جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

زهور ونيسي .. حين تقترب من السلطة، كم تبقى منك؟


بقلم الكاتب: خالد أعراب - الجزائر

ليس سؤالًا سهلًا، ولا هو بريء كما يبدو. فكلما اقترب الإنسان من السلطة، يفرض نفسه تساؤل مقلق، هل يبقى كما هو، أم أن شيئًا فيه يتغير مع الوقت، دون أن يشعر؟

في البدايات، يبدو المناضلون بصورة مختلفة تمامًا. أصواتهم عالية، وحماسهم يسبق حساباتهم. يتحدثون كثيرًا، يجادلون، يتصادمون، بل وقد تصل خلافاتهم إلى أروقة المحاكم. في تلك المرحلة، يكون الصوت أعلى من المصالح، والمواقف أكثر حدّة ووضوحًا.

غير أن هذا المشهد لا يدوم طويلًا. فبمجرد الوصول إلى البرلمان أو الاقتراب من دوائر السلطة، يبدأ التحول في الظهور. أول ما يتغير هو الشكل: هندام جديد، ملامح أكثر ترتيبًا، وحلاقة تعكس موقعًا جديدًا. ثم يتبعه ما هو أعمق… يقل الكلام، ويحل الصمت تدريجيًا مكان الضجيج. حتى الجسد لا يبقى على حاله، إذ تظهر عليه ملامح رفاهية لم تكن يومًا جزءًا من صورته الأولى.

هنا فقط ندرك أن التغيير لا يحدث فجأة، بل يتسلل ببطء، خطوة بعد أخرى.

في هذا السياق، لا تبدو تجربة زهور ونيسي استثناءً، بل تمثل صورة أكثر هدوءًا لهذا التحول. فقد جاءت من عالم الكلمة، من صدقها، ومن قربها من الناس. لم تكن تكتب لإرضاء أحد، بل لتقول ما تؤمن به.

لكن دخولها عالم السياسة فرض قواعد جديدة. لم تعد الكلمة حرة كما كانت، ولم يعد كل ما يُفكر فيه يُقال. ظهرت الحسابات، وتعقّدت التوازنات، وأصبح الصمت في كثير من الأحيان خيارًا مفروضًا لا مفر منه.

ومع ذلك، لم تختفِ تمامًا داخل هذا العالم. حاولت أن تحتفظ بجزء من ذاتها، خاصة في مجال التربية، حيث رأت أن بناء الإنسان يظل أهم من كل المناصب. هناك، سعت إلى أن يكون لها أثر يتجاوز حدود الوظيفة إلى عمق المشروع الإنساني.

غير أن السؤال الأعمق لا يتعلق بها وحدها، بل بنتائج تجربتها:

هل استفاد الشعب منها أكثر كسياسية، أم ككاتبة ومربية؟

هل كان تأثيرها أقوى وهي داخل السلطة، أم وهي خارجها، تكتب وتُربي وتُوجّه الوعي؟

غير أن السؤال يبقى مطروحًا بإلحاح: هل استطاعت أن تبقى كما كانت؟ أم أن السلطة أخذت منها شيئًا، كما تفعل مع كثيرين؟

وإذا كان التغيير قد حدث، ولو بشكل جزئي، فلماذا اختارت الانسحاب من السياسة؟ هل كان ذلك عودة إلى الذات الأولى، أم إدراكًا بأن المكان لم يعد يشبهها؟

قد لا نجد إجابة قاطعة، لكن المؤكد أن الطريق إلى السلطة لا يُسلك دون أثر.

في النهاية، لا يعود السؤال مرتبطًا بزهور ونيسي وحدها، بل بكل من يبدأ صاخبًا ثم ينتهي صامتًا:

ماذا بقي منه؟

وما الذي تغيّر فيه… دون أن يشعر؟

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022