جاري تحميل ... مجلة أيامنا

إعلان الرئيسية

كتاب أيامنا

عددنا الورقي

ترجم إلى

زيارات الموقع هذا الشهر

إعلان في أعلي التدوينة

أدب-علوم روحانية

من أعماق العالم السفلي....تأتينا رسائل الجن


 

ريم ماهر تكتب.... 

الطاعون مرض من الجن لا من الجراثيم

حينما تهبُّ الأوبئة وتتعالى صرخات البشر في أرجاء الأرض، يتساءل العقل عن السبب، ويتجه القلب نحو الغيب. فليس كل ما يصيب الأجساد يمكن فهمه في ضوء المجهر والتشخيص. ثمة أمراض تقف على عتبة الغيب، ومن بين هذه المصائب الكبرى، يبرز الطاعون، ذاك الداء الذي أودى بملايين، وترك في ذاكرة البشرية خوفًا غريزيًا لا يُمحى.

لكن، بين العلم والدين، بين ما يُرى وما لا يُرى، تقف رواية غائبة عن كثير من العقول: الطاعون مرض من فعل الجن، لا مجرد بكتيريا عابرة. هذه الفكرة، التي ربما يتردد البعض في قولها اليوم، كانت حقيقة راسخة في وجدان الأوّلين، تؤمن بها القلوب، وترويها الألسن، وتثبتها النصوص.



النص النبوي: بين الوضوح والإنكار

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"الطاعون وخز أعدائكم من الجن، فموتة شهادة." (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني)


هذه ليست استعارة، ولا تصويرًا شعريًا. بل هو وصفٌ دقيق لحقيقة غير مرئية. فالطاعون، وفق النص النبوي، هو وخز يُصيب به الجنّ بني البشر، والجنّ أعداء الإنسان منذ أن خُلق، يتربّصون به، ويتحينون فرص إذلاله أو إزهاق روحه.

الحديث هنا واضح، ولم يقل "يشبه" الوخز، بل قال "وخز"، وهذه الكلمة تُشير إلى فعل مباشر من الجن تجاه الإنسان. فكما أن السهم لا يُرى حين يخترق الجلد بسرعة، كذلك وخز الجنّ يفتك بلا إنذار.



علاقة الجنّ بالأذى البدني: أصل ثابت

لمن يتساءل: هل يمكن للجن أن يُصيب الإنسان بجسده؟ نعم، وهذا ثابت في الدين والعقل والتجربة. يقول الله تعالى:

"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" (البقرة: 275)


وهذا التخبط دليل على أن الجن قد يُحدث اضطرابًا جسديًا، يُفقد الإنسان وعيه وتوازنه، بل قد يُصيبه بالصرع. فما بالنا بالطاعون، وهو مرض أعظم وأقسى؟

وقد أُحصيت مئات الحالات الموثقة التي شُفي أصحابها من أمراض عضوية بعد جلسات رقية شرعية، بل إن بعض المصابين كانوا يشكون من أعراض تشبه الحمى والغرغرينا والآلام المفاجئة، ثم زالت بمجرد تحصينهم وقطعهم لعهدٍ مع الجن أو السحرة. أليس ذلك دليلاً قويًا على ارتباط الأذى الجسدي بعالم الجن؟


الطاعون في كتب التراث:بين اللعنة والحساب

في كتاب "البدائع" لابن قيم الجوزية، وتفاسير العلماء، ذُكر الطاعون بوصفه بلاءً قدريًا، لكنه أحيانًا يُرسل عقوبة، ومن أدوات العقوبة: الجنّ. ويؤيد هذا ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين بلغه خبر الطاعون في الشام، فقال: "نفرّ من قدر الله إلى قدر الله"، إشارة إلى أنه بلاء قد يكون له بُعد غيبي غير ظاهر.

كما ذكر الإمام القرطبي أن الطاعون نوع من الجنون الخفي، لأنه يصيب فجأة، وينتشر بلا منطق، ويصيب النقي والطالح على حد سواء، ويترك وراءه رعبًا وغموضًا لا يفسره الطب.


وفي أوروبا، حين اجتاح الطاعون الأسود القارة في القرن الرابع عشر، لم يجد الناس له تفسيرًا. آنذاك، قال بعض الحكماء إن الأرض "ممسوسة بروح سوداء"، وأُشيع في بعض المجتمعات أن "الجن خرجوا من باطن الأرض للانتقام". وبالرغم من اختلاف العقائد، فإن التصور الشعبي في كل الثقافات ربط الطاعون بقوة خارقة، لا تفسّرها العدوى وحدها.


