شرين فكري تكتب؛: رسالة الي كاتبي المفصل
خيالنا من نسج أقلامكم ،فالمبدعون باقون وإن رحلوا️ ... رسالة إلى كاتبي المفضل❤
بقلم /شرين فكري
-- الكتاب كنز من كنوز مخبأة الإدراج ، والتي لا يُعرف قيمتها إلا مَنْ أراد معرفة خبايا وأسرار هذا الكون ، مَنْ أراد الإبحار في عالم آخر عن الذي يعيش فيه، مَنْ أراد التوغل في ثنايا عقول الآخرين ليرى بماذا يفكرون وكيف يتطلعون، وكيف يحيون . الكتاب رفيق جميل وصادق معكَ، ورغم أنه لا يسمع أنين صمتك، ولكن يترك بصمته بداخلك.
الكتاب يٌنسيك وجع وجروح قلبك، حينما يشغلك ويهليك عن تفاصيل يومك المتعب، وعقلك الذي أرهقته بكثيرٍ من الألم مع ضجيج هذه الحياة الواسعة. الكتاب يجعلك وكأنك تعيش في عالم تنسجه وحدك في أروقة الخيال لتخرج منه ومعه بعقل أكثر نضجًا، بقلب أكثر هدوءا . فالكتب تخطفُ القارئ من عالمه الخاص إلى عالم آخر ، أكثر خيالا، أكثر جاذبية، أعمق سحرًا، فيعيش حياة آخرى مختلفة وبعيدة كل البعد عن حياته.
-- وقد قال الصحفي محمود السعدني في كتابه " مسافر على الطريق:" الحقيقة التي اكتشفناها بعد فوات الأوان هي إننا لا نعرف شيئًا، وأن ما نعرفه هو أقل مما يجب وأتفه مما ينبغي، وأن الكتب كثيرة والعمر قصير ، وأن المعرفة طريق ليس له نهاية.. بينما الإنسان يولد ليموت، وأنه يقرأ لينسى ويتعلم، ليكتشف في النهاية أنه أصبح أجهل مما كان".
فالإنسان القارئ ، هو إنسان مفعم بالحياة .. اقرأوا، فالكتاب غذاء العقل والروح وأحيانا للقلب حينما يلامس مشاعرنا في أصعب اللحظات وأجمل الأوقات . فأنت حر مادمت تقرأ .
-- دائمًا ما كنتُ أقول أن القراءة هي مرآتي لأرى نفسي بين آلاف السطور . القراءة هي رؤية الآخرين دون حواجز . هذا المقال رسالة إلى كاتبي المفضل ، خيالى من نسج قلمه الذى خطفني بأسلوبه، جذبني بطريقته العذبة عند خلق شخصياته، ليفصلني عن عالم الواقع المسخ الذي نحياه. حقا المبدع باق حتى وإن رحل، بأعماله الخالدة التي سيذكرها دوما التاريخ ، وكبصمات من نور في قلوب كل من قرأ له.
ولكن اسمحوا لي ، بعد حيرة وتردد في الإختيار ، أن كاتبي المفضل سيكون العديد منهم وليس واحدًا ، لأنني لسبب بسيط كنت أرى نفسي في كل حرف من سطور كتاباتهم الخالدة ، كأنها تخاطبتي أنا وحدي وليس لغيري . أحب ما بين السطور أكثر من السطور نفسها ، تلك الموسيقي العذبة التي ألمسها في كل كلمة كتبت ، تلك التركيبة المميزة والسحرية للجمل ، التي لا يمكنك وصفها أو وضع قواعد لها ، التي يتفرد بها كل كاتب عن غيره . فقط تحسها في كل حرف ينثروه ، كأنها روح تتجسد أمامك مع شخصياتهم الخلاقة المبدعة.
فقد كنت أرى نفسي بطلة كل عمل اقرأه ، ولا أدري لماذا ؟ ربما لحماسي للرواية أو حبي للكاتب. صرت أغوص معهم في تفاصيل كل شخصية تجذبني ، ﻷهيم عشقا بها في دروب مجهولة بين طيات الصفحات ، وبكل شغف أريد أن أعرف ماذا بعد؟ اتنقلت معهم ما من بين الفرح و اﻷلم ، الخضوع والكبرياء ، الحزن والسعادة ،القرب والبعد ، الحب والخذلان ، اللقاء والفراق . كلها كانت أحاسيس متناقضة كنت وما زلت أحياها بين ألاف تلك السطور، ولكن الأصعب من هذا عندما تختلط جميع المشاعر في نفس اللحظة ، لتجعلني أنزف دمعًا ، حين تستيقظ في أعماقي براكين كانت في سبات ، كأنها تشتعل من جديد حواسي المنطفئة وتتركني أشلاء محطمة مبعثرة.
دائما ما كنت أرى هؤلاء الكتاب دون حواجز عندما يبدعون بأناملهم وينقشون الحروف فوق صفحاتهم البيضاء ، عن كل ما هو مخزون بداخلهم من مشاعر وأحاسيس، تجعلني انساق وراءها دون أدني مقاومة ، ربما لأنهم يرون العالم بشكل مختلف عن زوايتي البسيطة للحياة .
