هند ابو السعود تكتب: القضية الصامته بين الشريعة والواقع
بقلم /هند أبو السعود السيد سالم
في زوايا المجتمع توجد قضية صامتة لا يتوقف عندها الكثيرون، رغم أنها تمس حياة آلاف النساء. إنها قضية المرأة المطلقة وحقوقها التي قد تضيع بين العرف والإجراءات، فتتحول حياتها أحيانًا إلى صراع طويل لإثبات ما هو في الأصل حق لها.
فالمرأة في كثير من البيوت لا تكون مجرد زوجة، بل شريكة حقيقية في بناء الحياة. تقف بجانب زوجها في سنوات البدايات الصعبة، وقد تقدم ذهبها أو مدخراتها لتسانده حتى ينجح ويستقر.
تمر السنوات ويكبر البناء الذي شاركت في تأسيسه، لكن عند حدوث الطلاق تبدأ معركة أخرى: معركة إثبات الحق.
قد يكون الذهب قد قُدِّم للزوج في بداية الحياة الزوجية، وقد تكون قيمته كُتبت في وقت كان سعره مختلفًا تمامًا عما هو عليه اليوم. ومع مرور الزمن تتغير القيم وتضيع التفاصيل، فتجد المرأة نفسها أمام واقع لا يعكس ما قدمته.
لكن الشريعة الإسلامية وضعت قواعد واضحة لحماية المرأة من الظلم، فقال الله تعالى:
﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾
صدق الله العظيم — سورة البقرة، الآية 229
وهذه الآية تؤكد أن ما أُعطي للمرأة لا يجوز للرجل أن يسترده بغير حق.
كما أكد القرآن الكريم حق المرأة في المعاملة العادلة والكرامة، فقال سبحانه:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
صدق الله العظيم — سورة النساء، الآية 19
وقال أيضًا:
﴿لَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾
صدق الله العظيم — سورة الطلاق، الآية 6
هذه الآيات القرآنية ليست كلمات عابرة، بل مبادئ تشريعية تحمي المرأة من الإضرار والظلم.
وعندما تضيع الحقوق بسبب تغير قيمة المال أو غياب التوثيق الدقيق، فإن العدالة تقتضي البحث عن آليات منصفة تضمن عدم ضياع حق المرأة.
فالذهب الذي قدمته المرأة في بداية حياتها قد لا يكون مجرد زينة، بل قد يكون مدخر عمرها وأمانها.
ومن هنا يصبح من الضروري أن تكون هناك آليات عادلة لتقدير الحقوق، بحيث يتم النظر إلى القيمة الحقيقية للأموال أو الذهب بين الماضي والحاضر، حتى لا تتحمل المرأة وحدها عبء تغير الزمن.
إن الهدف من هذا الطرح ليس الهجوم على الرجال، فهناك رجال كثيرون يحافظون على أسرهم ويعاملون زوجاتهم بالاحترام والرحمة، ويكونون نموذجًا حقيقيًا للأسرة المتماسكة التي تربي أبناء صالحين يخدمون مجتمعهم ووطنهم.
لكن الحديث هنا عن الحق حين يُدفن.
فالمرأة التي شاركت في بناء الحياة لا ينبغي أن تُترك بعد الطلاق بلا سند، ولا أن تضيع تضحياتها مع مرور الوقت.
إن حماية حقوق المرأة المطلقة ليست قضية فردية، بل هي قضية عدالة اجتماعية واستقرار مجتمعي.
فالأسرة لا تُبنى على القوة، بل تُبنى على العدل.
والعدل هو الضمان الحقيقي لبقاء الاحترام حتى عندما تنتهي العلاقات.
لذلك فإن إعادة النظر في كيفية حفظ الحقوق وتوثيقها، والتأكد من عدم ضياعها مع مرور الزمن، هو خطوة ضرورية لحماية المرأة من أن تصبح في مهب الظروف.
فالحق إذا ضاع اليوم، قد يدفع ثمنه المجتمع غدًا.
بقلم هند أبو السعود
مصر
المنوفيه.