الطب عاجز عن تفسير كل شيء

يقول الطب الحديث إن الطاعون سببه بكتيريا Yersinia Pestis، وتنتقل عن طريق البراغيث. لكن، دعونا نتمعن:

هل من المعقول أن برغوثًا صغيرًا قادر على قتل مدن بأكملها؟

هل يُعقل أن شعبًا يُهلك فجأة، بلا حرب ولا مجاعة، بسبب كائن لا يُرى بالعين المجردة؟


وحتى مع هذه التفسيرات، فهناك أمر لا يُجاب عليه: لماذا يعود الطاعون فجأة ويختفي فجأة؟ ولماذا لا يُصيب بعض الناس مطلقًا، رغم مخالطتهم للمصابين؟ ولماذا تحدث أحيانًا أعراض الطاعون بلا وجود للبكتيريا أصلاً؟


تفسيرات الطب مادية بحتة، لكنها لا تُنكر وجود الجانب الروحي. ولأن الطب لا يُحيط بالغيب، فمن الطبيعي أن يتجاوز الطاعون قدرته، فهو مرض له بعد خفي، تحرّكه إرادة الجن، لا قوانين العدوى فقط.



الطاعون والسحر: علاقة متشابكة

في بعض الحالات المسجّلة، أُصيب أشخاص بأعراض الطاعون بعد مشادات مع سحرة أو دخولهم في أماكن ملعونة. والأدهى، أن أعراض الطاعون قد ظهرت فجأة دون سبب طبي، ثم زالت بعد الرقية أو الذكر.


وهنا يظهر احتمال خطير: أن يكون الطاعون أحد أدوات السحر الجماعي، تُطلقه الشياطين كعقوبة أو كاختبار. فالسحرة في بعض الطقوس القديمة كانوا يستحضرون أرواحًا (أي جنًّا) من أجل "لعن" قبيلة أو بلدة. والطاعون كان أحد النتائج المرعبة لهذا الاستدعاء.


كما أورد بعض شيوخ الرقية أن هناك طلاسم سفلية يُقال فيها: "أطلق الوباء على من كفر بالقسم"، وهي تُستخدم في سحر الإبادة. وهذا يجعلنا نعيد النظر في حقيقة بعض الأوبئة، فليست كل وباء طبيعيًا.




الجنّ في القرآن: مخلوقات تؤذي

القرآن الكريم لم يغفل عن ذكر أذى الجن، فقال:

"وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا" (الجن: 6)


وفي هذا السياق، نعلم أن الجن لا يؤذون فقط من باب اللهو، بل قد يكون لهم هدف في الفتك والإهلاك. فهم يملكون القدرة، إن أُذن لهم، على إيذاء جماعي، والطاعون صورة مثالية لهذا الأذى.


ثم إن الله أخبرنا عن قبائل أُهلكت بصيحة، وبرجفة، وبريح. أليست هذه عناصر غير مرئية؟ إذًا، ما يمنع أن يكون الطاعون صيحة من الجن في جسد الإنسان، لا يُسمع صداها، لكن يُلمس أثرها القاتل؟


الحماية من الطاعون: لا تكون مادية فقط

من تأمل النصوص، علم أن الوقاية من الطاعون ليست فقط بالدواء، بل بالتحصين والذكر. وقد ورد:

"من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك." (رواه مسلم)

وهذا يعني أن الطاعون – وغيره من الشرور – قد يُدفع بالتحصين، لا بالعزل فقط. وهذه الحقيقة تثبت أن أصل المرض ليس فقط عضويًا، بل غيبيّ.



بل إن العلماء ذكروا أن من مات بالطاعون فهو شهيد، لا لأنه مات بالبكتيريا، بل لأنه مات بصبر على أذى لم يكن يملكه، ولعل الحكمة أن الطاعون امتحان من الجن، ومن مات فيه، فقد صبر على "وخز العدو".

فالطاعون ليس مجرد مرض معدٍ. هو وخز، كما قال النبي، من أعدائنا الخفيين، الجن.

فإذا أردنا فهمه، يجب أن نضع المجهر جانبًا، ونفتح أبواب الإيمان بالغيب.

لا نرفض العلم، بل نكمله، ونقول: ما وراء الأسباب المادية، توجد قوة غيبية، قد تكون أشرس من كل الجراثيم: الجنّ.


فليتحصّن الإنسان، وليرقِ نفسه، وليعلم أن الشر لا يأتي فقط من الأجسام الدقيقة، بل من المخلوقات الخفية، التي أُعطيت الإذن ذات يوم لتُرسل "الطاعون"... وخزًا، وعقابًا، وابتلاءً.

بقلم:

ريم ماهر. 



إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أيامنا: هي مجلة ثقافية واجتماعية وشاملة تصدر عن مؤسسة شمس العرب الصحفية, كما أن المجلة تضم عددها الورقي

برمجة وتصميم © شركة أوزيان2022

برمجة المهندس © مصطفى النمر2022