جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

ثقافة-فكر

أنا لست بخير...فهل تسمعني؟ (عَورة نفسيّة)

 


ريم ماهر تكتب...

قد لا يُرى الجرح، لكنه ينزف. قد لا يُسمع صوت الانهيار، لكنه يصرخ داخلك. هناك عورات لا تُستر بثوب، ولا تُرمم بضمادة. عورات لا نبوح بها حتى لأرواحنا، لأنها حين تُقال، تُوجع أكثر.

فالعَورة النفسية ليست مجرد ضعف، بل هي الندبة التي خلّفتها صدمة، خيبة، أو فقد. تلك الزاوية المظلمة في داخلنا التي نتجنب التحديق فيها، خشية أن نغرق. ربما كانت كلمة جارحة من قريب، أو خذلان من صديق، أو فقد أحبة دون وداع. وربما كانت الأيام نفسها، وهي تلوّننا بالألم دون أن نستأذنها.


لكنّ الأهم من العورة، هو ردّة الفعل عليها.

بعضنا يغطيها بالصمت، ويعيش كأنه بخير. بعضنا يقاتل ليُظهر القوة، بينما يتهاوى كل ليلة بين أنقاض نفسه. وهناك من يحاول مداواتها بالعزلة، أو بالغضب، أو حتى بإيذاء الذات، ظنًا منه أن الألم الجسدي أهون من النفس.


وهنا تكمن الخطورة: أن نترك العَورة النفسية مفتوحة، دون تعاطف، دون علاج، دون احتواء.

إن الإنسان الذي لا يعترف بجرحه، لن يشفى. والذي يخجل من وجعه، لن يُداويه. فالعورة النفسية لا تُعدّ عارًا، بل علامة على إنسانيتنا، على أننا شعرنا، وتألمنا، وحاولنا أن نواصل المسير رغم الانكسار.



فلنقلها ببساطة: أنا موجوع، وأنا أحتاج المساعدة.

الاعتراف بالألم ليس ضعفًا، بل أول أبواب التعافي. والبوح ليس سقوطًا، بل شجاعة. فدعونا نفتح نوافذ النور على تلك الزوايا المظلمة، نُخرج عوراتنا النفسية من الخفاء، نداويها بحوار، بعلاج، بكتابة، بصديق، أو حتى بدمعة.



لا تخجل من إنسانيتك، فكلنا نحمل ندبة ما... وكلنا نستحق الشفاء.

ولعلّ في البوح شفاء، وفي الكلمة عزاء، وفي المشاركة حياة. لا تخشَ أن تقول: "أنا لست بخير"، فقد تكون تلك الجملة بداية لرحلة نور بعد عتمة طويلة.

"فأخطر الجروح، تلك التي لا تنزف، بل تسكن في الأعماق، تنتظر لحظة صدقٍ كي تُشفى."

بقلم:

ريم ريم 



الوسوم:

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022