-- فقد بدأت حكايتي مع كتاباتهم ، وشغفي بكل ما ينثرون بقلوبهم قبل أقلامهم كمحطات منذ طفولتي ، بدء من العراب " أحمد خالد توفيق " وسلسلة ما وراء الطبيعة . فقد كان يأخذني إلى عالم موازي مع بطله " د. رفعت اسماعيل "، عالم افتراضي يصنعه بداخلي ، لا أريد الخروج منه ، من كثرة استمتاعي به. وعندما كبرت قليلا ، زاد تعلقي وشغفي بكتابات "إحسان عبد القدوس" ، ولا تقولوا لماذا ؟ ربما للواقع الذي يتلمسه أي قارئ ، حينما يطل على عالم نسجه من خيوط الحياة ، بنكهته المتميزة ، عندما يصنع شخصياته وكأنها حية أمامه . أتذكر حين انتهيت من قرأت رواية " النظارة السوداء " في ذلك الوقت ، لم أشعر بنفسي إلا عندما أمسكت بالقلم لأكتب عن تلك البطلة العابثة " ماجي " صاحبة النظارة السوداء التي تبحث عن نفسها الضائعة وسط طبقتها الأرستقراطية .
ثم نضجت أكثر فبدأت اقرأ ل " نجيب محفوظ " ، لأقف عند ملحمته الرائعة " الحرافيش " التي تحكي قصة عشرة أجيال سكنت الحارة المصرية بصراعتها المتلاحقة . بعد ذلك بدأت أبحر بين الكثير من العقول ما بين توفيق الحكيم وأنيس منصور ويوسف السباعي .ثم توالت قراءتي أكثر وأكثر ، يومًا بعد يوم على مر السنين ، ﻷصل للروائية المبدعة صاحبة اﻷسود يليق بك "أحلام مستغانمي " بثلاثيتها " ذاكرة الجسد - فوضي الحواس - عابر سرير" ، التي تخوض مأساة الإنسان وأحلامه البائسة ، مزجت بين السياسية والحب والموت والأنوثة بلغة شاعرية قوية تمزج بين الواقع بالخيال اﻷدبي .
ولا أنسى حين تناولت "رضوي عاشور" بحس ملحمي "ثلاثية غرناطة" ، و وثقت رحلة سقوط اللغة والهوية العربية بسقوط اﻷندلس على يد القشتاليين بمزيج من اﻷلم والحسرة والضياع . ثم وخولة حمدي بإبداعاتها الفريدة " في قلبي أنثي عبرية ، أن تبقى ، غربة الياسمين "، وغيرهم الكثير والكثير مثل" مكاوي سعيد" ، "أشرف العشماوي" ، و"أليف شافاك" الذين كانوا بأقلامهم الملاذ الأمن في لحظة سكون . عالم ينصف المشاعر المظلومة الضعيفة ، التي لا تقوى على مواجهة كل من أغرقها في بحر من الظلمات ، وجعلها حبيسة عالقة لا تتجرأ على السباحة ضد التيار .
--يعتبر يوم ال 23 من ابريل، يوما عالميًا للكتاب وحقوق المؤلف، فهو تاريخًا رمزيًّا في عالم الأدب العالمي، كونه يصادف ذكرى وفاة عدد من الأدباء المرموقين مثل وليم شكسبير ، ميغيل دي ثيربانتس، و غارسيلاسو دي لافيغا.. فقد كان من الطبيعي أن تخصص اليونسكو يوم 23 أبريل للتأكيد على أهمية الكتب على الصعيد العالمي، و لإبراز مكانة المؤلفين وما قدموه من إسهامات غيرت بشكل أو بآخر كل عقل أبحر وتوغل في ثنايا أفكارهم من خلال كتاباتهم ، ولتشجيع كل فرد على اكتشاف متعة القراءة والخيال الذي لا تنتهي .
-- شكرًا لكل من ساهم أن أجد ضالتي في خربشات قلمي ... شكرًا لكم على كل حرف وكل كلمة كانت بمثابة طاقة روحية ، ﻷطلق العنان لخيالي ، لكل ما هو حبيس بين خلجات النفس وحنايا القلب... شكرًا لكم جميعًا حين جعلتموني لا أنم بنفس العقل الذي استيقظت عليه ، حين بدأت أقرأ كل يوم ... إليكم جميعًا كل المحبة والسعادة التي منحتموني إياها من خلال كلماتكم التي سبتقي خالدة على مر الزمان ... شکرًا لكم من القلب على لحظات من المتعة والخيال ، التي لم ولن تنتهي بين سطور كلماتكم .. شكرًا لأنكم جعلتموني أعشق القراءة ، وأطلق العنان لخيالى.
-- ختاما لكل من لم يقرأ يوما، أو يتكاسل في الإبحار في عالم ساحر وغامض بكل خفاياه، عبر رحلة فريدة لأماكن وأزمنة بعيدة المنال ... اقرأوا لتصعدوا بأمانيكم وطموحاتكم إلى حيز التنفيذ ... اقرأوا لتبنوا عقول أجيال قادرة على تحمل المسئولية منذ الصغر ... اقرأوا لتعيشوا أحلام حتى ولو لم تتحقق، وتبقي مجرد خيال ... اقرأوا لتؤثروا بأفكاركم على العالم . عودوا أولادكم على القراءة منذ الصغر ، لأنها تبقى المتعه الحقيقية التي لا تنتهي، بسحرها الخاص لكل من يحاول الاستفادة من تجارب الآخرين، أو لكل من يرغب في الهروب إلى عالم آخر من الاسكتشاف والاحلام . عالم من الخيال و الغموض، ليبحث عن كل ما يريده داخل طيات الكتب .
23ابريل اليوم العالمي للكتاب
#شيري💜💜💜
