جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

سلسلة مغامرات ضابط التحري حمد الشميسي وفريقه الأمني(1)




لغز الأرملة السوداء

بقلم: فايل المطاعني




        المقدمة:


حين تعصف بنا رياح الواقع، وتلقي بنا على صخور الحقد والكراهية، تُشيَّد حول أرواحنا أسوار من الشر، لا يُمكن اجتيازها إلا بزلزالٍ أخلاقي ينسف القيم المتهالكة، ويعيد تشكيل الأرض التي سُقيت بمرارة الألم، لتزهر فوقها من جديد زهور الودّ، والأمل، والغفران.



 الفصل الأول: 

اختفاء الطيّار


يا إلهي! الساعة تشير الآن إلى الحادية عشرة والنصف مساءً... ولم يعد عادل بعد!

أين تراه تأخّر؟

ألم يُدرك أن اليوم ذكرى زواجنا؟

لقد وعدني بالحضور مبكرًا، بل حجز لنا بنفسه طاولة في مطعم دار الأوبرا السلطانية بهذه المناسبة... فما الذي حدث؟!


ضربت سعاد الأرض بكعبها في نوبة غضبٍ مكتوم، وهتفت:

— دائمًا هكذا، عادل! في كل مناسبة خاصة، يختلق الأعذار، ويتفنّن في المراوغة!

سأنتظره حتى منتصف الليل... وبعدها، ليقضِ ليلته في الشارع، أو فليذهب إلى بيت والدته زليخة إن شاء!


صعدت إلى الطابق العلوي، وأزاحت الستائر الثقيلة عن الواجهة الزجاجية التي تطل على الشارع. كانت عيناها لا تفارقان عقارب الساعة، التي تقترب ببطءٍ مقلق من الثانية عشرة...


— ما الذي أخّره؟ لقد هبطت طائرته في مطار مسقط في حدود السابعة مساءً، وهذا ما أكدته إدارة المطار لاحقًا. بل أضافوا أنه استلم جدول رحلته القادمة، وطلب إجازة لمدة ثلاثة أيام، بسبب ما وصفه بـ"مناسبة خاصة"!


ارتجف جسدها، وسقط الهاتف من يدها، وسقطت معه على الأريكة، مذهولة، مشوشة، عاجزة عن تفسير ما يحدث...

— "مناسبة خاصة"؟! لماذا لم يُخبرني؟! إلى أين ذهب؟!


بقيت تُحدّق من خلف الستار، تُبقي فرجةً صغيرة مفتوحة علّها تلمح سيارته، أو خياله، أو أي دليل يدل على عودته...

كان قلبها يتأرجح بين خيط الأمل وخنجر الخذلان. نبشت ذاكرتها بكل ما أوتيت من وجع، تسترجع ضحكاته، وكلماته، ومزاحه الثقيل حين قال مرارًا بأنه "سيتزوج عليها"...


وبكت... بمرارة امرأة أدركت فجأة أنها تنتظر سرابًا.

الفيلا التي ظنّت أنها ستكون عش الأحلام، بدت لها كقصر موحش، تنعق فيه غربان الوحدة.


الطابق العلوي لم يكتمل تأثيثه بعد، فقد طلبت قطع أثاث فاخرة من أنحاء العالم، أرادت أن تجعل من هذا المكان تحفة تليق بلقب "زوجة الكابتن الطيّار عادل سعيد".


أما القاعة التي جلست فيها، فكانت ذات طراز مملوكي بلمسة فرعونية أنيقة؛ الأرابيسك يتعانق مع الأعمدة الخشبية، والسقف مزين بعوارض تتخللها زخارف نجمية تُضفي على المكان سحرًا غامضًا...

جلست على أريكة صُمّمت على هيئة قارب صيد، تحيط بها نقوش فرعونية، وإلى جانبها طاولات مرصّعة برموز اللوتس، وكأنها عادت إلى معبد من زمنٍ غابر.


مرّت الساعات ثقيلة كالرصاص...

اقتربت الشمس من البزوغ، وعادل لم يعد.

تسلل الخوف إلى أعماقها، كسمٍ زاحفٍ يسري في الدم ببطء قاتل.

أخذت تذرع القاعة جيئةً وذهابًا، تتمتم كأنها تستجدي طيفه:


— هذا مستحيل... عادل لا يبيت خارج المنزل إلا إن كانت لديه رحلة طيران.

فأين تراه ذهب هذه المرة؟!


/ يتبع...


معلومة ثقافية:


تقع دار الأوبرا السلطانية في قلب مدينة مسقط، وتُعد من أبرز المعالم الثقافية والفنية في سلطنة عمان. وهي واحدة من أرقى دور الأوبرا في الشرق الأوسط، وتجمع بين الحداثة والتراث المعماري العُماني.

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022