جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

ثقافة-فكر

لماذا نُهينا عن قتل الثعابين؟


 


ريم ماهر تكتب.....حكمةٌ في ظاهر العجب. 

أما بعد، فإن في الأرض مخلوقات تجري على بطونها، تزحف في الخفاء، وتنسل بين الشِّعاب كأنها ظلٌّ لا يُرى، ومن هذه المخلوقات الثعابين، تلك الهوامُّ التي يهابها البشر، ويخشون لدغتها كما يُخشى الموت المحتوم. غير أن الشرع الحكيم، وقد أُوتي من البيان رشده، نهى عن قتلها جزافًا، إلا ما كان منها أذًى يُخشى، وضررًا يُتّقى، وإنّ لهذا النهي في الحكمة أسبابًا، وفي الفقه بيانًا.


أولًا: في الشرع حكمٌ مسطور

أُثِر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن قتل حيات البيوت قبل إنذارها، إذ قد يكون منها ما هو من عالم الجن، متخفّيًا في صورة الأفاعي، فمن سفك دمها دون تحذير، عرّض نفسه لسخطٍ لا يُحمد، وأذًى لا يُطاق. أفليس الأجدر أن يُؤخذ بالحذر، ويُعمل بالعقل، حتى لا يُلقى المرء في غيابة الضرر؟


ثانيًا: في الخلق نظامٌ دقيق

إن في الكون ميزانًا لا يختل، وسنّةً لا تتبدل، ومن ذلك أن الثعابين جندٌ من جنود الطبيعة، تصول وتجول في براريها، تقتات على الجرذان، وتفتك بالحشرات، فتقلّ الآفات، ويُصان الزرع، ويَسلَم الثمر، أفَنُخرّب نحن ما جعل الله من أسباب التوازن، ونملأ الأرض بما يضرّ فلا يسرّ؟


ثالثًا: في الحلم نجاةٌ من الهلكة

أما وقد علمتَ أن ليس كلّ حيّةٍ قاتلة، ولا كلّ أفعى باغية، فَلِمَ تُعجّل بالسيف، وتُريق الدم بلا سبب؟ أليس الأولى أن يُوزن الأمر، ويُنظر في الحال، فإن بدت الحيّة ساعيةً في شر، فهي عدوٌّ يُدفع، وإن لم تكن، فالحلم بها رشدٌ، والصفح عنها حكمة.


ومتى يحلّ دمها؟

إن كان الثعبان قد استبدّ شرّه، واقتحم الديار، وبات للناس فتنةً وموتًا يُنتظر، فلا تثريب على من قتله، بل هو في ذلك دافعٌ للبلاء، ساعٍ في النجاة.



وإنّ في النهي عن قتل الثعابين إلا لحاجةٍ حكمةً لا يدركها إلا من أمعن النظر، وتأمّل صنع الله في كونه. فليست كلّ حيّةٍ عدوًّا، ولا كلّ زاحفٍ شرًّا، بل في بعضها نفعٌ مستتر، لا يُدركه إلا صاحب عقلٍ راجحٍ، وبصيرةٍ نافذة.


فإن كنتَ ممن تُعجّلهم الرهبة، ويدفعهم الخوف إلى الإفساد، فتذكّر أن في التريّث سلامة، وفي الحلم رشدًا، وفي العجلة ندمًا. وإن كنتَ ممّن يزِنون الأمور بميزان الحكمة، فقد فُزتَ بالحلم، وأُوتيتَ خيرًا كثيرًا.


فلا تكن ممّن يفسدون بحجة الإصلاح، ولا تَطغَ على ناموسٍ جعله الله ميزانًا للحياة، فإنّ من وعى الدرس، حفظ نفسه من الزلل، ومن استبدّ به الهوى، لم يجنِ إلا الندامة حيث لا ينفع الندم!

بقلم:

ريم ماهر. 



الوسوم:

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022