أنتم المشكلة… لا تبحثوا عن غيركم
بقلم : خالد أعراب - الجزائر
لن أجاملكم هذه المرة، فكل ما تعيشونه اليوم ليس مفاجأة، وليس مؤامرة فقط، ولا ظلمًا خالصًا ولا قدرًا أعمى، بل هو نتيجة طبيعية جدًا لكم أنتم، نعم لكم، لأنكم تشتكون من الفساد ثم تبحثون عن “معريفة” لقضاء مصالحكم، وتلعنون الكذب ثم تزيّنون حياتكم به أمام الناس، وتتحدثون عن الكرامة ثم تتنازلون عنها عند أول اختبار حقيقي، وهذا التناقض هو ما يصنع واقعكم قبل أي شيء آخر.
أنتم تحبون أن تسمّوا أنفسكم ضحايا لأن كلمة “ضحية” مريحة، فهي تعفيكم من المسؤولية وتمنحكم حق الشكوى بلا حدود، لكن الحقيقة القاسية أنكم لستم ضحايا فقط بل شركاء في كل ما يحدث، لأن من يرى الخطأ ويسكت يصبح جزءًا منه، ومن يبرر الفشل بدل مواجهته يساهم في صناعته، ومن يضحك على القوانين بدل احترامها يكون أول من يهدمها، ثم بعد كل ذلك تتساءلون لماذا لا يتغير شيء.
الجواب بسيط لكنه مؤلم، لأنكم في العمق لا تريدون التغيير فعلاً، بل تريدون نتائج مختلفة بنفس العقليات وبنفس السلوك وبنفس الخوف، تريدون مجتمعًا نظيفًا دون أن تكونوا أنتم أول من ينظف، وتريدون عدلاً ولكن فقط عندما يخدمكم، وتريدون نظامًا قويًا دون أن تكونوا أنتم أقوياء من الداخل، والحقيقة التي لا تعجبكم أن أي نظام يشبه شعبه أكثر مما تعتقدون، لأنه ليس كائنًا غريبًا هبط من السماء بل صورة مكبّرة عن صمتكم وتناقضكم وخوفكم واستعدادكم للتكيّف مع أي شيء.
لقد تعودتم على كل شيء، وهذا أخطر ما في الأمر، لأن التعود على الظلم يفقدكم القدرة على رفضه، والتعود على الرداءة يجعلها معيارًا، والتعود على الانتظار يجعلكم تظنون أن التغيير سيأتي وحده، بينما الحقيقة أن لا شيء سيتغير لأنكم لا تريدون أن تتغيروا، فالتغيير ليس منشورًا على مواقع التواصل ولا صرخة في لحظة غضب ولا كلامًا في المقاهي، بل هو قرار مؤلم يبدأ حين تتوقفون عن الكذب على أنفسكم وتعترفون أنكم جزء من المشكلة وأنكم ساهمتم بصمتكم أو بخوفكم أو بمصالحكم الصغيرة في صنع هذا الواقع.
وعندها فقط، ربما، يبدأ شيء مختلف، أما الاستمرار في لعب دور الضحية وانتظار معجزة فلن يكون أملًا كما تظنون، بل مجرد هروب أنيق من الحقيقة.
