظًا للأقصر. وهناك، بين أعمدة الكرنك وطريق الكباش، زرع رؤية جديدة لتحويل المدينة إلى متحف مفتوح. لم تكن وظيفته الحفاظ على التاريخ فحسب، بل إعادة بعثه في الحاضر، ليصبح ملموسًا، نابضًا، متحدثًا لكل زائر.


لم تكن المهمة سهلة، فالأقصر مدينة تُحاور التاريخ، وتتنفس من روح الحضارة. لكنه لم يأتِ لإدارة الملفات الروتينية، بل جاء برؤية طموحة لتحويل المدينة إلى أكبر متحف مفتوح في العالم. خلال فترته، أعاد تخطيط المدينة بما يليق بعظمتها، طور البنية التحتية، نقل الأسواق العشوائية بعيدًا عن المعابد والمزارات، وأشرف على مراحل إحياء طريق الكباش، المشروع الذي يربط بين معبدي الأقصر والكرنك.


كانت رؤيته واضحة: لا فصل بين التاريخ والحياة، بل دمجٌ حيّ يُمكّن المواطن والسائح من معايشة تجربة حضارية فريدة، في مدينةٍ لا تروي التاريخ فقط، بل تُعيد تقديمه للعالم من جديد.

وشهدت الأقصر أثناء قيادته نهضة غير مسبوقة:

أعاد تخطيط المدينة بما يليق بعظمتها، طوّر البنية التحتية، حافظ على الطابع الأثري، ونقل الأسواق العشوائية بعيدًا عن المعابد والمزارات. وأشرف على مراحل تطوير طريق الكباش، المشروع الذي يربط بين معبدي الأقصر والكرنك، والذي ظل حلمًا معلقًا لسنوات.


كانت رؤيته واضحة: لا فصل بين التاريخ والحياة اليومية، بل دمجٌ حيّ، يعيش فيه المواطن والسائح على حد سواء تجربةً حضارية لا تُنسى.



فاللواء سمير فرج لم يكن يومًا مجرد ضابط، ولا مجرد مسؤول حكومي. هو مثال نادر لرجل عبر العصور الثلاثة: عصر البندقية، عصر الفكر، وعصر البناء. كلماته، في المقالات والبرامج، لا تزال تحمل نفس الحسم الذي يحمله القائد في ساحة الحرب. وما يميّزه حقًا، أن كل منصب شغله لم يكن محطة عابرة، بل قصة نجاح مكتملة.




في إدارة الشؤون المعنوية... حين تصبح الكلمة سلاحاً

حين تولى اللواء سمير فرج رئاسة إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، لم يكتفِ بالحفاظ على ما هو قائم، بل أعاد تعريف الدور نفسه. رأى أن المعركة لا تُخاض فقط بالبندقية، بل بالفكرة، والصورة، والكلمة. أسّس مراكز التوعية والتأهيل النفسي والمعنوي، وأطلق أول موقع إلكتروني رسمي للقوات المسلحة، في وقت لم تكن الإنترنت قد أخذت مكانتها بعد. كانت رؤيته أن الجندي لا ينتصر فقط بالسلاح، بل بالمعنويات، بالإيمان بقضيته، وبالرسالة التي يحملها.


في كمبرلي... صوت مصري في قاعة بريطانية

ولأن الفكر لا يعرف حدوداً، كان اللواء سمير فرج أول ضابط مصري يُدرّس في كلية كمبرلي الملكية ببريطانيا، وهي واحدة من أرقى الكليات العسكرية في العالم، ولا تقبل سوى ضباط النخبة من دول حلف الناتو. هناك، وقف الرجل المصري يُعلم، يُحاور، ويُدهش. لم يكن ممثلًا لبلد فقط، بل لعقلية قائدة قادرة على كسب احترام العالم في أرفع المحافل.


بعد الخدمة... القائد لا يتقاعد

ورغم انتهاء خدمته العسكرية، لم يتقاعد دوره الوطني. ظهر كمحلل استراتيجي في الفضائيات، فكان صوته واضحًا، هادئًا، حاسمًا، يشرح للناس ببساطة ما يحدث حولهم في عالم متشابك. وواصل الكتابة في الصحف، مؤمنًا أن توعية المواطن جزء من الأمن القومي. بقي كما عرفناه: ضابطًا في الميدان، لكن هذه المرة، ميدانه العقول.




ولعل من حسن حظي، ومن أسمى ما أفخر به في مسيرتي، أنني تشرفت بالتتلمذ والدراسة على يديه في أكاديمية ناصر العسكرية، فلم يكن مجرد مُحاضر يُلقي محاضرة، بل كان يلقي الروح في كل فكرة، والنبض في كل تحليل. تعلمنا منه أن الوطنية ليست شعارًا، بل علم، واستراتيجية، ووعي. كلماته لا تُنسى، لأنها لم تكن دروسًا نظرية، بل خلاصة عمر من الخبرة والصدق والانتماء لكيان عريق"مصر"

وكما قال هو ذات يوم بإحدي محاصراته الوطنية: 

"أخطر ما يواجه أي وطن، هو أن يفقد أبناءه الوعي...فحين تغيب الرؤية، تُصبح الحقيقة هي أول ضحايا الحرب" 

هكذا كان يرى الأمور دائمًا: بعيون مقاتل، وعقل مفكر، وقلب عاشق لمصر.


وفي النهاية، إن كنت تبحث عن رجلٍ يُشبه الوطن، بكل ما فيه من صمود وفكر وتاريخ، فاقرأ عن اللواء سمير فرج... أو استمع إليه، فصوته حين يتحدث عن مصر، كأنه نشيد وطني لا ينتهي.

فبعض الرجال لا يرحلون من الذاكرة، لأنهم ببساطة أصبحوا جزءًا من وجدان الوطن. وهكذا يبقى اسم اللواء سمير فرج، درسًا حيًا في القيادة، والوطنية، والإلهام.

بقلم:

ريم ماهر. 



الوسوم:

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022