السيدالزرقاني يكتب: الدنيا بخيࢪ
قصة بقلم /السيد الزرقاني
في نهار رمضاني، خرج في طريقه الي عمله، يقطع المسافات، الشارع تلو الشارع، ينحدر يمينا تارة ويسارا تارة اخري، هو الطريق المعتاد له يوميا، في الصباح ذهابا وفي المساء ايابا، يتمتم بتلك التسبيحات والاذكار التي طالما خرج من بيته عقد النية علي تلاوتها، الشوارع ساكنة سكون الودع الاخير لايام وليالي الشتاء الذي اذاقه البرد والسهر، تستوقفه سيدة عجوز، تسلم عليه بحرارة تحثه ان يأتي لها بنتيجة حائط تتعرف منها علي الايام ومواقيت الشهور والصلاة، فهي لم تفارق منزلها منذ رحيل زوجها الذي اعياه المرض طويلا، واصبحت ايامها بلا لون او طعم، فاولادها كل في حاله مع زوجته واولاده، لا احد بطرق بابها الا حين حاجة، وتكتفي بتلك الجنيهات القليلة التي تمنح لها اول كل شهر من الدولة، تمنعها عن سؤال الاخرين!!
تكرر عليه الطلب مرات فهي تعلم انه صحفي و ذات صيت كبير بين اقرانه، يؤكد لها انه سياتي بها، يتركها وفي عيونها الامل
يمضي الي حال سبيله ، يربكه هؤلاء الاطفال الذين يتخانقون ويضربون بعضهم البعض بكل قسوة والباقون يتفرجون ويضحكون والبعض منهم يحفز طرفا ضد الاخر، فتزيد الضربات المؤلمة، ينظر حال الكبار العابرون للشارع ولم يتوقف احدهم لانهاء ذاك المشهد الداعشي الغريب علي هذا المجتمع الريفي البسيط، الكل في حال سبيله يمضي غير عابيء بالاخرين حتي لو اطفال مدارس، جري الي الاولاد صرخ فيهم بان بتوقفوا، الاطفال ينظرون اليه في تعجب واندهاش!!
يمسك باحدهم ويجذب الاخر بشدة صارخا فيه بان بتوقف، الولد ينظر اليه ويشتكي الاخر (هو اللي شتم...) يسمع الكلمات يصرخ فيهم بانهم اخوات ولا بجوز ان يتطاول احدهم علي الأخر، الاخرون علي جانب الطريق يضحكون يسخرون من احدهم ويصفقون للأخر، الدم يسيل من جبين احدهم واخر به خربشات عديدة حول الرقبه، لا أحد يصدق بان تلك الاثار هي نتاج شجار بين اطفال في عمر الزهور، بينما يطل بنظره فيلمح عم احد الصبيان المتشاجرة يمتطي دراجته ويقف علي جانب الطريق ويراقب ابن اخيه في تلك المشاجرة علما بأن رأسه مفتوحة والدم يسيل علي وجهه ولم يكلف نفسه عناء النزول لفض الاشتباك بين الاولاد الصغار فنظر اليه نظرة لوم وعتاب، ونجح في فض الاشتباك وانصرف الاولاد كل الي حال سبيله واكمل السير الي محطة الركوب، وحالة الصمت حيث بات حزين لما حدث من سلوك عدواني بين الاجيال الجديدة، علي الطريق العام في مدخل القرية بينما هو واقف يفكر في احوال الدنيا وانفلابها في فترة زمنية وجيزة، فإذا بسيارة ملاكي فارهة تقف امامه ويطل منها وجه بشوش ضاحك ويناديه اتفضل يافندم.. وينزل منها شاب لبسه انيق ووجهه بشوش يفتح له الباب ، فيركب ويحاول ان يتذكر اسمه ولكن الذكرة لم تسعفه علي معرفته ، فبادره الشاب بكلمة (مش فاكرني)
_عفوا يا بني.. احاول التذكر ولكن لم اتواصل لاجابتك!!!
_هل تتذكر تلك المريضة التي كانت محجوزة في المستشفى العام بقسم النساء وكانت تحتاج الي عملية ضرورية ولم يكن معها اي نقود اثناء تواجد زوجتك بذات القسم وعندما علمت بالظروف طلبت من الاطباء بعمل تقرير لجنه ثلاثية عن حالتها وذهبت انت بنفسك الي القاهرة لانهاء قرار علاج علي نفقة الدولة ولم تعد الا والقرار بيدك وسلمته الي المستشفى وتم اجراء العملية لها وانت لم تعرفها وليس لك سابق معرفة بها...
_قال له ربما حدث ذلك منذ زمن
_نعم كان هذا منذ اكثر من عشرين عام وكنت انا ماذلت صابيا لم اتجاوز العشر سنوات وكنت معها بالمستشفى ومازالت ملامحك محفورة في وجداني وذاكرتي... وحاولت كثيرا اتواصل مع حضرتك... انا ابن تلك السيدة التي انقذتها وانت لاتعرف عنها شيء سوي انها مريضة تحتاج الي مساعدة، فهي تدعوا لك ليل نهار بالصحة والستر بظاهر الغيب وانا انتهيت من دراسةةالهندسة واللتحقت بالعمل باحدى الشركات بالقاهرة والحمد لله .. ووالدتي ستفرح كثيرا عندما تعرف باني قلبت حضرتك.....
_هي عاملة اية؟؟
_ بخير الحمد لله... فهى مصدر كل الخير الذي انعم به الان
_هل تعرفني جيدا
_نعم اتابع مقالاتك وتحليلاتك السياسية عبر وسائط النت المختلف والبرامج التلفزيونية فانت نموذج مشرف للعديد من الشباب
_اعاد راسه للخلف متكأ علي السنادة قائلا الحمد لله.. الدنيا بخير.
#السيد الزرقاني
