جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

الاعلامية شرين فكري تكتب: الحنين للوراء



الاعلامية شرين فكري 

الحنين للوراء
 

يأتي الحنين، فيُربك سكون القلب

بقلم /شرين فكري 

     الحب والبعدُ اشتياق، والفراقُ والغربةُ حنين، والماضي بأيامه ذكريات. فالاشتياق والحنين و الذكريات كلمات ما إن ننطقها أو نستحضرها حتى نشعر بحاجةٍ مُلحة للحديثِ عما تلاشى وانتهى مع الأيام، لكنه ما زال محفورًا في العقول والقلوب مهما طال عليه الزمان. كأنها تمنح القلب ما يُعينه على الاستمرار، كزادٍ يرافقه في درب الحاضر والمستقبل.

     وفي لحظات الخلوة مع النفس أو في سمر الأهل والأصحاب، نعشقُ استرجاع  شريط الذكريات. نعيد إلى الذاكرة أحداثًا بأشخاصها ومواقفها سواء كانت سعيدة أو مؤلمة. بعض الذكريات ترسم ابتسامة على قلوبنا وتُلمع لها العيون دمعًا لمجرد ذكرها، لأنها أسعدتنا يومًا ما . لحظات تمنّينا لو تدوم، لكنها ككل شيء في هذه الحياة تمضي ولا شيء يتوقف على حاله.



    عجيب هذا الزمن الذي يخطف من بين أيدينا كل الأوقات والأشياء المحببة إلى قلوبنا بسرعةٍ متناهية، فلا نملك أن نوقفه ولا حتى أن نبطئ خطاه. فدقات الساعة لا تتوقف عند أحد، ولا تعود إلى الوراء مهما تمنّينا. فلماذا إذا، عندما نتذكر اللحظات الجميلة، نشعر وكأننا نعود بالزمن إلى الوراء بكل ما فيه من ذكريات؟ هل لأن الحاضر بات خاليًا من لحظات السعادة، أم لأننا لم نعد نعيشها كما ينبغي؟ فلا يسعنا سوى الاحتماء بالماضي الجميل. فهل نحن نعيش في زمنٍ تقل فيه اللحظات السعيدة وتكثر فيه الانشغالات ؟ زمن صار فيه كل فرد غارقًا في دنياه الخاصة، بعيدًا عن العائلة وأحاديثها وأحداثها اليومية، فلا شيء يبقى ليصنع ذكرى؟ ربما لهذا نشتاق إلى ذكرياتِ الماضي، ونتشبث به كوقود للطريق، حتى وإن كانت تحمل في طياتها لحظات موجعة، لأنها ببساطة كانت صادقة حية، ومليئة بمن نحب.

     لكل منّا ذكرياته وماضيه، تختلف تفاصيلها، لكن الخيط الرفيع الذي يربط بيننا جميعًا هو الاشتياق  والحنين إلى تلك الذكريات. فمن منّا لم يعش لحظات أسعدته حتى كاد قلبه يتوقف وهو يتراقص فرحًا؟ ومن منّا لم يمر بمواقف أحزنته، سواء بخذلانِ أشخاص، أو فراق مفاجئ، أو موت عزيزلا يعوض؟ تتراكم تلك اللحظات والمواقف، السعيدة منها والمؤلمة، ومع مرورِ الوقت تتحول إلى ذكريات خالدة. فالحياة ليست إلا طريقًا نخطو فيه بتوجس، خطوة بعد آخرى نحو المجهول، نرجو أن يحمل لنا شيئًا من السعادة، لكن القدر أحيانا يسير بنا عكس ما نرغب، إلى حيث لم نشأ أن يكون.


     لقد أعجبي قول أحد الحكماء :" إن لم تكن سعيدًا بنفسك فلن تتغير، وإن لم تقتنع بحياتك فلن تبذل مجهودًا ، وإن لم تفرح أبدًا ستحزن كثيرًا، وإن لم تضئ لحياتك شمعة ستظل كما هى، وإن لم تتفائل ستحبط دائمًا، وإن لم تحاول النجاح ستظل متوقفًا مكانك ". ولهذا إن لم تحب الحياة كما هى، فستقضي عمرك عايش ومش عايش. وكم يكون الأمر قاسيًا حين لا تنفرد بذكرياتك يومًا، يوم تشتاقُ فيه وتحن إلى أناس وأماكن لا تمحوها الأيام ولا السنون . 

     بكل بساطة، نحن نعيش على الاشتياق والحنين والذكريات، وعلى ماض لا يتكرر مهما تكررت الوعود بإعادة ما مضى . سيبقى من عبق الماضي شيء عالق بنا رغم مرور الزمن، شيء تعجز يد النسيان عن أن تطاله. وعجبي ممن يعيش دون أن يكون له يوم اشتاق فيه وحن، ولا حتى امتلك ذكرى يبتسم لها، تُشعره بقيمة صندوق الحياة وما يحتويه. وحين يكون الحاضر ثقيلًا والمستقبل غامضًا، نهرب إلى الماضي، لعل في ذكرياته ما يعيننا على مواصلة الطريق .

   وختامًا أحب أن أقول، حاول أن تسعدَ بحياتك في كل لحظة تحياها، حتى تكون لك يومًا من الأيام ذكرى تشتاق أن ترويها بكل تفاصيلها لمن تحب .


#شيري

 ديسمبر 2025




 

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022