جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

مي فاروق تكتب: سبيدرمان البطل و الضحية

 

بقلم / مي فاروق



يتصدر القاعة بقناع التخفي وبقامة لا تتجاوز المئة من السنتمترات طفل الستة سنوات مع أمه ليتصدى لقوى الشر فيهتف الجميع " مع القوة العظيمة ....تأتي مسؤوليةٌ عظيمةٌ "

هكذا بدأ أول مشهدٍ جماهيري لقصة طفل مدينة دمنهور _مصر 

ضحية الاعتداء الجنسي بمدرسته وهو متجه لأولى درجات التقاضي يخطوها بقناع وهتاف وثبات لينتهي به الأمر لحكم مشدد على المتهم والجاني 

انتهى المشهد الذي لم تُستكمل بعد إجراءاته القضائية ، وكذلك الإعلامية ، كأنه مشهد درامي مقطوع الصلة بالواقع ، أو كأنه ضجيج يخرج عن مضمونه فيتحول لواقعة تتعالى فيها الأصوات و تستفيق فيها الضمائر ، لكن حين يهدأ الموج تعود الضمائر للارتخاء مرةً أخرى . 


فما يهمني هنا تسليط الضوء على تعاطي المجتمع للواقعة ما بين التهميش والتصعيد والتلفيق والتبرير وصولاً لأزمةٍ قد تُحدث فتنةً باتت مهددة بالحدوث  

  كل هذا التناول خروج أصيل وربما متعمد عن الموضوع وأطرافه الأصيلة و صورته الحقيقية المرعبة 

وحتى نراها بشكل صحيحٍ علينا أن نجردها من كنة الأشخاص ، أي ما الفرق إن كان المجني عليه مينا أم ياسين مثلاً ؟ وما الفرق أيضاً إن كان الجاني بطرس أم حسين مثلاً ؟

هي بالنهاية حادثة وحدث مجتمعي مصري يعيش فيه المسلم والمسيحي على أرضٍ واحدةٍ ويحميهم قانونٌ واحد ، هذا حتى لا تذهب بنا الأصوات لدواماتٍ مهلكةٍ وتُدخلنا لثقبٍ ومساحةٍ غامضةٍ تبتلعُ الأشياءَ والأشخاصَ معاً فتصل بنا للفراغ و اللا شئ

فأهم ما علينا التركيز عليه الآن ومستقبلاً. الجريمة نفسها ومؤشراتها وبمن تصيب وكيف تُقاوم ؟ 

مضلع ثلاثي لا رباعي قاعدته المجتمع وضلعاه الجريمة و الطفل 

اللذان يتقابلا في رأس المثلث . 

أولا : الاعتداء الجنسي على الأطفال 

أو مرض البيد فيليا (اضطراب عشق الأطفال ) هو أحد أنواع الشذوذ الجنسي الذي لا علاقة للدين او الوظيفة به

ظاهرة باتت معدلاتها في ارتفاع قفزي خلال العشر سنوات الماضية فقد كشف تقرير we protectGlobal Alliance  تلك الحركة العالمية المهتمة بإنهاء الاستغلال الجنسي والاعتداء على الأطفال عبر الإنترنت بارتفاع الحالات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية بنسبة ٨٧٪؜ لتصل ٣٢ مليون حالة عالمياً وفي مصر ما يزيد على ٢٠ ألف حالة تحرش سنوياً ٨٥٪؜ من ضحاياها الأطفال ، فيما يتعرض ٢٠٪؜ منهم للقتل أثناء مقاومة التحرش 

ولا يمكن أن نغفل عن تلك المخاطر والتهديدات العميقة التي تواجه الأطفال عبر الإنترنت بارتفاع النسبة ٢٦٠٪؜ في الصور الجنسية ضمن الفئة العمرية ١٠:٧ سنوات بين ٢٠٢٠ل ٢٠٢٢ بحسب مؤسسة مراقبة الإنترنت ، كذلك بيئات الألعاب الجماعية في تسهيل الاختلاط بين الأطفال والبالغين قد تتحول فيها المحادثات لمحادثات جنسية خطيرة

ثانياً : الأطفال : منطقة بشرية ليس لها وجود إلا مادياً فقط ذلك على المحيط العربي كله ، فماذا أعددناه لهم من مشاريع تنموية وإبداعية تساعدهم على صقل الذوق ، والتدريب على الاختلاف و قبول الآخر ؟ ، نحن ما زلنا نرعاهم وننسى تربيتهم 

فهل الأطفال باتوا مشكلةً تتطلب حلاً أم ثروةً يجب استثمارها وحمايتها ؟ 

وهل مناهج التربية حقاً مسايرة لنمو الطفل بنواحي النفسية والانفعالية والاجتماعية والإبداعية ؟

ثالثاً : المجتمع بمؤسساته التربوية المختلفة عليها أن تهتم بالمتغيرات قبل الثوابت تلك المتغيرات التي عليها وحدها مواجهتها فنحن في ظل اضطرابات وانبعاثات ضخمة وحادة يصعب على الأسر استيعابها ومواجهتها  

فألم يحن الوقت لتغيير اهتماماتنا وبالضرورة عقولنا لنتعامل مع المشكلات والظاهرات بصورة دائمة لا مرحلية متقطعة ؟

فمن الممكن مثلاً تدريس مادة الحماية الجنسية ضمن التربية الأسرية والتي تسهم في حماية الفرد لنفسه خاصةً ونحن نتعامل مع عالم واقعي مريب وآخر افتراضي أكثر ريبةً 

وأن للكبار رسائل مشفرة وقادرة على توصيل الوعي وتمريره بين السطور بدون هتك لبراءة الطفل وبعيداً عن التصريحات الجارحة  

يجب علينا كعرب معاً الاهتمام بثقافة الطفل وأدبه و تؤصّل تجربةً عربيةً أصيلةً تراعي المعطيات الحضارية وتتجاوز الإنتاج الهش المرتبط بالمسابقات والجوائز  

على المجتمع أن يحسن اختيار قادة ومديري المدارس فالأمر أكبر من الترقي أو التكليف دون معايير تربوية 

واختم حيرتي بسؤال آخر ربما ليس بالأخير 

قصة الكرمة ما بين ياسين وغيره هل هي انتفاضة مجتمعية أم تعاطف شعبي مؤقت يزول بزوال الواقعة ؟ ليظل المثلث واحداً من الأحاجي التي تبقى ملفاتها مفتوحةً حتى إشعار آخر . 

                                            مي فاروق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022